الثلاثاء، 2 أبريل 2019

سؤال عن مشروعية التطليق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤال وأتمنى من الإخوة الإجابة عنه

الذي نعلمه أن في ديننا يوجد إما طلاق وإما خلع ، ولكن نحن نسمع أنه يوجد في القانون شيء إسمه تطليق !!!

والتطليق كما يعرفونه هو أن المرأة هي التي تلجأ إلى القاضي ليطلقها ، فهل هذا الأمر شرعي في ديننا ؟؟؟؟


سؤال عن مشروعية التطليق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤال وأتمنى من الإخوة الإجابة عنه

الذي نعلمه أن في ديننا يوجد إما طلاق وإما خلع ، ولكن نحن نسمع أنه يوجد في القانون شيء إسمه تطليق !!!

والتطليق كما يعرفونه هو أن المرأة هي التي تلجأ إلى القاضي ليطلقها ، فهل هذا الأمر شرعي في ديننا ؟؟؟؟


اللغة العربية.. وتآمُرُ الأعداءِ عليها

اللغة العربية..
وتآمُرُ الأعداءِ عليها

«الحمد لله خالِقِ الأَلْسُنِ واللغات، وواضعِ الألفاظ للمَعاني بحَسَبِ ما اقتضَتْهُ حِكَمُه البالغات، الذي علَّم آدَمَ الأسماءَ كُلَّها، وأَظْهَرَ بذلك شَرَفَ اللغةِ وفَضْلَها، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمَّدٍ أَفْصَحِ الخَلْقِ لسانًا وأَعْرَبِهِم(١) بيانًا، وعلى آله وصَحْبِه، أَكْرِمْ بهم أنصارًا وأعوانًا!»(٢)، أمَّا بعد:
فإنَّ اللغة العربية لغةٌ حيَّةٌ مِن أغنَى لُغاتِ البشرِ ثروةً لفظيةً، تَوارَثَها جيلٌ بعد جيلٍ، وأدَّتْ رسالتَها في الحياةِ وعبر العصور على أَكْمَلِ وجهٍ وأَحْسَنِ أداءٍ، وأَلْبَسَها القرآنُ الكريمُ حُلَّةً مِن القداسة غَمَرَتْ كُلَّ مسلمٍ مهما كان جِنْسُه ولُغَتُه، واستوعبَتْ حاجاتِ الأمَّةِ الحسِّيَّةَ والمعنويةَ في التعبير عن علومها وآدابها ومَطالِبِها وآمالِها وآلامِها، وهي على أَتَمِّ استعدادٍ لأَنْ تَتَّسِعَ أَكْثَرَ مِن ذي قَبْلُ لتَشْمَلَ ـ في تعبيرها ـ جميعَ جزئياتِ مجالاتِ الحياة وما جدَّ فيها مِنِ ابتكارٍ واختراعٍ.
وقد اختارَ اللهُ تعالى لغةَ العربِ لسانًا لدينه: قرآنًا وسنَّةً وتشريعًا وعبادةً، وامتنَّ بذلك على المسلمين عامَّةً والعربِ خاصَّةً، وما اختيارُها إلَّا لأنها أغنَى اللغاتِ اتِّساعًا، وأَحْكَمُها بيانًا، وأقواها دليلًا وبرهانًا.
قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «ولسانُ العربِ أَوْسَعُ الألسنةِ مَذْهَبًا، وأَكْثَرُها ألفاظًا، ولا نعلمه يُحيطُ بجميعِ عِلْمِه إنسانٌ غير نبيٍّ، ولكنَّه لا يذهب منه شيءٌ على عامَّتِها حتَّى لا يكونَ موجودًا فيها مَن يعرفه، والعلمُ به عند العربِ كالعلمِ بالسنَّةِ عند أهل الفقه»(٣).
وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ: «وأَوْلى الناسِ بالفضل في اللسانِ مَن لسانُه لسانُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يجوز ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أَنْ يكون أهلُ لسانِه أتباعًا لأهلِ لسانٍ غيرِ لسانِه في حرفٍ واحدٍ، بل كُلُّ لسانٍ تَبَعٌ لِلِسانه، وكُلُّ أهلِ دينٍ قَبْلَه فعليهم اتِّباعُ دينِه.
وقد بيَّن اللهُ ذلك في غيرِ آيةٍ مِن كتابه: قال الله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ ـ ١٩٥]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]، وقال: ﴿حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ١ ـ ٣]، وقال: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزُّمَر: ٢٨].
قال الشافعيُّ: فأقامَ حُجَّتَه بأَنَّ كتابه عربيٌّ في كُلِّ آيةٍ ذكَرْناها، ثمَّ أَكَّدَ ذلك بأَنْ نَفَى عنه ـ جلَّ ثناؤُه ـ كُلَّ لسانٍ غيرِ لسان العرب في آيتين مِن كتابه فقال ـ تَبارَك وتعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤]»(٤).
وهذه اللغةُ لا تَزال عنصرًا قويًّا وعاملًا مُساعِدًا لنشرِ الإسلام والإقبالِ عليه؛ لذلك كان الباعثُ الأساسيُّ للاهتمام باللغة العربية وتدوينِها وتصحيحِها ونشرِها وحفظِ التراث اللغويِّ وتنقيته مِن الدخيل الأعجميِّ أثناءَ الفتوحاتِ وما بَعْدَها إنما هو الإسلامُ بجميعِ دعائمه ومقوِّماته، وما انتهض أُناسٌ مِن الأعاجم لخدمةِ لغةِ العرب غيرةً مِن جَوْرِ الأعجمية التي هي لغةُ آبائهم وأجدادهم، لا لشيءٍ إلَّا لأنها لغةُ الفضيلةِ الإنسانيةِ التي لا تُفَرِّقُ بين العربيِّ والأعجميِّ، والقرشيِّ والحبشيِّ؛ فهي لغةُ مساواةٍ بين جميعِ المؤمنين التي أكَّدَها القرآنُ الكريم ورَعَاها الإسلامُ في مَضامِينِه وخصائصه.
والواقعُ التاريخيُّ يُثْبِتُ هذه الحقيقةَ التلازمية بين اللغة العربية والدينِ الإسلاميِّ مع ما يتمتَّع به كُلٌّ منهما مِن خصيصةِ القوَّةِ الذاتية والاستعدادِ المتميِّز الأصيل وما يَكْفُلُ له الهيمنةَ والغلبةَ ويُحقِّقُ له المطلوبَ؛ فبارتباطِ هذه الخصائصِ بينهما انتشر كُلٌّ منهما وازدهر بمساعَدةِ الآخَر.
وقد أَفْصَحَ ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ عن هذه العلاقةِ التلازمية بين اللغة والإسلام وبين حُكْمِها في قوله: «.. فإنَّ نَفْسَ اللغةِ العربيةِ مِن الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ؛ فإنَّ فَهْمَ الكتابِ والسنَّةِ فرضٌ، ولا يُفْهَمُ إلَّا بفهمِ اللغة العربية، و«مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ»، ثمَّ منها ما هو واجبٌ على الأعيان، ومنها ما هو واجبٌ على الكفاية، وهذا معنَى ما رواه أبو بكرِ بنُ أبي شيبة: حدَّثنا عيسى بنُ يونس عن ثورٍ عن عُمَرَ بنِ زيدٍ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنهما: «أمَّا بعد: فتَفَقَّهُوا في السنَّةِ وتَفَقَّهوا في العربية، وأَعْرِبُوا(٥) القرآنَ فإنه عربيٌّ»(٦)، وفي حديثٍ آخَرَ عن عُمَرَ رضي الله عنه أنه قال: «تَعَلَّموا العربيةَ فإنها مِن دينكم، وتَعَلَّموا الفرائضَ فإنها مِن دينكم»(٧)، وهذا الذي أَمَرَ به عُمَرُ رضي الله عنه مِن فقهِ العربية وفقهِ الشريعة يجمع ما يُحتاج إليه؛ لأنَّ الدين فيه أقوالٌ وأعمالٌ؛ ففِقْهُ العربيةِ هو الطريقُ إلى فِقْهِ أقواله، وفِقْهُ السنَّةِ هو فِقْهُ أعماله»(٨).
وفي هذا السياقِ ـ أيضًا ـ يقول أبو منصورٍ الأزهريُّ(٩) ـ رحمه الله ـ: «.. أَنَّ تَعَلُّمَ العربيةِ التي بها يُتوصَّلُ إلى تَعَلُّمِ ما به تجري الصلاةُ مِن تنزيلٍ وذِكْرٍ فرضٌ على عامَّةِ المسلمين، وأنَّ على الخاصَّةِ التي تقوم بكفايةِ العامَّةِ فيما يحتاجون إليه لدِينِهم الاجتهادَ في تَعَلُّمِ لسان العرب ولُغاتها، التي بها تمامُ التوصُّل إلى معرفةِ ما في الكتاب والسنن والآثار، وأقاويلِ المفسِّرين مِن الصحابة والتابعين، مِن الألفاظ الغريبةِ والمُخاطَبات العربية؛ فإنَّ مَنْ جَهِلَ سَعَةَ لسانِ العرب وكثرةَ ألفاظها، وافتنانَها في مَذاهِبِها؛ جَهِلَ جُمَلَ عِلْمِ الكتاب، ومَن عَلِمَها ووَقَفَ على مَذاهِبِها، وفَهِمَ ما تَأوَّلَه أهلُ التفسير فيها؛ زالَتْ عنه الشُّبَهُ الداخلةُ على مَن جَهِلَ لسانَها مِن ذوي الأهواء والبِدَع»(١٠).
