السبت، 27 مارس 2021

إنما الحلم بالتحلم

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

موضوع الخُلُق: من الموضوعات الإسلامية المهمَّة

التي عليها يدور نجاح حياة المسلم

فكيف ينجح العالم في وظيفته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الزَّوج في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الدَّاعية في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الأخ مع إخوانه إذا لم يكن على خُلقٍ؟

فالأخلاق عليها مدار نجاح الإنسان

في هذه الحياة

حتى قال بعض العلماء:

"إن الدِّين كُلُّه هو الخُلقُ"

وأقول: إنَّ الموضوع بحقٍّ: موضوعٌ مهمٌّ للغاية

وأكثر ممَّا قد يتصوَّر البعض

وبعض الأخلاق لها جوانبٌ فقهيةٌ وتتعلَّق بها أحكام

كما لو طرق -مثلاً- موضوع العدل

فإنَّك ستُلاحظ فيه أحكاماً في العدل بين الأولاد

والعدل بين الزَّوجات ونحو ذلك


أمَّا الخلق: "فالخليقة هي: الطبيعة"

كما قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب

: "وفي التَّنزيل: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

والجمع: أخلاقٌ، ولا يكسَّر على غير ذلك

والخُلْق والخُلُق: السَّجية، والخُلُق: هو الدِّين

والطَّبع والسَّجية، وحقيقته أنَّه لصورة الإنسان الباطنة -

وهي نفسه- وأوصافها ومعانيها المختصَّة بها

بمنزلة الخلق لصورته الظَّاهرة وأوصافها ومعانيها

ولهما أوصاف حسنة وقبيحة"


[لسان العرب10/85].

وقال القرطبي رحمه الله تعالى في المفهم:

"الأخلاق: أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره،

وهي محمودةٌ ومذمومةٌ

فالمحمودة على الإجمال: أن تكون مع غيرك على نفسك

فتنصف منها ولا تنصف لها

وعلى التَّفصيل: العفو، والحلم، والجود، والصَّبر، والرَّحمة

والشَّفقة، والتَّودُّد، ولين الجانب، ونحو ذلك

والمذموم منها ضدُّ ذلك كُلُّه"


[المفهم19/45].

وقال ابن حجر -رحمه الله-

في شرح كتاب الأدب من صحيح البخاري قال الرَّاغب:

"الخَلق والخُلق في الأصل بمعنى واحد

كالشَرب والشُرب

لكن خُصَّ الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصُّور المدركة بالبصر

وخُصَّ الخُلق الذي بالضَّم بالتَّقوى والسَّجايا المدركة بالبصيرة

فالشَّكل والصُّورة التي تدرك بالبصر هذا خلقٌ

والسَّجايا والطَّبائع التي تدرك بالبصيرة تسمى خُلقاً"


[فتح الباري10/456].

وموضوع الأخلاق: موضوعٌ كبيرٌ

يتعلَّق بمنهج أهل السُّنَّة والجماعة

وليس كما يتصوَّر البعض أنَّه موضوعٌ منفصل

عن المنهج أو أنَّه شيءٌ أدنى منزلةً أو جانبا


كلا! بل هو من صلب المنهج.

ومما يؤيِّد أهمية الجانب الأخلاقي في منهج السَّلف:

تضمين علمائهم هذه الجوانب فيما كتبوه

من أصول أهل السُّنَّة والجماعة جوانب الأخلاق

كـالعقيدة الواسطية، والطَّحاوية وغيرها

ومن أمثلة ذلك:

قول الإمام الصَّابوني في تقريره لعقيدة السَّلف:

"ويتواصون بقيام الليل للصَّلاة بعد المنام

وبِصِلة الأرحام على اختلاف الحالات

وإفشاء السَّلام وإطعام الطَّعام

والرَّحمة على الفقراء والمساكين والأيتام

والاهتمام بأمور المسلمين

والتَّعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف

والسَّعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر

والبدار في فعل الخيرات أجمع

واتِّقاء عاقبة الطَّمع، ويتواصون بالحقِّ والصَّبر


[عقيدة السلف أصحاب الحديث1/34].

وموضوع الأخلاق موضوع خطير

لأنَّه يمكن أن يُقدِّم بحسن الأخلاق منهجاً مسموماً

كما يمكن أن يعرض النَّاس بسوء الخلق عن المنهج السَّليم.


