الثلاثاء، 16 يونيو 2020

معالم على طريق التوفيق : أولًا : القرآن الكريم.

معالم على طريق التوفيق :

أولًا : القرآن الكريم

فيصل بن سعيد شهوان الزهراني

إن من أعظم معالم التوفيق : حبك للقرآن الكريم، والعيش معه، وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، والعمل به والدعوة إليه، ودعمه وتشجيعه .

القرآن الذي ما أُعطي حقه وقدره في هذا الزمان : " إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " [الإسراء: 9] .

أيها الموفق تأمل في هذا الأجر الكبير :

عن عقبة بن عامر رضى الله عنه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال : «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم ؟» فقلنا : يا رسول الله نحب ذلك ، قال : «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خيرٌ له من ثلاث، وأربع خيرٌ له من أربع ومن أعدادهن من الإبل» [صحيح مسلم] .

الله أكبر ولله الحمد !

كم تستغرق هذه الآيات من دقائق معدودة، فترى العبد الموفق مثلا بعد صلاة الفجر أو العصر يجلس في مسجده ولو لعشر دقائق يقرأ ويتدبر في كتاب ربه ومولاه، يحرك قلبه ويستجيش مشاعره، يجمع من الحسنات آناء الليل وأطراف النهار، يستزيد منه رحمة وهدى وشفاء وتوفيقا.

تأمل أيها الموفق :

عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [رواه الترمذي، وقال حديث صحيح] .

إنه القرآن الكريم ! أعظم كتاب نزل من السماء " وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " [الإسراء: 105] .

قال بعض السلف : «القرآن ثقيل لا يقدر أن يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق مزين بالتوحيد» .

ألم يقل ربنا : " إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا " [المزمل: 5] ؟

يقول الصحابي الجليل أبو هريرة رضى الله عنه : «البيت الذي يتلى فيه كتاب الله كثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشياطين، والبيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله ضاق بأهله، وقل خيره، وحضرته الشياطين، وخرجت منه الملائكة». ا.هـ .

" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " [الإسراء: 88] .

ويهتف الشيخ صالح المغامسي حفظه الله قائلاً : «لا يُرام صلاح قلب وإصلاح نفس إلا بالقرآن، ولا يقام ليل حق القيام إلا بالقرآن، ولا يوجد كتاب قرأته كنت أقرب إلى ربك أعظم من القرآن، ولا شفاء لأرواح الموحدين وقلوب العابدين إلا بالقرآن». ا.هـ .

أخي الموفق :

تأمل في هذه الآية التي تهز قلب المؤمن وتزيده إيمانا وحبا وإقبالا على كتاب ربه : " أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " [العنكبوت: 51] .

أيها الموفق :

أكثر من قراءة كتاب ربك الكريم، ليلًا ونهارًا، ابدأ يومك بالقرآن واختم يومك بالقرآن، واجعل لك وردًّا لا يفوتك أبدًا بإذن الله، اجعل لك محفوظًا يوميًا ولو آية واحدة من كتاب الله، تزيد بها إيمانك، إن العجز كل العجز من عجز عن حفظ ودراسة وتفسير آية واحدة فقط، ابذل الجهد، فرّغ نفسك، لا يمر عليك يوم إلا وقد قرأت فيه القرآن، اجعل بجوارك تفسيرًا ميسرًا، تطالع فيه ما لا تعرفه وتجهله، مع الاجتهاد في العمل به، والدعوة إليه، فإن هذا هو طريق الموفقين .

إضاءة على الطريق :

كتاب الله بين يديك .

فماذا أعطيته من جهد ووقت وتلاوة وتدبر وعمل واستجابة ؟

أجب على نفسك بكل صراحة !


ما المانع من التدرج في فتح المساجد - الشيخ العابدين بن الحنفية

السلام عليكم،

ما المانع من التدرج في فتح المساجد *
الخاطرة 265
الشيخ العابدين بن حنفية حفظه الله تعالى
14 يونيو 2020م