هذا، وعلى الرغم مِن أنَّ هذه البلادَ أَنْقَذَها اللهُ تعالى مِن استيطانِ المُسْتَعْمِرِ الفرنسيِّ الغاشم، وكَتَبَ اللهُ عليهم الجلاءَ ـ والحمدُ لله أوَّلًا وآخِرًا ـ إلَّا أنه ما بَرِحَتْ أقدامُه عن هذه الديار حتَّى ورَّثَ استعمارًا آخَرَ مِن طرازٍ آخَرَ أشَدَّ وأنكى مِن الاستعمار المسلَّح، ألَا وهو «الاستعمارُ الفكريُّ الغربيُّ»، والذي واجِهَتُه الظاهرةُ فرنسا الماكرةُ؛ فأَشْعَلَ نيرانَ معركةٍ فكريةٍ خبيثةٍ في الخفاء لِينالَ حظَّه في تطويعِ أبناءِ جِلْدَتِنا والمساسِ بدينهم وأخلاقهم وأفكارهم ولُغَتِهم؛ وذلك بالعملِ على تكريسِ نظامِ التعليم الغربيِّ وفَتْحِ المدارس ذاتِ المناهجِ التربويةِ والتعليميةِ الخَدُومةِ للتنصير والتغريب لهذا الغرضِ تحت ظِلِّ مُثلَّثِ التنصير: («المدرسة»، «المستشفى»، «دار الأيتام»)، تلك المدارسُ بهياكلها ومَناهِجِها وأساليبِ التغريب تَغَلْغَلَتْ في أوساط المجتمعاتِ الطُلَّابيةِ والثقافيةِ تحت شعاراتٍ مُخْتَلِفةٍ مثل شعارِ: «المدارس المُنْتَسِبة»، وتارةً بشعارِ: «توأمة المدارس»، وتارةً أخرى تحت شعارِ: «التربية الدولية»، وكُلُّها تَرْتَكِزُ ـ أساسًا ـ على مُجاوَزةِ حدود الدين والتعدِّي على اللغة العربية إهمالًا وتهوينًا؛ بُغْيَةَ تذويب الشخصيةِ الإسلامية ومَسْخِ أبناء الإسلام مَسْخًا يصعب معه تربيتُهم على الهُدى والخُلُق الكريم، كما أنَّ الآفاق المُسْتَقْبَليةَ التي يريد المُسْتَعْمِرُ الوصولَ إليها هي تشكيلُ هذه الأمَّةِ في قالبٍ غربيٍّ تابعٍ للمُسْتَعْمِر، يَسْتمِدُّ مُقوِّماتِه وتشريعَه وثقافتَه ولغتَه مِن مَحاضِنِ الغربِ العلمانيِّ المتربِّصِ بها، تلك المَحاضنُ التي تَخرَّجَ منها متغرِّبون مِن أبناء جِلْدَتِنا، ممَّن حَطَبُوا بحبلِ أعداءِ الإسلام وكَالُوا بصاعِه؛ فرجعوا حربًا على أُمَّتِهم بأَنْكى وسائلِ الهدم والتذويب، سواءٌ للجانب الدينيِّ أو الخُلُقيِّ أو اللغويِّ؛ فاتَّحَدَ التابعُ بالمتبوع في تبعيةٍ فكريةٍ مخطِّطةٍ للتآمر على اللغة العربية، وغايتُها هَدْمُ الدينِ بهَدْمِ لسانه الذي يتعبَّدون به، وقَدْ تَقَدَّمَ التلازمُ بين اللغة والدين.
هذا، ولا يَزال الاستعمارُ الفكريُّ ـ وعلى رَأْسِه فرنسا ـ يُحاوِلُ ـ جاهدًا ـ بيدِ أبناءِ الوطنِ هَدْمَ اللغةِ العربيةِ وإضعافَها في نفوسهم، وهو ما يُلاحَظُ ـ عيانًا ـ مجسَّدًا في تَراجُعِ اللغةِ العربيةِ في ميادينَ شتَّى، وذلك إمَّا بإحلالِ الفرنسيةِ أو اللغاتِ الأجنبيةِ مَحَلَّها، سواءٌ في خطاباتِ الناسِ والمسؤولين خاصَّةً، أو في واجهات المَحَلَّات، وإمَّا بالدعوة إلى استخدام اللهجات العامِّية الدارجةِ لغةً للتخاطب على القنوات الإذاعية العربية الرسميةِ وغيرِها مِن المجالات، بل أَصْبَحَتِ اللغةُ العامِّيةُ الدارجةُ لغةً للتأليف والكتابة، وإمَّا بالدعوة إلى كتابتها بالحروف اللاتينية.
وقد واجهَتِ اللغةُ العربية طعونًا كثيرةً مِن أعدائها، أَهَمُّها: أنها لغةٌ رجعيةٌ مُتَخلِّفةٌ لا تتماشى مع العلم الحديث، وأنها عاجزةٌ عن أداءِ مَهَمَّتِها البيانيةِ بالنظر إلى صعوبةِ ألفاظها خاصَّةً عند الأطفال ونحو ذلك.
ولا يخفى على مُنْصِفٍ أنَّ اللغة التي حَفِظَتِ التُّراثَ العِلْميَّ والعالَميَّ واستوعبَتْهما أعوامًا مديدةً وعصورًا عديدةً يَسْتَحِيل أَنْ تعجز عن أداءِ نَفْسِ الرسالة في الوقت الراهنِ مع اعترافِ المُخالِفين بقابليَّتِها للتطوُّر والتجديد، ودعوى الصعوباتِ في تَعَلُّمِ اللغةِ العربية وخاصَّةً مِن التلاميذ الصِّغارِ فذلك شأنُ كُلِّ لغةٍ أجنبيةٍ؛ فإنه يجد صعوباتٍ مَن يَتعلَّمُها مِن غيرِ أهلها مِن جهةٍ، ومِن جهةٍ أخرى ففَرْضُ لغاتٍ أجنبيةٍ على التلميذ في سنٍّ مُبكِّرةٍ يُشوِّشُ عليه ويَعوقُه ـ بالتأكيد ـ عن تحصيلِ لُغةِ قومه بصورةٍ حسنةٍ؛ والمعلومُ أنه لا مُبرِّرَ ولا حاجةَ إلى تَعَلُّمِها في تلك السنِّ المُبكِّرةِ؛ إِذْ بالإمكان لمن يُجيدُ لُغتَه الأصليةَ أَنْ يتَعَلَّمَ اللغاتِ الأجنبيةَ ـ عند الحاجة ـ في وقتٍ لا يزيد عن ثلاثةِ أشهرٍ ـ كما يُقرِّرُه رجالُ التربية والتعليم ـ علمًا بأنَّ أيَّ صعوبةٍ تعتري تَعَلُّمَ اللغةِ العربية فإنَّ ثَمَّةَ وسائلَ وأساليبَ للتغلُّب عليها، مِن أهمِّها: تطويرُ طُرُقِ تدريسِ اللغة، واستعمالُ الوسائلِ الحديثةِ في تَعَلُّمِها.
هذا، وما يَدَّعِيهِ أهلُ التغريبِ مِن أنَّ اللغةَ العربيةَ عاجزةٌ عن مُسايَرةِ رَكْبِ العلم الحديثِ، فهذا جَوْرٌ في حقِّ اللغةِ الوَلودِ الوَدودِ العَؤودِ التي حَمَلَتْ ـ منذ خمسةَ عَشَرَ قرنًا ـ الميراثَ الضخمَ مِن حضارةِ الإسلام الدينيةِ والعلمية، واستولدَتْ ـ بيَدِ علماءِ العربيةِ قديمًا ـ كلماتٍ ومعانيَ جديدةً مِن لُغاتٍ أخرى عن طريقِ التعريب والاشتقاق؛ فكيف تَعْجَزُ ـ اليومَ ـ عن أداءِ رسالتِها البيانيةِ والتاريخيةِ بكُلِّ اعتزازٍ وفخرٍ إلى أقصى غاياتها!!؟
إنَّ التقصير الحقيقيَّ ليس في ذات اللغةِ العربية الغنيَّةِ السخيَّة، وإنما التقصيرُ والإهمالُ والعجزُ منسوبٌ إلى نَفَرٍ مِن أبنائها العاقِّين الذين يُجَسِّدون الدعواتِ المُغْرِضةَ الساعيةَ للقضاء على الدين الإسلاميِّ ووَحْدتِه وتَماسُكِه بالقضاء على لُغَتِه التي هي مَنْبَعُ الْتقائهم وثمرةُ اتِّحادِهم، المتمثِّلةُ في «لغةِ القرآن» و«لغةِ السنَّة» و«لغةِ التراث والحضارةِ الإسلامية».
إنَّ قِوامَ الوحدةِ المنشودةِ ترتبط ـ أساسًا ـ بالدين الإسلاميِّ الذي لا يَنْفَصِل عن اللغةِ العربية التي أعزَّ اللهُ بها هذه الأمَّةَ؛ فالدفاعُ عن اللغةِ العربية الفُصْحى التي وَسِعَتْ كتابَ اللهِ لفظًا ومعنًى وغايةً وحجَّةً وتشريعًا إنما هو الدفاعُ عن الدين الإسلاميِّ بجميعِ مقوِّماته وميراثه وسائِرِ مجالاته.
وهكذا ابْتُلِيَتِ الأمَّةُ بسرطانِ الغربِ الحاقدِ وفي طليعته فرنسا الماكرةُ باستعمالِ أبناءِ هذه الأمَّةِ الذين يعملون على تفعيلِ مخطَّطاته لفصلِ وتمزيقِ الوحدة الشعبيةِ والعربيةِ والإسلاميةِ التي وسيلتُها اللسانُ العربيُّ وقِوامُها الدينُ الإسلاميُّ، وإطفاءِ نورِ حضارتهم الإسلاميةِ المَجيدةِ بأفواههم، ووَأْدِ تُراثهم الفقهيِّ وذخائرِ علومهم الفكريةِ والأدبية تحت ترابِ الضياع واللامبالاة، وطَمْسِ مَعالِمِ شخصيتهم العربيةِ الإسلامية العريقة بإملاءاتٍ غربيةٍ حاقدةٍ؛ فقَلَبُوا بذلك الموازينَ والقِيَمَ حتَّى صارَ الحقُّ باطلًا والباطلُ حقًّا، واللهُ المستعان.
إنَّ المتآمِرين على الإسلام ولُغتِه وتُراثِه الحضاريِّ ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وستبقى اللغةُ العربيةُ صامدةً رَغْمَ أنوفهم؛ فقَدْ صَمَدَتْ أمامَ الغاراتِ المُدمِّرةِ وخلالَ الاحتلالِ الفرنسيِّ الطويلِ للجزائر ما دامَ لها أنصارٌ يدافعون عنها ويريدون لها البقاءَ.
وأَحْسَنُ ما أختم به ـ في هذا الصددِ ـ كلمتي هذه: قصيدةُ الشاعرِ حافظ إبراهيم(١١) المشهورةُ، والتي يتحدَّث فيها على لسان اللغة العربية، إِذْ يقول ـ رحمه الله ـ:
«رَجَعْتُ لِنَفْسِي فَاتَّهَمْتُ حَصَاتِي(١٢)


وَنَادَيْتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حَيَاتِي

رَمَوْنِي بِعُقْمٍ فِي الشَّبَابِ وَلَيْتَنِي


عَقُمْتُ فَلَمْ أَجْزَعْ لِقَوْلِ عُدَاتِي

وَلَدْتُ وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِسِي


رِجَالًا وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي

وَسِعْتُ كِتَابَ اللهِ لَفْظًا وَغَايَةً


وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ

فَكَيْفَ أَضِيقُ اليَوْمَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ


وَتَنْسِيقِ أَسْمَاءٍ لِمُخْتَرَعَاتِ؟

أَنَا البَحْرُ فِي أَحْشَائِهِ الدُّرُّ كَامِنٌ


فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتِي

فَيَا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِنِي


وَمِنْكُمْ ـ وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ ـ أُسَاتِي(١٣)

فَلَا تَكِلُونِي لِلزَّمَانِ فَإِنَّنِي


أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحِينَ وَفَاتِي

أَرَى لِرِجَالِ الغَرْبِ عِزًّا وَمَنْعَةً


وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بِعِزِّ لُغَاتِ

أَتَوْا أَهْلَهُمْ بِالمُعْجِزَاتِ تَفَنُّنًا


فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بِالكَلِمَاتِ

أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ(١٤)


يُنَادِي بِوَأْدِي فِي رَبِيعِ حَيَاتِي

سَقَى اللهُ فِي بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمًا


يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَنَاتِي

حَفِظْنَ وِدَادِي فِي البِلَى وَحَفِظْتُهُ


لَهُنَّ بِقَلْبٍ دَائِمِ الحَسَرَاتِ

وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ ـ وَالشَّرْقُ مُطْرِقٌ


حَيَاءً ـ بِتِلْكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ

أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بِالجَرَائِدِ مَزْلَقًا


مِنَ القَبْرِ يُدْنِينِي بِغَيْرِ أَنَاةِ

وَأَسْمَعُ لِلْكُتَّابِ فِي مِصْرَ ضَجَّةً


فَأَعْلَمُ أَنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتِي

أَيَهْجُرُنِي قَوْمِي ـ عَفَا اللهُ عَنْهُمُ ـ


إِلَى لُغَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِرُوَاتِي

سَرَتْ لَوْثَةُ الأَعْجَامِ فِيهَا كَمَا سَرَى


لُعَابُ الأَفَاعِي فِي مَسِيلِ فُرَاتِ

فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً


مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ

إِلَى مَعْشَرِ الكُتَّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ


بَسَطْتُ رَجَائِي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتِي

فَإِمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ فِي البِلَى


وَتُنْبِتُ فِي تِلْكَ الرُّمُوسِ(١٥) رُفَاتِي

وَإِمَّا مَمَاتٌ لَا قِيَامَةَ بَعْدَهُ


مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بِمَمَاتِ»(١٦)

وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢١ ربيع الأوَّل ١٤٣٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ يـنـايـر ٢٠١٥م

(١) يقال: «أَعْرَبَ الرجلُ كلامَه» إذا لم يَلْحَنْ في الإعراب، و«أَعْرَبَ الرجلُ» إذا أَفْصَحَ في الكلام، و«أَعْرَبَ عن الرجل»: بيَّن عنه. و«أَعْرَبَ عنه» أي: تكلَّمَ بحجَّته. [انظر: «غريب الحديث» لابن سلَّام (١/ ١٦٣)، «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٠٠)، «تاج العروس» للزبيدي (٣/ ٣٣٦)]، فالمعنى أنه أَفْصَحُهم وأَوْضَحُهم بيانًا وأَبْعَدُهم عن اللحن والقصورِ في البيان.
(٢) مقدِّمة «المُزْهِر» للسيوطي (١/ ١).
(٣) «الرسالة» للشافعي (٤٢)، «تفسير الشافعي» (٢/ ١٠١٦).
(٤) «الرسالة» للشافعي (٤٦).
(٥) معنَى إعرابِ القرآن ـ في كلام العلماء ـ يدور على قراءته كما تقرؤه العربُ الفُصَحاءُ بدون لحنٍ، وعلى فهمِ معناه ومعرفةِ تفسيره على مقتضى اللسان العربيِّ، ولا مانِعَ مِن إرادة المعنيين معًا إلَّا أنَّ المعنى الثانيَ أَوْلى لقلَّةِ وقوعِ اللحن زمنَ الصحابة، ولأنَّ الفِقْهَ في القرآنِ هو المطلوبُ للعمل به الذي هو الغايةُ الأسمى مِن تلاوته، وانظر: الهامش (١).
(٦) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٢٩٩١٤).
(٧) أخرج شَطْرَه الثاني الدارميُّ في «سننه» (٢٨٩٣)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٢١٧٧)، وجاء في «شُعَب الإيمان» للبيهقي (١٥٥٦) عنه رضي الله عنه: «تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ؛ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ».
(٨) «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (١/ ٥٢٧).
(٩) هو أبو منصورٍ محمَّدُ بنُ أحمد الأزهريُّ الهرويُّ الشافعيُّ، الأديب اللغويُّ، وُلِد في هَراةَ بخراسان، وعُنِيَ ـ ابتداءً ـ بالفقه، ثمَّ غَلَبَ عليه عِلْمُ العربية، مِن تصانيفه: «تهذيب اللغة»، و«التقريب» في التفسير، «الزاهر في غرائب الألفاظ»، و«عِلَل القراءات» وغيرُها. تُوُفِّيَ سنة: (٣٧٠ﻫ).
انظر ترجمته في: «معجم الأدباء» لياقوت (١٧/ ١٦٤)، «وفيات الأعيان» لابن خِلِّكان (٤/ ٣٣٤)، «اللُّباب» لابن الأثير (١/ ٤٨)، «سِيَر أعلام النبلاء» للذهبي (٦/ ٣١٥)، «طبقات الشافعية» للإسنوي (١/ ٣٥)، «البُلْغة» للفيروزآبادي (٢٠٥)، «بُغْية الوُعَاة» للسيوطي (٨)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ٧٢)، «معجم المؤلِّفين» لكحالة (٣/ ٤٧).
(١٠) «تهذيب اللغة» للأزهري (١/ ٦).
(١١) هو محمَّد حافظ بنُ إبراهيم فهمي المهندس، الشهير ﺑ: «حافظ إبراهيم»، ويُلَقَّبُ ﺑ: «شاعر النيل»، وُلِد في ذهبية بالنيل سنة: (١٢٨٧ﻫ)، فنَشَأَ يتيمًا، ثمَّ الْتحق بالمدرسة الحربية، واشتغل ـ بعد المَعاش ـ مُحرِّرًا في جريدة «الأهرام»، ثمَّ عُيِّنَ رئيسًا للقسم الأدبيِّ بدار الكُتُب المصرية، مِن آثاره: ديوانُ شعرٍ في مجلَّدين. تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ بالقاهرة سنة: (١٣٥١ﻫ).
انظر ترجمته في: «الأعلام» للزركلي (٦/ ٧٦)، «معجم المؤلِّفين» لكحالة (٣/ ٢٠٤)، «مشاهير شعراء العصر» لأحمد عبيد ـ القسم الأوَّل: شعراء مصر (١٨١)، «صفوة العصر» لزكي فهمي (١/ ٦٤٠).
(١٢) الحَصَاةِ: العقلُ، تقول: فلانٌ ذو حَصَاةٍ أي: ذو عقلٍ ورأيٍ [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٣٩٨)، «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٢٧٤)، «تاج العروس» للزبيدي (٣٧/ ٤٤٢)].
(١٣) «أُسَاةٌ»: جمعُ «آسٍ» مِن «أَسَا الجرحَ، يَأْسُوهُ» أي: داواه، [انظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٢٥٩)].
(١٤) يقال: «نَعَبَ الغرابُ» مِن بابِ «مَنَعَ يَمْنَعُ» و«ضَرَبَ يَضْرِبُ» نَعْبًا ونعيبًا ونُعابًا وتَنْعابًا ونَعَبانًا: صوَّت، [انظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٣٩)].
(١٥) «الرموس»: جمعُ «رَمْسٍ» وهو القبرُ أو الترابُ الذي يُحْثَى عليه، [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (٦/ ١٠١)، «تاج العروس» للزبيدي (١٦/ ١٣٣)].
(١٦) «ديوان حافظ إبراهيم» (١/ ٢٥٣).