فإذاً -أيُّها الإخوة-

لابُدَّ من التَّركيز على هذا الموضوع

لأنَّه -كما قلنا- من أهم عوامل النَّجاح

و قد سبق موضوع


حُسْنُ الْخُلُقِ

و بخصوص الأحلاق المذمومة

و هي على الضَّدِّ: كالكذب، والغِش، والقسوة، ونحوها

من الأخلاق الرديئة

وسيكون مدار الدُّروس القادمة


وحكمة الله البالغة اقتضت

أن يجعل في هذه الحياة أخلاقاً عاليةً

وكذلك هناك في البشر أخلاق سافلة

وعند المقارنة يظهر حسن هذا وقبح ذاك

لأنَّ الضَّدَّ يظهر حسنه الضَّدِّ، وبضدِّها تعرف الأشياء

فلولا الظَّلام ما عرفت فضيلة النُّور

ولولا أنواع البلايا ما عرفت قيمة العافية

ولولا خلق الشَّياطين والهوى والنَّفس الأمارة بالسُّو

لما حصلت عبودية الصَّبر والمجاهدة

وترتب الأجر والجنَّة عليهما.


وكما قلنا: فإنَّ العلماء رحمهم الله اهتمَّوا

بقضية جمع محاسن الأخلاق

وكذلك اهتمُّوا بجمع مساوئ الأخلاق للتَّحذير منها

واهتمُّوا كذلك بالكلام عن حقيقة الخُلُق

وكيف تعالج الأخلاق الرَّديئة

وكيف يتخلَّص الإنسان من الأخلاق الرَّديئة

كانت هذه مقدمة عن الأخلاق

ونعريف الأخلاق وأهميتها.


و لنا عودة إن شاء الله لمزيد من الاستفادة

و يسمح بالمناقشة و الإضافةِ لزيادة الإفادة


إنما الحلم بالتحلم

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

موضوع الخُلُق: من الموضوعات الإسلامية المهمَّة

التي عليها يدور نجاح حياة المسلم

فكيف ينجح العالم في وظيفته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الزَّوج في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الدَّاعية في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الأخ مع إخوانه إذا لم يكن على خُلقٍ؟

فالأخلاق عليها مدار نجاح الإنسان

في هذه الحياة

حتى قال بعض العلماء:

"إن الدِّين كُلُّه هو الخُلقُ"

وأقول: إنَّ الموضوع بحقٍّ: موضوعٌ مهمٌّ للغاية

وأكثر ممَّا قد يتصوَّر البعض

وبعض الأخلاق لها جوانبٌ فقهيةٌ وتتعلَّق بها أحكام

كما لو طرق -مثلاً- موضوع العدل

فإنَّك ستُلاحظ فيه أحكاماً في العدل بين الأولاد

والعدل بين الزَّوجات ونحو ذلك


أمَّا الخلق: "فالخليقة هي: الطبيعة"

كما قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب

: "وفي التَّنزيل: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

والجمع: أخلاقٌ، ولا يكسَّر على غير ذلك

والخُلْق والخُلُق: السَّجية، والخُلُق: هو الدِّين

والطَّبع والسَّجية، وحقيقته أنَّه لصورة الإنسان الباطنة -

وهي نفسه- وأوصافها ومعانيها المختصَّة بها

بمنزلة الخلق لصورته الظَّاهرة وأوصافها ومعانيها

ولهما أوصاف حسنة وقبيحة"


[لسان العرب10/85].

وقال القرطبي رحمه الله تعالى في المفهم:

"الأخلاق: أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره،

وهي محمودةٌ ومذمومةٌ

فالمحمودة على الإجمال: أن تكون مع غيرك على نفسك

فتنصف منها ولا تنصف لها

وعلى التَّفصيل: العفو، والحلم، والجود، والصَّبر، والرَّحمة

والشَّفقة، والتَّودُّد، ولين الجانب، ونحو ذلك

والمذموم منها ضدُّ ذلك كُلُّه"


[المفهم19/45].

وقال ابن حجر -رحمه الله-

في شرح كتاب الأدب من صحيح البخاري قال الرَّاغب:

"الخَلق والخُلق في الأصل بمعنى واحد

كالشَرب والشُرب

لكن خُصَّ الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصُّور المدركة بالبصر

وخُصَّ الخُلق الذي بالضَّم بالتَّقوى والسَّجايا المدركة بالبصيرة

فالشَّكل والصُّورة التي تدرك بالبصر هذا خلقٌ

والسَّجايا والطَّبائع التي تدرك بالبصيرة تسمى خُلقاً"


[فتح الباري10/456].

وموضوع الأخلاق: موضوعٌ كبيرٌ

يتعلَّق بمنهج أهل السُّنَّة والجماعة

وليس كما يتصوَّر البعض أنَّه موضوعٌ منفصل

عن المنهج أو أنَّه شيءٌ أدنى منزلةً أو جانبا


كلا! بل هو من صلب المنهج.