فتشت عن المانع لنا من التدرج في فتح المساجد كما جرينا عليه في الإدارات والشركات والأسواق والمهن ووسائل النقل وغيرها؛ فلم أجد ما أتمسك به لترتاح أنفسنا من الشعور بالتقصير، فكيف إذا كنا مطالبين بالحرص على فتحها أعظم من حرصنا على غيرها مهما كانت الدوافع؟، ومنها الأضرار الاقتصادية والخدمية وحاجة الناس إلى تحصيل أرزاقهم التي كانت وراء رفع الحجر بالتدريج .
المساجد في عرف الاقتصاديين مصنفة ضمن القطاع الثالث، وهو قطاع الخدمات غير المنتج عندهم، لولعهم بالإحصاء والأرقام ولع الناس في هذا الزمان بإحصاء المصابين والمتوفين والمتعافين من هذا الوباء، غافلين عن أعظم العبر والعظات التي يتفطن لها المتوسمون .
والإحصاء عندنا مطلوب، لكنه قد يكون سببا في رفع البركة إذا تعلق القلب به مع غفلته عن ربه الذي قال: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21)} –الحجر-، روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما في رفي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير!!، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني !!، وفي الحديث الآخر: "لا توعي فيوعي الله عليك".
نعم إن الرزق يكستب كما قال شوقي رحمه الله:
من خير الأمثال فيما أحسب ** الرزق لا يعطى ولكن يكسب
لكن أهل الإيمان موقنون بأن الفضل لله وحده، وأنه هو الرزاق، وأن البركة بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وأن إقامة الصلاة مجلبة للرزق وللبركة فيه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)} –طه-.
والمسلم يجمع بين طلب الرزق في سوقه، والصلاة لربه مع إخوانه في بيته، فيخف بذلك ضرر شر البقاع، بالفرار إلى خير البقاع، كما قال سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)} –النور-.
لقد كان تعميم الإغلاق من غير فرق بين ريف وحضر، ولا بين صلاة يقل المصلون فيها كالصبح، وصلوات أخرى يكثرون فيها، ولا بين ولاية وأخرى، ومسجد يتيسر لإمامه أن يفرض فيه الانضباط وغيره؛ مجازفة وقعنا فيها من غير روية في غمرة الخشية من انتشار الوباء، وحيث وقعت وذهب عنا أثر الصدمة الأولى كان ينبغي المسارعة إلى تداركها، فما وجه تمسكنا بهذا المنع العام واستقراره هذه المدة كلها وهي ثلاثة أشهر على خلاف بقية الأعمال ؟ .
ألم يكن من المطلوب المتيسر - لو استقام النظر واتسقت الفكر - أن نفتح بعض المساجد لنجرب عليها نظام الوقاية، ونجعلها أنموذجا نستفيد منه في فتح البقية بالتدريج؟، وقد سبقتنا إلى ذلك عدة دول، فخدمت دنياها، وحافظت على أعظم شعيرة في دينها .
لو فعلنا لرجعنا إلى الحال المعتاد في مدة قياسية، ولكانت بيوت الله رافدا قويا للتوجيه المباشر وبث روح التضامن في الأمة، فنسد بذلك كثيرا من الخلل الذي لحق الناس في معاشهم لمعرفة أئمتها بالمصلين، ولقربهم منها في الغالب، وهذا أجدى من الكلمات التي دأب كثير منهم على توجيهها مع قلة المستفيدين منها .
أليست الأماكن المقفلة - والمساجد منها - أقرب إلى أن يضبط فيها نظام الإجراءات الوقائية من الأماكن المفتوحة؟، فكيف نرفع المنع عن هذه، ونبقيه على هذه ؟ .
كان الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله إذا ألقى أسئلة لا يجد لها جوابا؛ يجيب نفسه بهذه الجملة: لست أدري ولا المنجم يدري !! .
لا أجعل أحدا في حل من جعل هذا الذي كتبته مطية فيخرج عن الحد الذي ينبغي أن يلتزمه المسلم وهو المشار إليه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، فمن أبى غير هذا المنهج الذي اخترته فليستقل بالكتابة . اهــ.
22 شوال 1441هـ

-----------------
*المصدر الفيسبوك الصفحة الرسمية للشيخ جزاه الله خيرا


https://www.********.com/benhanafiya...27265834058227


ما المانع من التدرج في فتح المساجد - الشيخ العابدين بن الحنفية

السلام عليكم،

ما المانع من التدرج في فتح المساجد *
الخاطرة 265
الشيخ العابدين بن حنفية حفظه الله تعالى
14 يونيو 2020م