شهادة ضمان تكيفات سامسونج 01207619993 + 0235700997 سامسونج مدينة نصر , القاهرة samsung

شركة كبرى عالمية لوكيل صيانة سامسونج و الاجهزة المنزلية

الاسم الاول فى عالم صيانة تكييفات سامسونج , مكيفات سامسونج , مكيفات سامسونج

تكييف سامسونج

0235710008 || 01092279973 || 0235699066 || 01129347771 || 01207619993

خبراء فى وكيل صيانة تكييفات سامسونج متخصصون فى وكيل صيانة مكيفات سامسونج ماهرون فى اصلاح مكيفات اسبليت سامسونج

نتميز بالاتقان فى مجال الوكيل صيانة اجهزة سامسونج samsung , ,

رقم خدمة عملاء سامسونج الكول سنتر : 0235710008 وكيل صيانة سامسونج القاهرة الجديدة

رقم خدمة عملاء سامسونج : : 0235699066وكيل صيانة سامسونج التجمع الخامس

رقم خدمة عملاء سامسونج : 01092279973 وكيل صيانة سامسونج مصر الجديدة

رقم خدمة عملاء سامسونج :01223179993 وكيل صيانة سامسونج المعادى

رقم خدمة عملاء سامسونج :0235700994 وكيل صيانة سامسونج وسط البلد

رقم خدمة عملاء سامسونج : 0235700997 وكيل صيانة سامسونج

وداعا ل قطع الغيار المغشوشة الحل فى مركز وكيل صيانة سامسونج

سامسونج , سامسونج , سامسونج ,سامسونج , سامسونج , سامسونج , سامسونج , سامسونج , سامسونج , سامسونج , تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج , تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج تكيفات سامسونج , مكيفاتسامسونج , تكيف سامسونج , تكييفات سامسونج , تكيفات سامسونج , تكييف سامسونج , تكييفات مركز سامسونج

0235710008 || 01092279973 || 0235699066 || 01129347771 || 01207619993

الخدمة شاملة سعر الانتقالات

الضمان شامل على الجهاز بالكامل

مهندسين ذو خبرة عالية و جودة عالية

اصلاح مكيفات سامسونج ومراجعاتها بالكامل

تقدم وكيل صيانة سامسونج خدمة سامسونج بضمان شامل على الجهاز بالكامل

تمنح شركة وكيل صيانة سامسونج كروت تجميع نقاط للاستمرار فى التعامل

قطع غيار اصلية مستوردة من جميع انحاء العالم

اسعار خاصة جدا للشركات والمحلات

برامج تدريب وتأهيل المهندسين والتقنيون ل وكيل صيانة سامسونج

اسعارنا لم تجدها فى اى مكان

الجهاز الفروع المواعيد ارقام تليفونات

مكيفات سامسونج

مكيفات اسبليت سامسونج المعادى

التجمع 9 _ 6

9_ 6 01092279973

02/35710008



تكييفات سامسونج

samsung سامسونج المهندسين

مصر الجديدة 9 _ 6

9 _ 6 01223179993

0235699066

مكيفات سامسونج 6 اكتوبر

الزمالك

مصر الجديدة 9_ 6

9 _ 6 0235710008

01207619993

01129347771

تكييف سامسونج

تكيفات سامسونج مدينة نصر

الزيتون 9 _ 6

9 _ 6 01023140280

01093055835

تكييف سامسونج الهرم 9 - 6 01283377353

تكييفات سامسونج الجيزة 9 – 6 01112124913

تكيف مركزى سامسونج وسط البلد

رمسيس 9 _ 6 01060037840

01220261030



فريق متكامل فى وكيل صيانة سامسونج

بند تجديد شامل للاصلاح الجهاز بالكامل

لدينا سيارات مجهزة بمهندسين متخصصين ومحترفين وكيل صيانة سامسونج بالمنزل

ضمان عام كامل على الاصلاح الفورى + متابعة كل ثلاثة شهور

اسطول الخدمة المتنقل للعناية ب احهزة سامسونج التكيفات الاولى فى مصر

الاصلاح الفورى مهما كان العطل + قطع غيار اصلية مستوردة U.S.A

اصلاح سامسونج فورى

الوكيل المضمون المعتمد ل شركة سامسونج

جهاز كمبيوتر لكشف وتحديد الاعطال سامسونج

بلاغات اعطال سامسونج 24 ساعة

0235710008 || 01092279973 || 0235699066 || 01129347771 || 01207619993

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,

samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , , samsung , ,



وكيل سامسونج الهرم , مركز وكيل صيانة سامسونج العبور , خدمة وكيل صيانة سامسونج الزمالك , اصلاح سامسونج فيصل , مراكز وكيل صيانة سامسونج شبرا , توكيل سامسونج المنيل , الوكيل سامسونج ماسبيرو , توكيل سامسونج العباسية , اصلاح تكييفات سامسونج القبة , خدمة مكيفات اسبليت سامسونج روكسى , وكيل صيانة تكييف سامسونج العجوزة , وكيل صيانة سامسونج حدائق الهرم , خدمة سامسونج شيراتون مصر الجديدة , اصلاح تكييفات سامسونج المهندسين , مركز وكيل صيانة تكييفات سامسونج النزهة , قطع غيار اصلية سامسونج القاهرة , وكيل صيانة سامسونج الملك الصالح , توكيل سامسونج المقطم , وكيل اصلاح سامسونج التحرير , وكيل صيانة سامسونج فيصل, وكيل صيانة سامسونج نصر الدين , وكيل صيانة سامسونج عمارات العبور, وكيل صيانة سامسونج الكيت كات, وكيل صيانة سامسونج القطامية , توكيل سامسونج المعادى الجديدة , مركز وكيل صيانة سامسونج المعادى , وكيل صيانة سامسونج حلوان , خدمة سامسونج حدائق المعادى ,اصلاح تكيفات سامسونج مصر الجديدة , وكيل صيانة مكيفات سامسونج الشيخ ذايد , توكيل سامسونج 6 اكتوبر