ومما يؤيِّد أهمية الجانب الأخلاقي في منهج السَّلف:

تضمين علمائهم هذه الجوانب فيما كتبوه

من أصول أهل السُّنَّة والجماعة جوانب الأخلاق

كـالعقيدة الواسطية، والطَّحاوية وغيرها

ومن أمثلة ذلك:

قول الإمام الصَّابوني في تقريره لعقيدة السَّلف:

"ويتواصون بقيام الليل للصَّلاة بعد المنام

وبِصِلة الأرحام على اختلاف الحالات

وإفشاء السَّلام وإطعام الطَّعام

والرَّحمة على الفقراء والمساكين والأيتام

والاهتمام بأمور المسلمين

والتَّعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف

والسَّعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر

والبدار في فعل الخيرات أجمع

واتِّقاء عاقبة الطَّمع، ويتواصون بالحقِّ والصَّبر


[عقيدة السلف أصحاب الحديث1/34].

وموضوع الأخلاق موضوع خطير

لأنَّه يمكن أن يُقدِّم بحسن الأخلاق منهجاً مسموماً

كما يمكن أن يعرض النَّاس بسوء الخلق عن المنهج السَّليم.


فإذاً -أيُّها الإخوة-

لابُدَّ من التَّركيز على هذا الموضوع

لأنَّه -كما قلنا- من أهم عوامل النَّجاح

و قد سبق موضوع


حُسْنُ الْخُلُقِ

و بخصوص الأحلاق المذمومة

و هي على الضَّدِّ: كالكذب، والغِش، والقسوة، ونحوها

من الأخلاق الرديئة

وسيكون مدار الدُّروس القادمة


وحكمة الله البالغة اقتضت

أن يجعل في هذه الحياة أخلاقاً عاليةً

وكذلك هناك في البشر أخلاق سافلة

وعند المقارنة يظهر حسن هذا وقبح ذاك

لأنَّ الضَّدَّ يظهر حسنه الضَّدِّ، وبضدِّها تعرف الأشياء

فلولا الظَّلام ما عرفت فضيلة النُّور

ولولا أنواع البلايا ما عرفت قيمة العافية

ولولا خلق الشَّياطين والهوى والنَّفس الأمارة بالسُّو

لما حصلت عبودية الصَّبر والمجاهدة

وترتب الأجر والجنَّة عليهما.


وكما قلنا: فإنَّ العلماء رحمهم الله اهتمَّوا

بقضية جمع محاسن الأخلاق

وكذلك اهتمُّوا بجمع مساوئ الأخلاق للتَّحذير منها

واهتمُّوا كذلك بالكلام عن حقيقة الخُلُق

وكيف تعالج الأخلاق الرَّديئة

وكيف يتخلَّص الإنسان من الأخلاق الرَّديئة

كانت هذه مقدمة عن الأخلاق

ونعريف الأخلاق وأهميتها.


و لنا عودة إن شاء الله لمزيد من الاستفادة

و يسمح بالمناقشة و الإضافةِ لزيادة الإفادة


الإعلان توظيف 58 منصب تيزي وزو

الإعلان توظيف 58 منصب تيزي وزو


تفاصيل أكثر مــن هـــنــــأ


الجمعة، 26 مارس 2021

اجمل دعاء قدوم رمضان قصير

دعاء رمضان

ما أجملك من شهر وما اعظمك من شهر فيه تتناثر نفحات الايمان والطاعات في الهواء وفيه يكون المسلمين متحدين ومجتمعين علي حب الله سبحانه وتعالى وعلى الطاعات ومن هذه الأدعية ما يلي اليكم دعاء مستجاب في شهر رمضان :
اللهم هذا الشهر الذي أنزلتَ فيه القرآن وانزلت فيه ايات بيّنات من الهدى والفرقان، اللّهم ارزقنا صيامه، وأعنّا على قيامه، واجعل الله فيما تقضي من الأمر المحتوم، وفيما تُفرّق من الأمر الحكيم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يُرَدّ ولا يُبدّل أن تكتبني من عتقاء هذا الشّهر، وأن تكتبني من حُجّاج بيتك الحرام، المبرور حجّهم، و المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، والمُكَفَّرعنهم سيئاتهم، واجعل فيما تقضي وتُقدّر أن تُطيل عمري، وتُوسّع عليّ من الرّزق الحلال يا رب العالمين.