فتشت عن المانع لنا من التدرج في فتح المساجد كما جرينا عليه في الإدارات والشركات والأسواق والمهن ووسائل النقل وغيرها؛ فلم أجد ما أتمسك به لترتاح أنفسنا من الشعور بالتقصير، فكيف إذا كنا مطالبين بالحرص على فتحها أعظم من حرصنا على غيرها مهما كانت الدوافع؟، ومنها الأضرار الاقتصادية والخدمية وحاجة الناس إلى تحصيل أرزاقهم التي كانت وراء رفع الحجر بالتدريج .
المساجد في عرف الاقتصاديين مصنفة ضمن القطاع الثالث، وهو قطاع الخدمات غير المنتج عندهم، لولعهم بالإحصاء والأرقام ولع الناس في هذا الزمان بإحصاء المصابين والمتوفين والمتعافين من هذا الوباء، غافلين عن أعظم العبر والعظات التي يتفطن لها المتوسمون .
والإحصاء عندنا مطلوب، لكنه قد يكون سببا في رفع البركة إذا تعلق القلب به مع غفلته عن ربه الذي قال: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21)} –الحجر-، روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما في رفي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير!!، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني !!، وفي الحديث الآخر: "لا توعي فيوعي الله عليك".
نعم إن الرزق يكستب كما قال شوقي رحمه الله:
من خير الأمثال فيما أحسب ** الرزق لا يعطى ولكن يكسب
لكن أهل الإيمان موقنون بأن الفضل لله وحده، وأنه هو الرزاق، وأن البركة بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وأن إقامة الصلاة مجلبة للرزق وللبركة فيه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)} –طه-.
والمسلم يجمع بين طلب الرزق في سوقه، والصلاة لربه مع إخوانه في بيته، فيخف بذلك ضرر شر البقاع، بالفرار إلى خير البقاع، كما قال سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)} –النور-.
لقد كان تعميم الإغلاق من غير فرق بين ريف وحضر، ولا بين صلاة يقل المصلون فيها كالصبح، وصلوات أخرى يكثرون فيها، ولا بين ولاية وأخرى، ومسجد يتيسر لإمامه أن يفرض فيه الانضباط وغيره؛ مجازفة وقعنا فيها من غير روية في غمرة الخشية من انتشار الوباء، وحيث وقعت وذهب عنا أثر الصدمة الأولى كان ينبغي المسارعة إلى تداركها، فما وجه تمسكنا بهذا المنع العام واستقراره هذه المدة كلها وهي ثلاثة أشهر على خلاف بقية الأعمال ؟ .
ألم يكن من المطلوب المتيسر - لو استقام النظر واتسقت الفكر - أن نفتح بعض المساجد لنجرب عليها نظام الوقاية، ونجعلها أنموذجا نستفيد منه في فتح البقية بالتدريج؟، وقد سبقتنا إلى ذلك عدة دول، فخدمت دنياها، وحافظت على أعظم شعيرة في دينها .
لو فعلنا لرجعنا إلى الحال المعتاد في مدة قياسية، ولكانت بيوت الله رافدا قويا للتوجيه المباشر وبث روح التضامن في الأمة، فنسد بذلك كثيرا من الخلل الذي لحق الناس في معاشهم لمعرفة أئمتها بالمصلين، ولقربهم منها في الغالب، وهذا أجدى من الكلمات التي دأب كثير منهم على توجيهها مع قلة المستفيدين منها .
أليست الأماكن المقفلة - والمساجد منها - أقرب إلى أن يضبط فيها نظام الإجراءات الوقائية من الأماكن المفتوحة؟، فكيف نرفع المنع عن هذه، ونبقيه على هذه ؟ .
كان الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله إذا ألقى أسئلة لا يجد لها جوابا؛ يجيب نفسه بهذه الجملة: لست أدري ولا المنجم يدري !! .
لا أجعل أحدا في حل من جعل هذا الذي كتبته مطية فيخرج عن الحد الذي ينبغي أن يلتزمه المسلم وهو المشار إليه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، فمن أبى غير هذا المنهج الذي اخترته فليستقل بالكتابة . اهــ.
22 شوال 1441هـ