0235710008 || 01092279973 || 0235699066 || 01129347771 || 01207619993

مع تحيات الادارة ولكم مننا وافر الشكر والاحترام

ادارة الوكيل صيانة


اللغة العربية.. وتآمُرُ الأعداءِ عليها

اللغة العربية..
وتآمُرُ الأعداءِ عليها

«الحمد لله خالِقِ الأَلْسُنِ واللغات، وواضعِ الألفاظ للمَعاني بحَسَبِ ما اقتضَتْهُ حِكَمُه البالغات، الذي علَّم آدَمَ الأسماءَ كُلَّها، وأَظْهَرَ بذلك شَرَفَ اللغةِ وفَضْلَها، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمَّدٍ أَفْصَحِ الخَلْقِ لسانًا وأَعْرَبِهِم(١) بيانًا، وعلى آله وصَحْبِه، أَكْرِمْ بهم أنصارًا وأعوانًا!»(٢)، أمَّا بعد:
فإنَّ اللغة العربية لغةٌ حيَّةٌ مِن أغنَى لُغاتِ البشرِ ثروةً لفظيةً، تَوارَثَها جيلٌ بعد جيلٍ، وأدَّتْ رسالتَها في الحياةِ وعبر العصور على أَكْمَلِ وجهٍ وأَحْسَنِ أداءٍ، وأَلْبَسَها القرآنُ الكريمُ حُلَّةً مِن القداسة غَمَرَتْ كُلَّ مسلمٍ مهما كان جِنْسُه ولُغَتُه، واستوعبَتْ حاجاتِ الأمَّةِ الحسِّيَّةَ والمعنويةَ في التعبير عن علومها وآدابها ومَطالِبِها وآمالِها وآلامِها، وهي على أَتَمِّ استعدادٍ لأَنْ تَتَّسِعَ أَكْثَرَ مِن ذي قَبْلُ لتَشْمَلَ ـ في تعبيرها ـ جميعَ جزئياتِ مجالاتِ الحياة وما جدَّ فيها مِنِ ابتكارٍ واختراعٍ.
وقد اختارَ اللهُ تعالى لغةَ العربِ لسانًا لدينه: قرآنًا وسنَّةً وتشريعًا وعبادةً، وامتنَّ بذلك على المسلمين عامَّةً والعربِ خاصَّةً، وما اختيارُها إلَّا لأنها أغنَى اللغاتِ اتِّساعًا، وأَحْكَمُها بيانًا، وأقواها دليلًا وبرهانًا.
قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «ولسانُ العربِ أَوْسَعُ الألسنةِ مَذْهَبًا، وأَكْثَرُها ألفاظًا، ولا نعلمه يُحيطُ بجميعِ عِلْمِه إنسانٌ غير نبيٍّ، ولكنَّه لا يذهب منه شيءٌ على عامَّتِها حتَّى لا يكونَ موجودًا فيها مَن يعرفه، والعلمُ به عند العربِ كالعلمِ بالسنَّةِ عند أهل الفقه»(٣).
وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ: «وأَوْلى الناسِ بالفضل في اللسانِ مَن لسانُه لسانُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يجوز ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أَنْ يكون أهلُ لسانِه أتباعًا لأهلِ لسانٍ غيرِ لسانِه في حرفٍ واحدٍ، بل كُلُّ لسانٍ تَبَعٌ لِلِسانه، وكُلُّ أهلِ دينٍ قَبْلَه فعليهم اتِّباعُ دينِه.
وقد بيَّن اللهُ ذلك في غيرِ آيةٍ مِن كتابه: قال الله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ ـ ١٩٥]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]، وقال: ﴿حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ١ ـ ٣]، وقال: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزُّمَر: ٢٨].
قال الشافعيُّ: فأقامَ حُجَّتَه بأَنَّ كتابه عربيٌّ في كُلِّ آيةٍ ذكَرْناها، ثمَّ أَكَّدَ ذلك بأَنْ نَفَى عنه ـ جلَّ ثناؤُه ـ كُلَّ لسانٍ غيرِ لسان العرب في آيتين مِن كتابه فقال ـ تَبارَك وتعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤]»(٤).
وهذه اللغةُ لا تَزال عنصرًا قويًّا وعاملًا مُساعِدًا لنشرِ الإسلام والإقبالِ عليه؛ لذلك كان الباعثُ الأساسيُّ للاهتمام باللغة العربية وتدوينِها وتصحيحِها ونشرِها وحفظِ التراث اللغويِّ وتنقيته مِن الدخيل الأعجميِّ أثناءَ الفتوحاتِ وما بَعْدَها إنما هو الإسلامُ بجميعِ دعائمه ومقوِّماته، وما انتهض أُناسٌ مِن الأعاجم لخدمةِ لغةِ العرب غيرةً مِن جَوْرِ الأعجمية التي هي لغةُ آبائهم وأجدادهم، لا لشيءٍ إلَّا لأنها لغةُ الفضيلةِ الإنسانيةِ التي لا تُفَرِّقُ بين العربيِّ والأعجميِّ، والقرشيِّ والحبشيِّ؛ فهي لغةُ مساواةٍ بين جميعِ المؤمنين التي أكَّدَها القرآنُ الكريم ورَعَاها الإسلامُ في مَضامِينِه وخصائصه.
والواقعُ التاريخيُّ يُثْبِتُ هذه الحقيقةَ التلازمية بين اللغة العربية والدينِ الإسلاميِّ مع ما يتمتَّع به كُلٌّ منهما مِن خصيصةِ القوَّةِ الذاتية والاستعدادِ المتميِّز الأصيل وما يَكْفُلُ له الهيمنةَ والغلبةَ ويُحقِّقُ له المطلوبَ؛ فبارتباطِ هذه الخصائصِ بينهما انتشر كُلٌّ منهما وازدهر بمساعَدةِ الآخَر.
وقد أَفْصَحَ ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ عن هذه العلاقةِ التلازمية بين اللغة والإسلام وبين حُكْمِها في قوله: «.. فإنَّ نَفْسَ اللغةِ العربيةِ مِن الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ؛ فإنَّ فَهْمَ الكتابِ والسنَّةِ فرضٌ، ولا يُفْهَمُ إلَّا بفهمِ اللغة العربية، و«مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ»، ثمَّ منها ما هو واجبٌ على الأعيان، ومنها ما هو واجبٌ على الكفاية، وهذا معنَى ما رواه أبو بكرِ بنُ أبي شيبة: حدَّثنا عيسى بنُ يونس عن ثورٍ عن عُمَرَ بنِ زيدٍ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنهما: «أمَّا بعد: فتَفَقَّهُوا في السنَّةِ وتَفَقَّهوا في العربية، وأَعْرِبُوا(٥) القرآنَ فإنه عربيٌّ»(٦)، وفي حديثٍ آخَرَ عن عُمَرَ رضي الله عنه أنه قال: «تَعَلَّموا العربيةَ فإنها مِن دينكم، وتَعَلَّموا الفرائضَ فإنها مِن دينكم»(٧)، وهذا الذي أَمَرَ به عُمَرُ رضي الله عنه مِن فقهِ العربية وفقهِ الشريعة يجمع ما يُحتاج إليه؛ لأنَّ الدين فيه أقوالٌ وأعمالٌ؛ ففِقْهُ العربيةِ هو الطريقُ إلى فِقْهِ أقواله، وفِقْهُ السنَّةِ هو فِقْهُ أعماله»(٨).
وفي هذا السياقِ ـ أيضًا ـ يقول أبو منصورٍ الأزهريُّ(٩) ـ رحمه الله ـ: «.. أَنَّ تَعَلُّمَ العربيةِ التي بها يُتوصَّلُ إلى تَعَلُّمِ ما به تجري الصلاةُ مِن تنزيلٍ وذِكْرٍ فرضٌ على عامَّةِ المسلمين، وأنَّ على الخاصَّةِ التي تقوم بكفايةِ العامَّةِ فيما يحتاجون إليه لدِينِهم الاجتهادَ في تَعَلُّمِ لسان العرب ولُغاتها، التي بها تمامُ التوصُّل إلى معرفةِ ما في الكتاب والسنن والآثار، وأقاويلِ المفسِّرين مِن الصحابة والتابعين، مِن الألفاظ الغريبةِ والمُخاطَبات العربية؛ فإنَّ مَنْ جَهِلَ سَعَةَ لسانِ العرب وكثرةَ ألفاظها، وافتنانَها في مَذاهِبِها؛ جَهِلَ جُمَلَ عِلْمِ الكتاب، ومَن عَلِمَها ووَقَفَ على مَذاهِبِها، وفَهِمَ ما تَأوَّلَه أهلُ التفسير فيها؛ زالَتْ عنه الشُّبَهُ الداخلةُ على مَن جَهِلَ لسانَها مِن ذوي الأهواء والبِدَع»(١٠).