اجمل دعاء قدوم رمضان قصير 1442

  • اللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه ، وباعدني فيه من السفاهة والتمويه ، و اجعل لي نصيبا من كل خير تنزل فيه ، بجودك يا أجود الأجودين .
  • اللهم قوني فيه على اقامة امرك ، و اذقني فيه حلاوة ذكرك ، واوزعني فيه لاداء شكرك بكرمك ، واحفظني فيه بحفظك و سترك يا أبصر الناظرين .
  • اللهم اجعلني فيه من المستغفرين ، و اجعلني فيه من عبادك الصالحين القانتين ، واجعلني فيه من اوليائك المقربين ، برأفتك يا ارحم الراحمين .
  • اللهم لا تخذلني فيه لتعرض معصيتك ، ولاتضربني بسياط نقمتك ، و زحزحني فيه من موجبات سخطك بمنك و اياديك يا منتهى رغبة الراغبين .
  • اللهم اعني فيه على صيامه و قيامه ، و جنبني فيه من هفواته واثامه ، و ارزقني فيه ذكرك بدوامه ،بتوفيقك يا هادي المضلين .
  • اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام و اطعام الطعام وافشاء وصحبة الكرام بطولك يا ملجا الاملين .






اجمل دعاء قدوم رمضان قصير

دعاء رمضان

ما أجملك من شهر وما اعظمك من شهر فيه تتناثر نفحات الايمان والطاعات في الهواء وفيه يكون المسلمين متحدين ومجتمعين علي حب الله سبحانه وتعالى وعلى الطاعات ومن هذه الأدعية ما يلي اليكم دعاء مستجاب في شهر رمضان :
اللهم هذا الشهر الذي أنزلتَ فيه القرآن وانزلت فيه ايات بيّنات من الهدى والفرقان، اللّهم ارزقنا صيامه، وأعنّا على قيامه، واجعل الله فيما تقضي من الأمر المحتوم، وفيما تُفرّق من الأمر الحكيم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يُرَدّ ولا يُبدّل أن تكتبني من عتقاء هذا الشّهر، وأن تكتبني من حُجّاج بيتك الحرام، المبرور حجّهم، و المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، والمُكَفَّرعنهم سيئاتهم، واجعل فيما تقضي وتُقدّر أن تُطيل عمري، وتُوسّع عليّ من الرّزق الحلال يا رب العالمين.

اجمل دعاء قدوم رمضان قصير 1442

  • اللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه ، وباعدني فيه من السفاهة والتمويه ، و اجعل لي نصيبا من كل خير تنزل فيه ، بجودك يا أجود الأجودين .
  • اللهم قوني فيه على اقامة امرك ، و اذقني فيه حلاوة ذكرك ، واوزعني فيه لاداء شكرك بكرمك ، واحفظني فيه بحفظك و سترك يا أبصر الناظرين .
  • اللهم اجعلني فيه من المستغفرين ، و اجعلني فيه من عبادك الصالحين القانتين ، واجعلني فيه من اوليائك المقربين ، برأفتك يا ارحم الراحمين .
  • اللهم لا تخذلني فيه لتعرض معصيتك ، ولاتضربني بسياط نقمتك ، و زحزحني فيه من موجبات سخطك بمنك و اياديك يا منتهى رغبة الراغبين .
  • اللهم اعني فيه على صيامه و قيامه ، و جنبني فيه من هفواته واثامه ، و ارزقني فيه ذكرك بدوامه ،بتوفيقك يا هادي المضلين .
  • اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام و اطعام الطعام وافشاء وصحبة الكرام بطولك يا ملجا الاملين .






الأربعاء، 24 مارس 2021

الربا عند الله لس كما تتصورون

]الحمد لله وحده



الربا ليس كما تتصورون


ساعتمد في بحثي حول الآيات التي ذكر فيها الربا من سورة الروم والبقرة وستتفاجأون ان ما كنا نعلمه عن الربا خطأ واننا لعل اكثرنا قد وقع في الربا.


يقول تعالى في سورة الروم

"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40(

سورة الروم


التدبر

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)

ربا: من جذر رب وربوة بما معنى زاد وزيادة وارتفاع وبما ان الآيات السابقة هي موضوع بسط الله الرزق للناس أي توزيعه فان معنى ربا ليربو في الاموال هي القيمة والثمن التي يعطيها كل عامل او مصنع او تاجر او فلاح لعمله او بضاعته ليتحصل على ارباح فيربوعلى اموال الناس أي ما زاد عن الراس المال الذي هو مال الناس أي القيمة الاساسية لبضاعته او عمله كان فيه مال سابق متراكم من ناس آخرين .

فمثلا هذا خضار يبيع تفاح وقد زاد عليها للربح هذا الربح يسمى ربا في هذه الآية ولكن التفاحة تحمل في ذاتها عمل آخرين وهو مثلا تعب الفلاح وثمن الاسمدة وتعب مساعد الفلاح وثمن الالات التي استهلكت لتنمية الشجرة الخ .. كلها سميت اموال الناس

فلا يربو عند الله : اي ان لا يجب ان يبلغ الربا ( أي القيمة التي وضعت للاعمال او بضاعة ما معناه الربح) قيمة مبالغ ليس فيها رحمة فتاخذ معنى الربا الذي حرّمه

فمعنى اذا يربو عند الله = يصبح محرما.