-----------------
*المصدر الفيسبوك الصفحة الرسمية للشيخ جزاه الله خيرا


https://www.********.com/benhanafiya...27265834058227


هل تعلم الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة قيام الليل ؟

هل تعلم الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة قيام الليل ؟
من أروع ما قرأت عن قيام الليل .. كلام تقشعر له الابدان أتمنى من الكل أن يقرأه للنهاية
بطاقة دعوة "من رب العباد"
استوقفتني صلاة الثلث الآخير من الليل فوجدت عجباً:
-أنّ الصلاة المكتوبة نداؤها بصوت البشر، و صلاة الثلث الآخير من الليل نداؤها من ربّ البشر.
-الصلاة المكتوبة يسمع نداءَها كلُّ البشر، وصلاة الثلث الآخير يستشعر نداءها بعض البشر.
-الصلاة المكتوبة نداؤها: (حيّ على الصلاة؛ حيّ على الفلاح)، وصلاة الثلث الآخير من الليل نداؤها: (هل من سائلٍ فأعطيَه..).
-الصلاة المكتوبة يُؤديها أغلبُ المسلمين؛ بينما صلاة الثلث الآخير يُؤديها مَن اصطفاهم الله من المؤمنين.
-الصلاة المكتوبة ربما يصليها بعضهم رياءً، أما صلاة الليل فلا يُصليها أحدٌ إلا خُفيةً خالصةً لله.
-الصلاة المكتوبة يمتزج في أدائها التفكير بمشاغل الدنيا ووساوس الشيطان ؛ أما صلاة الثلث الآخير فهي انقطاعٌ عن الدنيا وبناءٌ للدار الآخرة .
-الصلاة المكتوبة ربما تؤديها لكي تُقابل أحدًا في المسجد ؛ فتتبادل أطراف الحديث معه ؛ بينما صلاة الليل تؤديها ؛ لكي تأنس بالحديث مع الله ، و تتكلم معه ، وتبث همّك وسُؤلك.
-الدعاء في الصلاة المكتوبة ربما يُجاب؛ بينما صلاة الثلث الآخير من الليل وعد الله عباده بالإجابة (هل من سائل فأعطيَه).
-أخيراً .. صلاة الثلث الآخير من الليل لا يوفق بالقيام بها إلا من أراد الله له أن يأنس بالحديث معه وسماع همومه وشكواه ؛ لأنه من أقرب البشر له ؛
فهنيأً لمن حصل على بطاقة دعوة من ربّ العزة والجلال للجلوس بين يديه وسماع حديثه والتلذّذ بمناجاته"
_إذا أجلست في الظلآم .. بين يدي الملك العلآم ..
استعمل .. { أخلاق الأطفال !
فالطفلُ إذآ طلب شيئا ، ولم يُعْطَه .. { بكى حتى يأخُذه !
فكن أنت هذآ الطفل , وأطلب حآجتك .. " بن الجوزي "
لا تحرم نفسك وغيرك فربما تشجع أحد للقيام ولك أجره
نفع الله بكم ويستخدمكم ولا يستبدلكم
اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين فى كل وقت وحين اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفك بها ألكرب وتفتح لنا بها أبواب الفرج .
💗💗💗