هذا، وعلى الرغم مِن أنَّ هذه البلادَ أَنْقَذَها اللهُ تعالى مِن استيطانِ المُسْتَعْمِرِ الفرنسيِّ الغاشم، وكَتَبَ اللهُ عليهم الجلاءَ ـ والحمدُ لله أوَّلًا وآخِرًا ـ إلَّا أنه ما بَرِحَتْ أقدامُه عن هذه الديار حتَّى ورَّثَ استعمارًا آخَرَ مِن طرازٍ آخَرَ أشَدَّ وأنكى مِن الاستعمار المسلَّح، ألَا وهو «الاستعمارُ الفكريُّ الغربيُّ»، والذي واجِهَتُه الظاهرةُ فرنسا الماكرةُ؛ فأَشْعَلَ نيرانَ معركةٍ فكريةٍ خبيثةٍ في الخفاء لِينالَ حظَّه في تطويعِ أبناءِ جِلْدَتِنا والمساسِ بدينهم وأخلاقهم وأفكارهم ولُغَتِهم؛ وذلك بالعملِ على تكريسِ نظامِ التعليم الغربيِّ وفَتْحِ المدارس ذاتِ المناهجِ التربويةِ والتعليميةِ الخَدُومةِ للتنصير والتغريب لهذا الغرضِ تحت ظِلِّ مُثلَّثِ التنصير: («المدرسة»، «المستشفى»، «دار الأيتام»)، تلك المدارسُ بهياكلها ومَناهِجِها وأساليبِ التغريب تَغَلْغَلَتْ في أوساط المجتمعاتِ الطُلَّابيةِ والثقافيةِ تحت شعاراتٍ مُخْتَلِفةٍ مثل شعارِ: «المدارس المُنْتَسِبة»، وتارةً بشعارِ: «توأمة المدارس»، وتارةً أخرى تحت شعارِ: «التربية الدولية»، وكُلُّها تَرْتَكِزُ ـ أساسًا ـ على مُجاوَزةِ حدود الدين والتعدِّي على اللغة العربية إهمالًا وتهوينًا؛ بُغْيَةَ تذويب الشخصيةِ الإسلامية ومَسْخِ أبناء الإسلام مَسْخًا يصعب معه تربيتُهم على الهُدى والخُلُق الكريم، كما أنَّ الآفاق المُسْتَقْبَليةَ التي يريد المُسْتَعْمِرُ الوصولَ إليها هي تشكيلُ هذه الأمَّةِ في قالبٍ غربيٍّ تابعٍ للمُسْتَعْمِر، يَسْتمِدُّ مُقوِّماتِه وتشريعَه وثقافتَه ولغتَه مِن مَحاضِنِ الغربِ العلمانيِّ المتربِّصِ بها، تلك المَحاضنُ التي تَخرَّجَ منها متغرِّبون مِن أبناء جِلْدَتِنا، ممَّن حَطَبُوا بحبلِ أعداءِ الإسلام وكَالُوا بصاعِه؛ فرجعوا حربًا على أُمَّتِهم بأَنْكى وسائلِ الهدم والتذويب، سواءٌ للجانب الدينيِّ أو الخُلُقيِّ أو اللغويِّ؛ فاتَّحَدَ التابعُ بالمتبوع في تبعيةٍ فكريةٍ مخطِّطةٍ للتآمر على اللغة العربية، وغايتُها هَدْمُ الدينِ بهَدْمِ لسانه الذي يتعبَّدون به، وقَدْ تَقَدَّمَ التلازمُ بين اللغة والدين.
هذا، ولا يَزال الاستعمارُ الفكريُّ ـ وعلى رَأْسِه فرنسا ـ يُحاوِلُ ـ جاهدًا ـ بيدِ أبناءِ الوطنِ هَدْمَ اللغةِ العربيةِ وإضعافَها في نفوسهم، وهو ما يُلاحَظُ ـ عيانًا ـ مجسَّدًا في تَراجُعِ اللغةِ العربيةِ في ميادينَ شتَّى، وذلك إمَّا بإحلالِ الفرنسيةِ أو اللغاتِ الأجنبيةِ مَحَلَّها، سواءٌ في خطاباتِ الناسِ والمسؤولين خاصَّةً، أو في واجهات المَحَلَّات، وإمَّا بالدعوة إلى استخدام اللهجات العامِّية الدارجةِ لغةً للتخاطب على القنوات الإذاعية العربية الرسميةِ وغيرِها مِن المجالات، بل أَصْبَحَتِ اللغةُ العامِّيةُ الدارجةُ لغةً للتأليف والكتابة، وإمَّا بالدعوة إلى كتابتها بالحروف اللاتينية.
وقد واجهَتِ اللغةُ العربية طعونًا كثيرةً مِن أعدائها، أَهَمُّها: أنها لغةٌ رجعيةٌ مُتَخلِّفةٌ لا تتماشى مع العلم الحديث، وأنها عاجزةٌ عن أداءِ مَهَمَّتِها البيانيةِ بالنظر إلى صعوبةِ ألفاظها خاصَّةً عند الأطفال ونحو ذلك.
ولا يخفى على مُنْصِفٍ أنَّ اللغة التي حَفِظَتِ التُّراثَ العِلْميَّ والعالَميَّ واستوعبَتْهما أعوامًا مديدةً وعصورًا عديدةً يَسْتَحِيل أَنْ تعجز عن أداءِ نَفْسِ الرسالة في الوقت الراهنِ مع اعترافِ المُخالِفين بقابليَّتِها للتطوُّر والتجديد، ودعوى الصعوباتِ في تَعَلُّمِ اللغةِ العربية وخاصَّةً مِن التلاميذ الصِّغارِ فذلك شأنُ كُلِّ لغةٍ أجنبيةٍ؛ فإنه يجد صعوباتٍ مَن يَتعلَّمُها مِن غيرِ أهلها مِن جهةٍ، ومِن جهةٍ أخرى ففَرْضُ لغاتٍ أجنبيةٍ على التلميذ في سنٍّ مُبكِّرةٍ يُشوِّشُ عليه ويَعوقُه ـ بالتأكيد ـ عن تحصيلِ لُغةِ قومه بصورةٍ حسنةٍ؛ والمعلومُ أنه لا مُبرِّرَ ولا حاجةَ إلى تَعَلُّمِها في تلك السنِّ المُبكِّرةِ؛ إِذْ بالإمكان لمن يُجيدُ لُغتَه الأصليةَ أَنْ يتَعَلَّمَ اللغاتِ الأجنبيةَ ـ عند الحاجة ـ في وقتٍ لا يزيد عن ثلاثةِ أشهرٍ ـ كما يُقرِّرُه رجالُ التربية والتعليم ـ علمًا بأنَّ أيَّ صعوبةٍ تعتري تَعَلُّمَ اللغةِ العربية فإنَّ ثَمَّةَ وسائلَ وأساليبَ للتغلُّب عليها، مِن أهمِّها: تطويرُ طُرُقِ تدريسِ اللغة، واستعمالُ الوسائلِ الحديثةِ في تَعَلُّمِها.
هذا، وما يَدَّعِيهِ أهلُ التغريبِ مِن أنَّ اللغةَ العربيةَ عاجزةٌ عن مُسايَرةِ رَكْبِ العلم الحديثِ، فهذا جَوْرٌ في حقِّ اللغةِ الوَلودِ الوَدودِ العَؤودِ التي حَمَلَتْ ـ منذ خمسةَ عَشَرَ قرنًا ـ الميراثَ الضخمَ مِن حضارةِ الإسلام الدينيةِ والعلمية، واستولدَتْ ـ بيَدِ علماءِ العربيةِ قديمًا ـ كلماتٍ ومعانيَ جديدةً مِن لُغاتٍ أخرى عن طريقِ التعريب والاشتقاق؛ فكيف تَعْجَزُ ـ اليومَ ـ عن أداءِ رسالتِها البيانيةِ والتاريخيةِ بكُلِّ اعتزازٍ وفخرٍ إلى أقصى غاياتها!!؟
إنَّ التقصير الحقيقيَّ ليس في ذات اللغةِ العربية الغنيَّةِ السخيَّة، وإنما التقصيرُ والإهمالُ والعجزُ منسوبٌ إلى نَفَرٍ مِن أبنائها العاقِّين الذين يُجَسِّدون الدعواتِ المُغْرِضةَ الساعيةَ للقضاء على الدين الإسلاميِّ ووَحْدتِه وتَماسُكِه بالقضاء على لُغَتِه التي هي مَنْبَعُ الْتقائهم وثمرةُ اتِّحادِهم، المتمثِّلةُ في «لغةِ القرآن» و«لغةِ السنَّة» و«لغةِ التراث والحضارةِ الإسلامية».
إنَّ قِوامَ الوحدةِ المنشودةِ ترتبط ـ أساسًا ـ بالدين الإسلاميِّ الذي لا يَنْفَصِل عن اللغةِ العربية التي أعزَّ اللهُ بها هذه الأمَّةَ؛ فالدفاعُ عن اللغةِ العربية الفُصْحى التي وَسِعَتْ كتابَ اللهِ لفظًا ومعنًى وغايةً وحجَّةً وتشريعًا إنما هو الدفاعُ عن الدين الإسلاميِّ بجميعِ مقوِّماته وميراثه وسائِرِ مجالاته.
وهكذا ابْتُلِيَتِ الأمَّةُ بسرطانِ الغربِ الحاقدِ وفي طليعته فرنسا الماكرةُ باستعمالِ أبناءِ هذه الأمَّةِ الذين يعملون على تفعيلِ مخطَّطاته لفصلِ وتمزيقِ الوحدة الشعبيةِ والعربيةِ والإسلاميةِ التي وسيلتُها اللسانُ العربيُّ وقِوامُها الدينُ الإسلاميُّ، وإطفاءِ نورِ حضارتهم الإسلاميةِ المَجيدةِ بأفواههم، ووَأْدِ تُراثهم الفقهيِّ وذخائرِ علومهم الفكريةِ والأدبية تحت ترابِ الضياع واللامبالاة، وطَمْسِ مَعالِمِ شخصيتهم العربيةِ الإسلامية العريقة بإملاءاتٍ غربيةٍ حاقدةٍ؛ فقَلَبُوا بذلك الموازينَ والقِيَمَ حتَّى صارَ الحقُّ باطلًا والباطلُ حقًّا، واللهُ المستعان.
إنَّ المتآمِرين على الإسلام ولُغتِه وتُراثِه الحضاريِّ ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وستبقى اللغةُ العربيةُ صامدةً رَغْمَ أنوفهم؛ فقَدْ صَمَدَتْ أمامَ الغاراتِ المُدمِّرةِ وخلالَ الاحتلالِ الفرنسيِّ الطويلِ للجزائر ما دامَ لها أنصارٌ يدافعون عنها ويريدون لها البقاءَ.
وأَحْسَنُ ما أختم به ـ في هذا الصددِ ـ كلمتي هذه: قصيدةُ الشاعرِ حافظ إبراهيم(١١) المشهورةُ، والتي يتحدَّث فيها على لسان اللغة العربية، إِذْ يقول ـ رحمه الله ـ:
«رَجَعْتُ لِنَفْسِي فَاتَّهَمْتُ حَصَاتِي(١٢)


وَنَادَيْتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حَيَاتِي

رَمَوْنِي بِعُقْمٍ فِي الشَّبَابِ وَلَيْتَنِي


عَقُمْتُ فَلَمْ أَجْزَعْ لِقَوْلِ عُدَاتِي

وَلَدْتُ وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِسِي


رِجَالًا وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي

وَسِعْتُ كِتَابَ اللهِ لَفْظًا وَغَايَةً


وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ

فَكَيْفَ أَضِيقُ اليَوْمَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ


وَتَنْسِيقِ أَسْمَاءٍ لِمُخْتَرَعَاتِ؟

أَنَا البَحْرُ فِي أَحْشَائِهِ الدُّرُّ كَامِنٌ


فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتِي

فَيَا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِنِي


وَمِنْكُمْ ـ وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ ـ أُسَاتِي(١٣)

فَلَا تَكِلُونِي لِلزَّمَانِ فَإِنَّنِي


أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحِينَ وَفَاتِي

أَرَى لِرِجَالِ الغَرْبِ عِزًّا وَمَنْعَةً


وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بِعِزِّ لُغَاتِ

أَتَوْا أَهْلَهُمْ بِالمُعْجِزَاتِ تَفَنُّنًا


فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بِالكَلِمَاتِ

أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ(١٤)


يُنَادِي بِوَأْدِي فِي رَبِيعِ حَيَاتِي

سَقَى اللهُ فِي بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمًا


يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَنَاتِي

حَفِظْنَ وِدَادِي فِي البِلَى وَحَفِظْتُهُ


لَهُنَّ بِقَلْبٍ دَائِمِ الحَسَرَاتِ

وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ ـ وَالشَّرْقُ مُطْرِقٌ


حَيَاءً ـ بِتِلْكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ

أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بِالجَرَائِدِ مَزْلَقًا


مِنَ القَبْرِ يُدْنِينِي بِغَيْرِ أَنَاةِ

وَأَسْمَعُ لِلْكُتَّابِ فِي مِصْرَ ضَجَّةً


فَأَعْلَمُ أَنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتِي

أَيَهْجُرُنِي قَوْمِي ـ عَفَا اللهُ عَنْهُمُ ـ


إِلَى لُغَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِرُوَاتِي

سَرَتْ لَوْثَةُ الأَعْجَامِ فِيهَا كَمَا سَرَى


لُعَابُ الأَفَاعِي فِي مَسِيلِ فُرَاتِ

فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً


مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ

إِلَى مَعْشَرِ الكُتَّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ


بَسَطْتُ رَجَائِي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتِي

فَإِمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ فِي البِلَى


وَتُنْبِتُ فِي تِلْكَ الرُّمُوسِ(١٥) رُفَاتِي

وَإِمَّا مَمَاتٌ لَا قِيَامَةَ بَعْدَهُ


مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بِمَمَاتِ»(١٦)

وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢١ ربيع الأوَّل ١٤٣٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ يـنـايـر ٢٠١٥م

(١) يقال: «أَعْرَبَ الرجلُ كلامَه» إذا لم يَلْحَنْ في الإعراب، و«أَعْرَبَ الرجلُ» إذا أَفْصَحَ في الكلام، و«أَعْرَبَ عن الرجل»: بيَّن عنه. و«أَعْرَبَ عنه» أي: تكلَّمَ بحجَّته. [انظر: «غريب الحديث» لابن سلَّام (١/ ١٦٣)، «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٠٠)، «تاج العروس» للزبيدي (٣/ ٣٣٦)]، فالمعنى أنه أَفْصَحُهم وأَوْضَحُهم بيانًا وأَبْعَدُهم عن اللحن والقصورِ في البيان.
(٢) مقدِّمة «المُزْهِر» للسيوطي (١/ ١).
(٣) «الرسالة» للشافعي (٤٢)، «تفسير الشافعي» (٢/ ١٠١٦).
(٤) «الرسالة» للشافعي (٤٦).
(٥) معنَى إعرابِ القرآن ـ في كلام العلماء ـ يدور على قراءته كما تقرؤه العربُ الفُصَحاءُ بدون لحنٍ، وعلى فهمِ معناه ومعرفةِ تفسيره على مقتضى اللسان العربيِّ، ولا مانِعَ مِن إرادة المعنيين معًا إلَّا أنَّ المعنى الثانيَ أَوْلى لقلَّةِ وقوعِ اللحن زمنَ الصحابة، ولأنَّ الفِقْهَ في القرآنِ هو المطلوبُ للعمل به الذي هو الغايةُ الأسمى مِن تلاوته، وانظر: الهامش (١).
(٦) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٢٩٩١٤).
(٧) أخرج شَطْرَه الثاني الدارميُّ في «سننه» (٢٨٩٣)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٢١٧٧)، وجاء في «شُعَب الإيمان» للبيهقي (١٥٥٦) عنه رضي الله عنه: «تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ؛ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ».
(٨) «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (١/ ٥٢٧).
(٩) هو أبو منصورٍ محمَّدُ بنُ أحمد الأزهريُّ الهرويُّ الشافعيُّ، الأديب اللغويُّ، وُلِد في هَراةَ بخراسان، وعُنِيَ ـ ابتداءً ـ بالفقه، ثمَّ غَلَبَ عليه عِلْمُ العربية، مِن تصانيفه: «تهذيب اللغة»، و«التقريب» في التفسير، «الزاهر في غرائب الألفاظ»، و«عِلَل القراءات» وغيرُها. تُوُفِّيَ سنة: (٣٧٠ﻫ).
انظر ترجمته في: «معجم الأدباء» لياقوت (١٧/ ١٦٤)، «وفيات الأعيان» لابن خِلِّكان (٤/ ٣٣٤)، «اللُّباب» لابن الأثير (١/ ٤٨)، «سِيَر أعلام النبلاء» للذهبي (٦/ ٣١٥)، «طبقات الشافعية» للإسنوي (١/ ٣٥)، «البُلْغة» للفيروزآبادي (٢٠٥)، «بُغْية الوُعَاة» للسيوطي (٨)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ٧٢)، «معجم المؤلِّفين» لكحالة (٣/ ٤٧).
(١٠) «تهذيب اللغة» للأزهري (١/ ٦).
(١١) هو محمَّد حافظ بنُ إبراهيم فهمي المهندس، الشهير ﺑ: «حافظ إبراهيم»، ويُلَقَّبُ ﺑ: «شاعر النيل»، وُلِد في ذهبية بالنيل سنة: (١٢٨٧ﻫ)، فنَشَأَ يتيمًا، ثمَّ الْتحق بالمدرسة الحربية، واشتغل ـ بعد المَعاش ـ مُحرِّرًا في جريدة «الأهرام»، ثمَّ عُيِّنَ رئيسًا للقسم الأدبيِّ بدار الكُتُب المصرية، مِن آثاره: ديوانُ شعرٍ في مجلَّدين. تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ بالقاهرة سنة: (١٣٥١ﻫ).
انظر ترجمته في: «الأعلام» للزركلي (٦/ ٧٦)، «معجم المؤلِّفين» لكحالة (٣/ ٢٠٤)، «مشاهير شعراء العصر» لأحمد عبيد ـ القسم الأوَّل: شعراء مصر (١٨١)، «صفوة العصر» لزكي فهمي (١/ ٦٤٠).
(١٢) الحَصَاةِ: العقلُ، تقول: فلانٌ ذو حَصَاةٍ أي: ذو عقلٍ ورأيٍ [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٣٩٨)، «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٢٧٤)، «تاج العروس» للزبيدي (٣٧/ ٤٤٢)].
(١٣) «أُسَاةٌ»: جمعُ «آسٍ» مِن «أَسَا الجرحَ، يَأْسُوهُ» أي: داواه، [انظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٢٥٩)].
(١٤) يقال: «نَعَبَ الغرابُ» مِن بابِ «مَنَعَ يَمْنَعُ» و«ضَرَبَ يَضْرِبُ» نَعْبًا ونعيبًا ونُعابًا وتَنْعابًا ونَعَبانًا: صوَّت، [انظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١٣٩)].
(١٥) «الرموس»: جمعُ «رَمْسٍ» وهو القبرُ أو الترابُ الذي يُحْثَى عليه، [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (٦/ ١٠١)، «تاج العروس» للزبيدي (١٦/ ١٣٣)].
(١٦) «ديوان حافظ إبراهيم» (١/ ٢٥٣).


