الخميس، 24 ديسمبر 2020

الإعلام العربي طبخة غربية بتوابل عربية والمتسمم الهوية الإسلامية .. عباس أعومري

الإعلام العربي طبخة غربية بتوابل عربية والمتسمم الهوية الإسلامية .. عباس أعومري
مقال أعجبني فأردت مشاركته معكم
الكاتب: عباس أعومري: باحث في الفكر الإسلامي – الجزائر



كلنا منذ الصغر كنا ولازلنا لحد الآن نجلس أمام تلك الشاشات لنشاهد تلك الرسوم المتحركة التي لطالما أبهرتنا بذاك الشاب الشجاع المغوار الذي يدافع عن المظلومين حسب ما صور لنا كلنا عشنا أيام سنان وعالم لوز وسكر وغيرها من الرسوم المتحركة القليلة التوجيه الأيديولوجي إن لم تكن خالية تماما، يمر الزمن قليلا وتظهر الرسوم المتحركة الجديدة المشبعة بالخطابات العدائية الحاثة على العنف لا بل المتنافية تماما مع قيمنا وهويتها الإسلامية …لا بل تتعدى ذلك بأشواط كبيرة لتخالف ما فطر عليه الإنسان بطبعه والسياق هنا يبق مفتوح على مختلف التأويلات والتحليلات لما يتلقاه أطفالنا يوميا من رسائل مشفرة تنسف قيما وتزرع قيما أخرى تماما.. نذهب قليلا لعالم المسلسلات فها هن الفتيات اجتمعنا على مسلسلهن المفضل والحديث يزداد حرارة حول ذاك الشاب الوسيم أبو شعر ناعم والذي تتهافت عليه الفتيات من كل صوب وحدب في حين أن الصورة مجرد لقطة خيالية نسجها لنا وهم وزيف الإعلام من خلال خطابات تسوق وتروج لبيع الوهم لفتياتنا وشبابنا المغرر بعقولهم.
إذن هي هكذا الطبخة يتم إعدادها على مهل فكثيرة تلك الملابسات الخفية التي تطرحها البهارات والتي تكتنف هذه الشيفرة لا بل مجموعة الشفرات المتغلغلة في نسيج بنية الخطابات الإعلامية، فميكانيزمات تشكلها وزرعها ماثلة أمامنا، عملاً على التخريب والتدمير الاستراتيجي والخلاق للفكر والهوية الإسلامية، فرسوم الكرتون كالسوبرمان الذي يهيم فيه أطفالنا حبا والفتاة باربي وكل ما يمت بصلة للديجتال تعج بإيحاءات جنسية تغرس في أذهان أطفالنا، بل وصل الأمر إلى حد التشكيك في كثير من المعتقدات الدينية الأساسية يتلقاها يوميًا أطفالنا فأي صلة لذلك الرجل السوبرماني بهويتنا وهو يمثل الخليفة الذي صاغه نيتشه في نظريته الموهومة في ان الله قد أعلن تخليه على الإنسان آن أوان الرجل الغربي أو الرجل الأبيض كما يسمونه ليكون مسؤولا عن البشر في الأرض… !!!، أيعقل أن هذه الطبخة يتم تغذية عقول أطفالنا بها من حيث لا ندري، فيتم العصف بهوية الأمة من داخل بيوتنا من خلال تلك الصور الذهنية التي يتلقاها أطفالنا يوميًا لتعشش بأذهانهم وتنمو مشكلة ثقافة ذاك الطفل فيصير شابًا فرجلاً فكهلا وهو على تلك الصور والايحاءات التي غرست فيه منذ الصغر لتكون نموذجه الفكري الذي يقرر خياراته المصيرية ونظرته للحياة عامة.
إن الحديث عن الإعلام في عصرنا اليوم سواء الصحافة المكتوبة أو مختلف الأدوات الإعلامية الأخرى أحد أبرز السلط التي تمارس نوعا من الدكتاتورية إن جاز التعبير على عقول البشر وتوجيهها وفق معطيات معينة وقد ساهم كل هذا في الحراك السياسي والمعرفي طوال مسيرة ثقافتنا العربية ايجابا وسلبا منذ أن وجدت هذه المنابر الإعلامية ليكون لها الدور الفاعل في الخاطب السياسي ولعل ثورات الربيع العربي أبرز شاهد على ذلك حيث امتزجت الخطابات بنوع من الفبركة أحيانا والتزييف الفاضح أحايين أخرى لتنشر أخبارا كاذبة وزائفة، إنها بشكل أدق عبارة عن مرآة تعكس ذاك التشوه الفاضح لعلاقة المعرفي بالسياسي الموجه من خلال هذه الوسائل الاستعمارية خدمة لمصالح جهات معينة لا بل تعكس مدى عفونة تلك الطبخة في أعماقها وهنا تبرز تلك القضية التي طفت على السطح الأيام الفارطة و هاد قد بدت تخبو جذوتها ولعلها في طريقها إلى ان تنسى و العياذ بالله كما نسيت الاندلس الحديث يا سادة عن أقدس مقدساتنا القضية الفلسطينية فهاهي الطبخة تعد على مهل منذ زمن بعيد فنذكر كلنا كيف كان يقال بالإعلام مثلا ارتقاء عدد كذا من الشهداء…بعدها بسنوات أستبدل المصطلح ليصبح سهود عدد من الضحايا ليتم تجاهل قدسية الشهيد بعد سيناريوهات كثيرة وارتفاع لفاعلية البهارات أصبح الحديث عن دولة إسرائيل التي كانت سابقا تلقب بالكيان الصهيوني… !!! لتمح كلمة فلسطين من الخارطة وتستبدل بكلمة تلك الجرثومة التي تنخر أعمام هويتنا “اسرائيل” لتكون الطبخة في أعلى مستويات تسميمها لعقولنا واحكاما للسيطرة على هذه الأنفس الضعيفة مثلما أحكمت القبضة على تلك الانفس أيام سقوط الاندلس والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم في ظل هذه التحولات العالمية الخطيرة تجاه الأقصى هل ستكون القدس أندلسا أخرى… !!!.
لقد أحدثت هذه الوسائل الإعلامية بما تملكه من سلطة ظاهرة وخفية العديد من المشاكل والأزمات بين الدول وهو ما أذكى الصراعات العدائية بين الشعوب والحكومات وهو ما أدى بدوره إلى خلق نوع من القلق العميق ولذلك صرح آدام مشنك: “إني خائف من عالم قد تحكمه عقلانية بدون حدود وثقافة بدون مقدس، لأن ذلك معناه عالم بلا أخلاقية وبلا ثقافة”(1). أمام هذا الخطاب الذي يدعون وبصدق للقلق ودق ناقوس الخطر عن ما وصل له العالم العربي من فتن طائفية تقوم بتغطيتها وسائل اعلامية لا علاقة لها بالمصداقية وأبجديات الأخلاق الاعلامية لا من قريب أو بعيد كون القائمين على ادارتها أغلبهم يعملون وفق ايديولوجية معينة يسممون عقولنا بتلك البهارات السامة المتداولة بأياد عربية فلا يملكون الوعي الكافي بحقيقة المجريات الحاصلة بدولنا العربية فهم مثلهم مثل مريض في غيبوبة فهو يهذي ببعض الكلمات منها الصحيح ومنها الخاطئ، فكلاهما لا يوصل الحقيقة التي تبق دومًا مخفية عن الجمهور المغشي على بصره إن لم تكن بصيرته قد طمست ليدخل شبابنا بشكل خاص في دوامة تغذيها تلك الخطابات الأيديولوجية المغرضة ودائما المتسمم الهوية الإسلامية التي تشهد غزوا رهيبا على الصعيد الإعلامي.