أي ان اعطاء القيمة او اثمان الاعمال والاشياء أي التسعيرة لكل شيء يجب مراعاة قدرة المالية من ذكرهم من محتاجين و المضعفين في الآية التي قبلها والتي اشار الله اليهم '

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ : اي اشار الله الى ان يجب وهو فرض وامرعلى الناس ان كل زكاة هي واجبة وفرض وهو اقتصاص جانب من الارباح يجب منحها الى من ذكروا قبلا ومن سماهم المضعفون ولعل سماهم كذلك لان هناك من اضعفهم وذلك بترفيع الاسعار مهما كانت ككراء البيوت والغذاء واللباس او منع الشغل ..

وتلاحظون وجود المفردات ربا وزكاة معا في نفس الآية ومعها اشارة 'فاولئك هم المضعفون' دون ربط واضح وكأن الله يحثنا لمن بين هذه المفردات ان نجد حلا للمضعفين وهو ولا شك استعمال الزكاة لدعم المنتجين حتى يتمكنوا من تخفيض الاسعار وذلك لتصبح البضائع والاشغال في متناول المضعفين

أي الخلاصة أي كل تسعيرة لاي بضاعة او عمل يجب تبنى على عدم الارتفاع الربح لدرجة انها تصبح الربا الذي حرمه الله فيجب مراعاة قدرة المذكورين" فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)' فيكون لهم القدرة على اقتناء البضائع كبقية الناس الغير مضعفين مثلا.

والزكاة يجب اقتطاعه بحيث توفر توزيع عادل لرزق الله على المضعفين تمكنهم من حياة كريمة اما الآية 38 فهي امر الى الرسول واظنه القادم بتقنين التسعير بحيث لا تعدو ربا اما الله وتقنين الزكاة وفرضها على الامة بنسب تمكن بالقيام بالمضعفين باحسن وجه وهذا خير للذين يريدون وجه الله وان الزكاة تمكن في دفعها لتخفيض الاسعار أي دعم للبضاعة للمضعفين فيقدرون عليها بالشراء لذلك فهو يذكر التسعير بالربا الذي لا يغضبه مع الزكاة في نفس الاية. أي ان الله امر بتقنين الاسعار بما يناسب المضعفين برحمة ودعم الاسعار لهم بالزكاة.

وبذلك ذكرالله لنا الربح انه ربا ليبين لنا معناه الاصلي وهو الزيادة والارتفاع وان ما حرمه وسماه ايضا ربا عندما يكون يغضبه أي سعر مرتفع بغيض مع ان راس ماله قليل وان وضع سعر لبضاعة او عمل بعد المحافظة على راس المال يجب ان يكون الربح فيه رحمة ومراعاة للمحتاجين حتى لا يصبح حراما.



وبذلك فالربا ليس كما تصورنا انها الفائدة من القروض بل ان الفائدة هي قد تكون ربا اذا كانت مشطّة ولا تراعي شرط الله في المعاملات الاقتصادية الربانية المبنية على الرحمة والفائدة لكل الاطراف دون احد. وانا اقول ان الاقتراض بفائدة يرضاها الله حلال.

ما هو حرام هو القانون التجاري الراسمالي للتسعيرة أي ان البضاعة تقوم قيمتها على الطلب والعرض فان كانت مطلوبة قثمنها غال وان العكس فيكون بخس فلذلك حسب الله فمن تعاطوا هذا الطلب اذا ربح فقد ظَلَمَ واذا خسر فقد ظُلِمَ (الآية 279 البقرة) .

ومن يعتمدون على هذا اذا بغوا وظلموا مهما كانوا اذ انهم شططوا في السعر ومنعوا المضعفون منها بدعوى حكم السوق حتى ولو كان على سبيل الميثال من يتاجر باضحية العيد فقد ربوا اذا اتبعوا قانون الطلب والعرض فالقانون التجاري الالهي الذي يجب ان يسود هو تسعيرة ترضي الله بربح برحمة وتضامن مع المضعفون والزام دعم من زكاة واجبة تدر على البضائع لتخفيض سعرها والتي قد يكون راس مالها الحقيقي مرتفع.



ويقول الله في سورة البقرة

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)



تدبر الآية 276

يمحق=ينقّص أي ان الله ينقص الزيادة البغيضة للاسعار وما شابهها ويكثر من الصدقات وهو الدعم للتخفيض السعر ولا يحب الجاحد (كفار) اثيم وهو ان وضعنا لها صلة بالاية فالكفار الاثيم هو الذي يرفع في الاسعار ويتلاعب بها فهو لا يتصدق رغم امر الله.