الاثنين، 1 أبريل 2019

الصبر


الصبر (1-3)


قال اللَّه تعالى (آل عمران 200): {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا}.

وقال تعالى (البقرة 155): {ولنبلونكم بشيء مِنْ الخوف والجوع ونقص مِنْ الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين}.

وقال تعالى (الزمر10): {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.

وقال تعالى (الشورى 43): {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}.

وقال تعالى (البقرة 153): {استعينوا بالصبر والصلاة إن اللَّه مع الصابرين}.

وقال تعالى (محمد 31): {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين مِنْكم والصابرين}.

والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة.

وعَنْ أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناسا مِنْ الأنصار سألوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: (ما يكن عندي مِنْ خير فلن أدخره عَنْكم ومن يستعفف يعفه اللَّه ومن يستغن يغنه اللَّه ومن يتصبر يصبره اللَّه وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع مِنْ الصبر) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

وعَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمِنْ: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال لما ثقل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جعل يتغشاه الكرب.

فقالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: واكرب أبتاه!

فقال: (ليس عَلَى أبيك كرب بعد اليوم) فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إِلَى جبريل ننعاه.

فلما دفن قالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أطابت أنفسكم أن تحثوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم التراب؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وعَنْ أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وحبه وابن حبه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: أرسلت بنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إن ابني قد احتضر فاشهدنا.

فأرسل يقرئ السلام ويقول: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب) فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فرفع إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه.

فقال سعد: يا رَسُول اللَّهِ ما هذا؟

فقال: (هذه رحمة جعلها اللَّه تعالى في قلوب عباده. وفي رواية: في قلوب من شاء مِنْ عباده وإنما يرحم اللَّه مِنْ عباده الرحماء) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

ومعنى (تقعقع): تتحرك وتضطرب.

وعَنْ صهيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر.

فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إِلَى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

فبينما هو عَلَى ذلك إذ أتى عَلَى دابة عظيمة قد حبست الناس.

فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟

فأخذ حجرا فقال: اللَّهم إن كان أمر الراهب أحب إليك مِنْ أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس.

فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي نبي أنت اليوم أفضل مِني قد بلغ مِنْ أمرك ما أرى! وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي.

وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس مِنْ سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك.

فآمن باللَّه فشفاه اللَّه تعالى.

فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟

قال: ربي.

قال: أولك رب غيري؟

قال: ربي وربك اللَّه.

فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل عَلَى الغلام.

فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ مِنْ سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل!

فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى.

فأخذه فلم يعذبه حتى دل عَلَى الراهب. فجيء بالراهب فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فدعا بالمِنْشار فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به إِلَى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاطرحوه.

فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت.

فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إِلَى الملك.

فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

فقال: كفانيهم اللَّه تعالى.

فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاقذفوه.

فذهبوا به فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت.

فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إِلَى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

فقال: كفانيهم اللَّه تعالى.

فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به.

قال: ما هو؟

قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني عَلَى جذع ثم خذ سهما مِنْ كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم اللَّه رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه عَلَى جذع ثم أخذ سهما مِنْ كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم اللَّه رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات.

فقال الناس: آمنا برب الغلام.

فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد واللَّه نزل بك حذرك: قد آمن الناس.

فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عَنْ دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم.

ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك عَلَى الحق.. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(ذروة الجبل): أعلاه هي بكسر الذال المعجمة وضمها.

و(القرقور) بضم القافين: نوع مِنْ السفن.

و(الصعيد) هنا: الأرض البارزة.

و(الأخدود): الشقوق في الأرض كالنهر الصغير.

و(أضرم): أوقد.و(انكفأت): أي انقلبت.و(تقاعست): توقفت وجبنت.

وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى امرأة تبكي عند قبر فقال: (اتقي اللَّه واصبري) فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فأتت باب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فلم تجد عنده بوابين فقال: لم أعرفك!

فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى). مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية لمسلم: (تبكي عَلَى صبي لها).

وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمِنْ عندي جزاء إذا قبضت صفيه مِنْ أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

منقوول عن الفقير الي الله عبد العزيز


الصبر


الصبر (1-3)


قال اللَّه تعالى (آل عمران 200): {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا}.

وقال تعالى (البقرة 155): {ولنبلونكم بشيء مِنْ الخوف والجوع ونقص مِنْ الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين}.

وقال تعالى (الزمر10): {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.

وقال تعالى (الشورى 43): {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}.

وقال تعالى (البقرة 153): {استعينوا بالصبر والصلاة إن اللَّه مع الصابرين}.

وقال تعالى (محمد 31): {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين مِنْكم والصابرين}.

والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة.

وعَنْ أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناسا مِنْ الأنصار سألوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: (ما يكن عندي مِنْ خير فلن أدخره عَنْكم ومن يستعفف يعفه اللَّه ومن يستغن يغنه اللَّه ومن يتصبر يصبره اللَّه وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع مِنْ الصبر) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

وعَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمِنْ: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال لما ثقل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جعل يتغشاه الكرب.

فقالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: واكرب أبتاه!

فقال: (ليس عَلَى أبيك كرب بعد اليوم) فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إِلَى جبريل ننعاه.

فلما دفن قالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أطابت أنفسكم أن تحثوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم التراب؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وعَنْ أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وحبه وابن حبه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: أرسلت بنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إن ابني قد احتضر فاشهدنا.

فأرسل يقرئ السلام ويقول: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب) فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فرفع إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه.

فقال سعد: يا رَسُول اللَّهِ ما هذا؟

فقال: (هذه رحمة جعلها اللَّه تعالى في قلوب عباده. وفي رواية: في قلوب من شاء مِنْ عباده وإنما يرحم اللَّه مِنْ عباده الرحماء) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

ومعنى (تقعقع): تتحرك وتضطرب.

وعَنْ صهيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر.

فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إِلَى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

فبينما هو عَلَى ذلك إذ أتى عَلَى دابة عظيمة قد حبست الناس.

فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟

فأخذ حجرا فقال: اللَّهم إن كان أمر الراهب أحب إليك مِنْ أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس.

فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي نبي أنت اليوم أفضل مِني قد بلغ مِنْ أمرك ما أرى! وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي.

وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس مِنْ سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك.

فآمن باللَّه فشفاه اللَّه تعالى.

فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟

قال: ربي.

قال: أولك رب غيري؟

قال: ربي وربك اللَّه.

فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل عَلَى الغلام.

فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ مِنْ سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل!

فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى.

فأخذه فلم يعذبه حتى دل عَلَى الراهب. فجيء بالراهب فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فدعا بالمِنْشار فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به إِلَى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاطرحوه.

فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت.

فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إِلَى الملك.

فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

فقال: كفانيهم اللَّه تعالى.

فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاقذفوه.

فذهبوا به فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت.

فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إِلَى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

فقال: كفانيهم اللَّه تعالى.

فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به.

قال: ما هو؟

قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني عَلَى جذع ثم خذ سهما مِنْ كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم اللَّه رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه عَلَى جذع ثم أخذ سهما مِنْ كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم اللَّه رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات.

فقال الناس: آمنا برب الغلام.

فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد واللَّه نزل بك حذرك: قد آمن الناس.

فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عَنْ دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم.

ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك عَلَى الحق.. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(ذروة الجبل): أعلاه هي بكسر الذال المعجمة وضمها.

و(القرقور) بضم القافين: نوع مِنْ السفن.

و(الصعيد) هنا: الأرض البارزة.

و(الأخدود): الشقوق في الأرض كالنهر الصغير.

و(أضرم): أوقد.و(انكفأت): أي انقلبت.و(تقاعست): توقفت وجبنت.

وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى امرأة تبكي عند قبر فقال: (اتقي اللَّه واصبري) فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فأتت باب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فلم تجد عنده بوابين فقال: لم أعرفك!

فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى). مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية لمسلم: (تبكي عَلَى صبي لها).

وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمِنْ عندي جزاء إذا قبضت صفيه مِنْ أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

منقوول عن الفقير الي الله عبد العزيز