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم



هل تعلم الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة قيام الليل ؟

هل تعلم الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة قيام الليل ؟
من أروع ما قرأت عن قيام الليل .. كلام تقشعر له الابدان أتمنى من الكل أن يقرأه للنهاية
بطاقة دعوة "من رب العباد"
استوقفتني صلاة الثلث الآخير من الليل فوجدت عجباً:
-أنّ الصلاة المكتوبة نداؤها بصوت البشر، و صلاة الثلث الآخير من الليل نداؤها من ربّ البشر.
-الصلاة المكتوبة يسمع نداءَها كلُّ البشر، وصلاة الثلث الآخير يستشعر نداءها بعض البشر.
-الصلاة المكتوبة نداؤها: (حيّ على الصلاة؛ حيّ على الفلاح)، وصلاة الثلث الآخير من الليل نداؤها: (هل من سائلٍ فأعطيَه..).
-الصلاة المكتوبة يُؤديها أغلبُ المسلمين؛ بينما صلاة الثلث الآخير يُؤديها مَن اصطفاهم الله من المؤمنين.
-الصلاة المكتوبة ربما يصليها بعضهم رياءً، أما صلاة الليل فلا يُصليها أحدٌ إلا خُفيةً خالصةً لله.
-الصلاة المكتوبة يمتزج في أدائها التفكير بمشاغل الدنيا ووساوس الشيطان ؛ أما صلاة الثلث الآخير فهي انقطاعٌ عن الدنيا وبناءٌ للدار الآخرة .
-الصلاة المكتوبة ربما تؤديها لكي تُقابل أحدًا في المسجد ؛ فتتبادل أطراف الحديث معه ؛ بينما صلاة الليل تؤديها ؛ لكي تأنس بالحديث مع الله ، و تتكلم معه ، وتبث همّك وسُؤلك.
-الدعاء في الصلاة المكتوبة ربما يُجاب؛ بينما صلاة الثلث الآخير من الليل وعد الله عباده بالإجابة (هل من سائل فأعطيَه).
-أخيراً .. صلاة الثلث الآخير من الليل لا يوفق بالقيام بها إلا من أراد الله له أن يأنس بالحديث معه وسماع همومه وشكواه ؛ لأنه من أقرب البشر له ؛
فهنيأً لمن حصل على بطاقة دعوة من ربّ العزة والجلال للجلوس بين يديه وسماع حديثه والتلذّذ بمناجاته"
_إذا أجلست في الظلآم .. بين يدي الملك العلآم ..
استعمل .. { أخلاق الأطفال !
فالطفلُ إذآ طلب شيئا ، ولم يُعْطَه .. { بكى حتى يأخُذه !
فكن أنت هذآ الطفل , وأطلب حآجتك .. " بن الجوزي "
لا تحرم نفسك وغيرك فربما تشجع أحد للقيام ولك أجره
نفع الله بكم ويستخدمكم ولا يستبدلكم
اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين فى كل وقت وحين اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفك بها ألكرب وتفتح لنا بها أبواب الفرج .
💗💗💗