الآية 278

ينادي الله الذين آمنوا بعد ان تعرفوا الى المعنى الحقيقي للربا والذي ذكرت في سورة الروم اعلاه ان يتقوا الله (ومعنى اتقى هو من عمل بالحسنى اي بما اهتدى من حق او هدى كصنعة او علم) ان ينشروا ما تبقى من ربا (الربح الصافي دون راس المال) أي الارباح الى ارباح بسيطة في مستوى ذرر أي ان لايغالوا بان يبسط كل منهم عندما ياتي دوره في مناولة البضاعة قيمة الربح . اي تخفيض بين الموزعين والصناع السعر بتالقليل من الربح (في مستوى ذرة اي ربح قليل على كل وحدة بيع) بينهم حتى يشهدوا لانفسهم انهم يأمنون بما جاء به الرسول ويظهره الله في الاية القادمة .



الآية 279

فان لم تطيعوا الله في تبسيط الاسعار فستكون عليكم حرب من الله والرسول وهذا يبين فعلا ان الامر خطيروعالمي فيه عذاب لمكذبينه وهم يربون وقد جاءهم رسول يامرهم بامر الله ويفهمهم معنى الربا الحقيقي ولاحظوا كلمات رؤوس اموالكم ولا تُظلمون ولا تَظلمون و معنى رؤوس اموال البضاعة او عمل اشترك فيه كثير من الناس تداولوه بينهم كتجارة او عمل استفاد منه الجميع مع عدم ان تكون ربا الذي يغضب الله وهو شرط لله في ان يسمى البيع بيعا وليس ربا

والظلم هنا هو معنى الربح والخسارة اي يجب ان لاتربح بظلم او لا تخسر بظلم لتعبروا عن توبتكم فهي تشبه قانون العرض والطلب عندما لا تكون توبة اي الخسارة والربح بظلم نتيجة هذا القانون الذي هو ربوي .



الآية 280

اذا اطاعوا الله في ذر ما بقي من ربا (ما لم يبلغ الربح ويصبح ربا عندالله)أي تبسيط وتخفيض الاسعار بتقسيم التخفيض بينهم سيجدون عسرة لكن فلينظر الى ما ييسره هذه التخفيضات للناس ولهم وهذا هو صدقة خير لهم.

تاملوا كيف يكون الرزق منبسط الى جميع الناس اليس جميل بهذا الامر الالهي

ونعود الى الاية 275 فنفهما بما تلاها

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275

الذي يتخبطه الشيطان من مس هم شخص مريض نفساني يمرضه الشيطان بان يجعله يصدق اي وسواس في ذهنه ويجعله يتصور فكره او فعله حقيقة مثلا انفصام الشخصية... وبذلك الله يصف فكر من يقوم بالاحتكار وترفيع الاسعار بانسان منفصم وذلك بإقناع نفسه ان ما يفعله بالاسعار هو طبيعي ومسموح. فيقول في نفسه البيع هدفه الربح الكثيرهنا يجيبه الله بان ما يفعله هو الربا الذي حرمه حقيقة فالبيع عند الله هي التي تقوم على ربح يتقى فيه الله وينتفع منه الجميع بالعدل والرحمة ويسر دون منع احد فيكون الربح الحقيقي هي رضا الله وان الامر في مخالفته الخلود في النار.



الامر مهم وبعد ما تبين لنا معنى الربا هذه خلاصة لبعضه

هو كل تسعيرة و مقابل لبضاعة او شغل لا يراعى فيها امر الله في كتابه

اولها ان تعتمد على العرض والطلب ثانيا ان لا تبالي بقدرة بالمضعفين وأبناء السبيل والمساكين مثلا المعطلين رغم القدرة على تمكينها باسعار منخفضة ومناسبة وثالثا

الاسعار او القيمة لا ترضي الله اذ بين راس مالها وسعرها فرق كبير

لذلك اقول لكم احتكار الاسعار والتلاعب بها لقصد ربح اوفر واقصى للبعض هو حرام لانه هو الربا الذي حرمه الله



ح- ن



الربا عند الله لس كما تتصورون

]الحمد لله وحده



الربا ليس كما تتصورون


ساعتمد في بحثي حول الآيات التي ذكر فيها الربا من سورة الروم والبقرة وستتفاجأون ان ما كنا نعلمه عن الربا خطأ واننا لعل اكثرنا قد وقع في الربا.


يقول تعالى في سورة الروم

"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40(

سورة الروم


التدبر

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)

ربا: من جذر رب وربوة بما معنى زاد وزيادة وارتفاع وبما ان الآيات السابقة هي موضوع بسط الله الرزق للناس أي توزيعه فان معنى ربا ليربو في الاموال هي القيمة والثمن التي يعطيها كل عامل او مصنع او تاجر او فلاح لعمله او بضاعته ليتحصل على ارباح فيربوعلى اموال الناس أي ما زاد عن الراس المال الذي هو مال الناس أي القيمة الاساسية لبضاعته او عمله كان فيه مال سابق متراكم من ناس آخرين .

فمثلا هذا خضار يبيع تفاح وقد زاد عليها للربح هذا الربح يسمى ربا في هذه الآية ولكن التفاحة تحمل في ذاتها عمل آخرين وهو مثلا تعب الفلاح وثمن الاسمدة وتعب مساعد الفلاح وثمن الالات التي استهلكت لتنمية الشجرة الخ .. كلها سميت اموال الناس

فلا يربو عند الله : اي ان لا يجب ان يبلغ الربا ( أي القيمة التي وضعت للاعمال او بضاعة ما معناه الربح) قيمة مبالغ ليس فيها رحمة فتاخذ معنى الربا الذي حرّمه

فمعنى اذا يربو عند الله = يصبح محرما.

أي ان اعطاء القيمة او اثمان الاعمال والاشياء أي التسعيرة لكل شيء يجب مراعاة قدرة المالية من ذكرهم من محتاجين و المضعفين في الآية التي قبلها والتي اشار الله اليهم '

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ : اي اشار الله الى ان يجب وهو فرض وامرعلى الناس ان كل زكاة هي واجبة وفرض وهو اقتصاص جانب من الارباح يجب منحها الى من ذكروا قبلا ومن سماهم المضعفون ولعل سماهم كذلك لان هناك من اضعفهم وذلك بترفيع الاسعار مهما كانت ككراء البيوت والغذاء واللباس او منع الشغل ..

وتلاحظون وجود المفردات ربا وزكاة معا في نفس الآية ومعها اشارة 'فاولئك هم المضعفون' دون ربط واضح وكأن الله يحثنا لمن بين هذه المفردات ان نجد حلا للمضعفين وهو ولا شك استعمال الزكاة لدعم المنتجين حتى يتمكنوا من تخفيض الاسعار وذلك لتصبح البضائع والاشغال في متناول المضعفين

أي الخلاصة أي كل تسعيرة لاي بضاعة او عمل يجب تبنى على عدم الارتفاع الربح لدرجة انها تصبح الربا الذي حرمه الله فيجب مراعاة قدرة المذكورين" فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)' فيكون لهم القدرة على اقتناء البضائع كبقية الناس الغير مضعفين مثلا.

والزكاة يجب اقتطاعه بحيث توفر توزيع عادل لرزق الله على المضعفين تمكنهم من حياة كريمة اما الآية 38 فهي امر الى الرسول واظنه القادم بتقنين التسعير بحيث لا تعدو ربا اما الله وتقنين الزكاة وفرضها على الامة بنسب تمكن بالقيام بالمضعفين باحسن وجه وهذا خير للذين يريدون وجه الله وان الزكاة تمكن في دفعها لتخفيض الاسعار أي دعم للبضاعة للمضعفين فيقدرون عليها بالشراء لذلك فهو يذكر التسعير بالربا الذي لا يغضبه مع الزكاة في نفس الاية. أي ان الله امر بتقنين الاسعار بما يناسب المضعفين برحمة ودعم الاسعار لهم بالزكاة.

وبذلك ذكرالله لنا الربح انه ربا ليبين لنا معناه الاصلي وهو الزيادة والارتفاع وان ما حرمه وسماه ايضا ربا عندما يكون يغضبه أي سعر مرتفع بغيض مع ان راس ماله قليل وان وضع سعر لبضاعة او عمل بعد المحافظة على راس المال يجب ان يكون الربح فيه رحمة ومراعاة للمحتاجين حتى لا يصبح حراما.



وبذلك فالربا ليس كما تصورنا انها الفائدة من القروض بل ان الفائدة هي قد تكون ربا اذا كانت مشطّة ولا تراعي شرط الله في المعاملات الاقتصادية الربانية المبنية على الرحمة والفائدة لكل الاطراف دون احد. وانا اقول ان الاقتراض بفائدة يرضاها الله حلال.

ما هو حرام هو القانون التجاري الراسمالي للتسعيرة أي ان البضاعة تقوم قيمتها على الطلب والعرض فان كانت مطلوبة قثمنها غال وان العكس فيكون بخس فلذلك حسب الله فمن تعاطوا هذا الطلب اذا ربح فقد ظَلَمَ واذا خسر فقد ظُلِمَ (الآية 279 البقرة) .

ومن يعتمدون على هذا اذا بغوا وظلموا مهما كانوا اذ انهم شططوا في السعر ومنعوا المضعفون منها بدعوى حكم السوق حتى ولو كان على سبيل الميثال من يتاجر باضحية العيد فقد ربوا اذا اتبعوا قانون الطلب والعرض فالقانون التجاري الالهي الذي يجب ان يسود هو تسعيرة ترضي الله بربح برحمة وتضامن مع المضعفون والزام دعم من زكاة واجبة تدر على البضائع لتخفيض سعرها والتي قد يكون راس مالها الحقيقي مرتفع.