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم



الاثنين، 15 يونيو 2020

الرِّضا مُستراح العابدين وقُرَّة عيون المُشتاقين

حياة الإنسان لا تدوم على حال، ولا يستقرّ لها قرار، فالمرء كلّما تطلَّع إلى أمر طلب غيره، وكلّما كان على حال تاقت نفسه إلى حال أخرى، وكلّما اشتهى شيئًا وحصل عليه سعى إلى غيره، وكلّما وصل إلى منصب أو مكانة طمع في غيرها، في الصّحيحين من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: سمعتُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التُّراب، ويتوب الله على مَن تاب”.
وقد جاء الإسلام فعالج هذه النّفسيات، وربَّى العباد على الرِّضا بما قسم الله لهم من أرزاق وأقدار وأحوال: {أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، وفي صحيح مسلم: ”ليس الْغِنَى كثرة الْعَرَضِ، ولكنَّ الْغِنَى غِنَى النّفس”.
وليس معنى الرّضا أن نستسلم لواقع بإمكاننا تغييره بالسّعي والأخذ بالأسباب، كالتّداوي من مرض، أو السّعي وراء الرّزق، أو دفع ضرر ما، لأن الاستسلام هو الانهزام، وعدم بذل الجهد والأخذ بالأسباب لتحقيق الهدف، أمّا الرّضا فهو استفراغك الوسع، وبَذْلُك الجهد في تحقيق الهدف، لكن إن لم توفّق إليه، فتَرضَى بما قسم الله لك من غير جزع أو ضجر أو سخط، كالّذي ابتلاه الله مثلًا بضيْق ذات اليد، فاجتهد في تحصيل الغِنى فلم يُوَفَّق، هنا يأتي التّحلّي بصفة الرّضا بما كتبه الله، دخل الإمام عليّ رضي الله عنه على رجل يُعزّيه في مصاب حَلّ به، فقال له: إن صبرتَ جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعتَ جرى عليك القدر وأنت مأثوم.
فالسّعيد الحقّ هو مَن رَضِيَ بما قسم الله له، وصبر لمواقع القضاء خيرِه وشرِّه، وأحَسّ وذاق طعم الإيمان، كما بيَّن المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: ”ذاق طعم الإيمان مَن رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد رسولًا”، فالخير كلّه في الرِّضا، عند الترمذي من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن قال حين يمسي رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، كان حقًّا على الله أن يرضيه”، وعند ابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ”عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحَبّ قوما ابتلاهم، فمن رضي فلهُ الرِّضا، ومَن سخط فلهُ السَّخَطُ”. هذا الحديث العظيم فيه ترضية للمصابين، وتخفيف على المبتلين، وتسلية للصّابرين، قرّر فيه صلّى الله عليه وسلّم أنّه كلّما عظُم البلاء عظُم الجزاء، فالبلاء السّهل له أجر يسير، والبلاء الشّديد له أجر كبير، وهذا من فضله سبحانه على عباده، أنّه إذا ابتلاهم بالشّدائد أعطاهم عليها الأجر الكبير، وإذا هانت المصائب هان الأجر، كما أنّ نزول المصائب والبلايا بالإنسان دليل على حُبّ الله له، فإذا رضيَ الإنسان وصبر واحتسب فلهُ الرِّضى، وإن سخط فله السّخط.
يقول ابن القيم رحمه الله: ”الرِّضا باب الله الأعظم، وجنّة الدّنيا، ومُستراح العابدين، وقُرّة عيون المشتاقين، ومَن ملأ قلبَه من الرِضا بالقدر، ملأ الله صدره غِنًى وأمْنًا، وفرغ قلبه لمحبّته والإنابة إليه والتَّوكُّل عليه، ومَن فاتَهُ حظَّهُ من الرِّضا، امتلأ قلبه بضِدّ ذلك، واشتغل عمّا فيه سعادته وفلاحه”، لمّا نزل بحذيفة بن اليمان الموت جزع جزعًا شديدًا، فقيل له: ما يُبْكيك؟ قال: ما أبْكِي أسَفًا على الدّنيا، بل الموت أحبّ إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على الرِّضا أم على سخط. ولمّا قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكّة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه النّاس يهرعون إليه، كلّ واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، فقد كان مجاب الدّعوة، قال عبد الله بن السّائب: فأتيتُه وأنا غلام، فتعرّفتُ عليه فعرّفني وقال: أنتَ قارئ أهل مكّة؟ قلتُ: نعم، ثمّ قلتُ له: يا عمّ، أنتَ تدعو للنّاس، فلو دعوتَ لنَفسِك، فرَدَّ الله عليك بصرَك، فتبسَّمَ وقال: يا بني، قضاءُ الله سبحانه عندي أحسن من بصري.
والرِّضا هو السّياج الّذي يحمي المسلم من تقلُّبات الزّمن، وهو البستان الوارف الظّلال الّذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، والإنسان بدون الرِّضا يقع فريسة لليأس، وتتناوشه الهموم والغموم من كلّ حدب وصوب، ولن يجد ملاذًا ولا راحة من الطّمع والجشع والحسد وأمراض القلوب وسخط علّام الغيوب إلّا بالرِّضا بما قسم الله، ولقد ضرب لنا المصطفى صلّى الله عليه وسلّم النّموذج والمثل الأعلى في الرّضا بما قسم الله تعالى، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتّخذنَا لك وطاء، فقال: ”ما لي وما للدّنيا، ما أنا في الدّنيا إلّا كراكب استَظَلَّ تحت شجرة ثمّ راح وتركها”.
وأختم بهذا الحديث الرقراق، الّذي أخرجه الشّيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إنّ الله يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبّيك ربّنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرضى يا ربّ وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألَا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا ربّ وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا”.