ويقول الله في سورة البقرة

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)



تدبر الآية 276

يمحق=ينقّص أي ان الله ينقص الزيادة البغيضة للاسعار وما شابهها ويكثر من الصدقات وهو الدعم للتخفيض السعر ولا يحب الجاحد (كفار) اثيم وهو ان وضعنا لها صلة بالاية فالكفار الاثيم هو الذي يرفع في الاسعار ويتلاعب بها فهو لا يتصدق رغم امر الله.



الآية 278

ينادي الله الذين آمنوا بعد ان تعرفوا الى المعنى الحقيقي للربا والذي ذكرت في سورة الروم اعلاه ان يتقوا الله (ومعنى اتقى هو من عمل بالحسنى اي بما اهتدى من حق او هدى كصنعة او علم) ان ينشروا ما تبقى من ربا (الربح الصافي دون راس المال) أي الارباح الى ارباح بسيطة في مستوى ذرر أي ان لايغالوا بان يبسط كل منهم عندما ياتي دوره في مناولة البضاعة قيمة الربح . اي تخفيض بين الموزعين والصناع السعر بتالقليل من الربح (في مستوى ذرة اي ربح قليل على كل وحدة بيع) بينهم حتى يشهدوا لانفسهم انهم يأمنون بما جاء به الرسول ويظهره الله في الاية القادمة .



الآية 279

فان لم تطيعوا الله في تبسيط الاسعار فستكون عليكم حرب من الله والرسول وهذا يبين فعلا ان الامر خطيروعالمي فيه عذاب لمكذبينه وهم يربون وقد جاءهم رسول يامرهم بامر الله ويفهمهم معنى الربا الحقيقي ولاحظوا كلمات رؤوس اموالكم ولا تُظلمون ولا تَظلمون و معنى رؤوس اموال البضاعة او عمل اشترك فيه كثير من الناس تداولوه بينهم كتجارة او عمل استفاد منه الجميع مع عدم ان تكون ربا الذي يغضب الله وهو شرط لله في ان يسمى البيع بيعا وليس ربا

والظلم هنا هو معنى الربح والخسارة اي يجب ان لاتربح بظلم او لا تخسر بظلم لتعبروا عن توبتكم فهي تشبه قانون العرض والطلب عندما لا تكون توبة اي الخسارة والربح بظلم نتيجة هذا القانون الذي هو ربوي .



الآية 280

اذا اطاعوا الله في ذر ما بقي من ربا (ما لم يبلغ الربح ويصبح ربا عندالله)أي تبسيط وتخفيض الاسعار بتقسيم التخفيض بينهم سيجدون عسرة لكن فلينظر الى ما ييسره هذه التخفيضات للناس ولهم وهذا هو صدقة خير لهم.

تاملوا كيف يكون الرزق منبسط الى جميع الناس اليس جميل بهذا الامر الالهي

ونعود الى الاية 275 فنفهما بما تلاها

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275

الذي يتخبطه الشيطان من مس هم شخص مريض نفساني يمرضه الشيطان بان يجعله يصدق اي وسواس في ذهنه ويجعله يتصور فكره او فعله حقيقة مثلا انفصام الشخصية... وبذلك الله يصف فكر من يقوم بالاحتكار وترفيع الاسعار بانسان منفصم وذلك بإقناع نفسه ان ما يفعله بالاسعار هو طبيعي ومسموح. فيقول في نفسه البيع هدفه الربح الكثيرهنا يجيبه الله بان ما يفعله هو الربا الذي حرمه حقيقة فالبيع عند الله هي التي تقوم على ربح يتقى فيه الله وينتفع منه الجميع بالعدل والرحمة ويسر دون منع احد فيكون الربح الحقيقي هي رضا الله وان الامر في مخالفته الخلود في النار.



الامر مهم وبعد ما تبين لنا معنى الربا هذه خلاصة لبعضه

هو كل تسعيرة و مقابل لبضاعة او شغل لا يراعى فيها امر الله في كتابه

اولها ان تعتمد على العرض والطلب ثانيا ان لا تبالي بقدرة بالمضعفين وأبناء السبيل والمساكين مثلا المعطلين رغم القدرة على تمكينها باسعار منخفضة ومناسبة وثالثا

الاسعار او القيمة لا ترضي الله اذ بين راس مالها وسعرها فرق كبير

لذلك اقول لكم احتكار الاسعار والتلاعب بها لقصد ربح اوفر واقصى للبعض هو حرام لانه هو الربا الذي حرمه الله



ح- ن