منقول


الرِّضا مُستراح العابدين وقُرَّة عيون المُشتاقين

حياة الإنسان لا تدوم على حال، ولا يستقرّ لها قرار، فالمرء كلّما تطلَّع إلى أمر طلب غيره، وكلّما كان على حال تاقت نفسه إلى حال أخرى، وكلّما اشتهى شيئًا وحصل عليه سعى إلى غيره، وكلّما وصل إلى منصب أو مكانة طمع في غيرها، في الصّحيحين من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: سمعتُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التُّراب، ويتوب الله على مَن تاب”.
وقد جاء الإسلام فعالج هذه النّفسيات، وربَّى العباد على الرِّضا بما قسم الله لهم من أرزاق وأقدار وأحوال: {أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، وفي صحيح مسلم: ”ليس الْغِنَى كثرة الْعَرَضِ، ولكنَّ الْغِنَى غِنَى النّفس”.
وليس معنى الرّضا أن نستسلم لواقع بإمكاننا تغييره بالسّعي والأخذ بالأسباب، كالتّداوي من مرض، أو السّعي وراء الرّزق، أو دفع ضرر ما، لأن الاستسلام هو الانهزام، وعدم بذل الجهد والأخذ بالأسباب لتحقيق الهدف، أمّا الرّضا فهو استفراغك الوسع، وبَذْلُك الجهد في تحقيق الهدف، لكن إن لم توفّق إليه، فتَرضَى بما قسم الله لك من غير جزع أو ضجر أو سخط، كالّذي ابتلاه الله مثلًا بضيْق ذات اليد، فاجتهد في تحصيل الغِنى فلم يُوَفَّق، هنا يأتي التّحلّي بصفة الرّضا بما كتبه الله، دخل الإمام عليّ رضي الله عنه على رجل يُعزّيه في مصاب حَلّ به، فقال له: إن صبرتَ جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعتَ جرى عليك القدر وأنت مأثوم.
فالسّعيد الحقّ هو مَن رَضِيَ بما قسم الله له، وصبر لمواقع القضاء خيرِه وشرِّه، وأحَسّ وذاق طعم الإيمان، كما بيَّن المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: ”ذاق طعم الإيمان مَن رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد رسولًا”، فالخير كلّه في الرِّضا، عند الترمذي من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن قال حين يمسي رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، كان حقًّا على الله أن يرضيه”، وعند ابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ”عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحَبّ قوما ابتلاهم، فمن رضي فلهُ الرِّضا، ومَن سخط فلهُ السَّخَطُ”. هذا الحديث العظيم فيه ترضية للمصابين، وتخفيف على المبتلين، وتسلية للصّابرين، قرّر فيه صلّى الله عليه وسلّم أنّه كلّما عظُم البلاء عظُم الجزاء، فالبلاء السّهل له أجر يسير، والبلاء الشّديد له أجر كبير، وهذا من فضله سبحانه على عباده، أنّه إذا ابتلاهم بالشّدائد أعطاهم عليها الأجر الكبير، وإذا هانت المصائب هان الأجر، كما أنّ نزول المصائب والبلايا بالإنسان دليل على حُبّ الله له، فإذا رضيَ الإنسان وصبر واحتسب فلهُ الرِّضى، وإن سخط فله السّخط.
يقول ابن القيم رحمه الله: ”الرِّضا باب الله الأعظم، وجنّة الدّنيا، ومُستراح العابدين، وقُرّة عيون المشتاقين، ومَن ملأ قلبَه من الرِضا بالقدر، ملأ الله صدره غِنًى وأمْنًا، وفرغ قلبه لمحبّته والإنابة إليه والتَّوكُّل عليه، ومَن فاتَهُ حظَّهُ من الرِّضا، امتلأ قلبه بضِدّ ذلك، واشتغل عمّا فيه سعادته وفلاحه”، لمّا نزل بحذيفة بن اليمان الموت جزع جزعًا شديدًا، فقيل له: ما يُبْكيك؟ قال: ما أبْكِي أسَفًا على الدّنيا، بل الموت أحبّ إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على الرِّضا أم على سخط. ولمّا قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكّة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه النّاس يهرعون إليه، كلّ واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، فقد كان مجاب الدّعوة، قال عبد الله بن السّائب: فأتيتُه وأنا غلام، فتعرّفتُ عليه فعرّفني وقال: أنتَ قارئ أهل مكّة؟ قلتُ: نعم، ثمّ قلتُ له: يا عمّ، أنتَ تدعو للنّاس، فلو دعوتَ لنَفسِك، فرَدَّ الله عليك بصرَك، فتبسَّمَ وقال: يا بني، قضاءُ الله سبحانه عندي أحسن من بصري.
والرِّضا هو السّياج الّذي يحمي المسلم من تقلُّبات الزّمن، وهو البستان الوارف الظّلال الّذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، والإنسان بدون الرِّضا يقع فريسة لليأس، وتتناوشه الهموم والغموم من كلّ حدب وصوب، ولن يجد ملاذًا ولا راحة من الطّمع والجشع والحسد وأمراض القلوب وسخط علّام الغيوب إلّا بالرِّضا بما قسم الله، ولقد ضرب لنا المصطفى صلّى الله عليه وسلّم النّموذج والمثل الأعلى في الرّضا بما قسم الله تعالى، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتّخذنَا لك وطاء، فقال: ”ما لي وما للدّنيا، ما أنا في الدّنيا إلّا كراكب استَظَلَّ تحت شجرة ثمّ راح وتركها”.
وأختم بهذا الحديث الرقراق، الّذي أخرجه الشّيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إنّ الله يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبّيك ربّنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرضى يا ربّ وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألَا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا ربّ وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا”.

منقول