مسابقة الأزهر العالمية للبحوث

مسابقة الأزهر العالمية للبحوث




الرؤية

الإجتهاد في المسائل الشرعية والعلوم الإسلامية بما يواكب العصر ويساير أحوال الناس، وفق أصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة وقواعدها الكلية، دون إفراط أو تفريط.

الرسالة

خدمة رسالة الأزهر الشريف العلمية والمجتمعية، وإثراء الحراك العلمي الجاد، وتحقيق مبدأ المسئولية المشتركة في حمل هموم الأمة، والبحث عن حلول ناجعة لها.

أهداف المسابقة

نشر بحوث علمية تتسم بالأصالة والجدة والعمق والموضوعية والتجرد، تكون مرجعًا لا غنى عنه، يمهد للبت في المسائل المستجدة في حياة الناس على أساس شرعي.

بعث روح التجديد المنضبط، وإثراء حركة الإجتهاد في الفكر الإسلامي بمناقشة المسائل الجزئية التي هي محل التجديد، وإعلان فيصل القول فيها.

توسيع دائرة مشاركة علماء الأمة وباحثيها – جغرافيًّا وتخصصيًّا – في بحث القضايا وثيقة الصلة بالمجتمع، وكذا قضايا الجاليات المسلمة في الغرب، وإشاعة منطق الحوار القائم على الحُجة والبرهان، بما يواكب العصر ويحقق مصالح الناس وييسر حياتهم.

تحقيق التكامل المعرفي بين التخصصات والعلوم المختلفة، سواء العلوم الشرعية وغيرها من العلوم الإنسانية والطبيعية، أو العلوم الشرعية فيما بينها، بعيدًا عن الاِنفصام المعرفي، وقطع أواصر اللُّحمة العلمية.

تأكيد حاجة الشريعة الإسلامية إلى غيرها من العلوم التي تعين الباحث الشرعي في تنزيل الحكم الصحيح على المسألة محل الإجتهاد، لتكون النظرة تعددية وشمولية؛ فعمل الشرعي لا يكاد ينفك عن الإجتماعي، والإقتصادي، والطبيب… إلخ.

ترسيخ مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لتلبية حاجات العصر، وإجابة تساؤلاته، ومعالجة وقائعه، ومواكبة مستجداته.

إيجاد آلية جديدة من شأنها تنفيذ توصيات مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي؛ حيث اِستمرار العمل المشترك لمواجهة المستجدات أولًا بأول.

فروع المسابقة

العقيدة والفكر المعاصر

الأصول الفكرية لجماعات التطرف ودور المؤسسات التعليمية فى مواجهتها.

الفقه الإسلامي وأصوله

آثر التقدم التقني على مسائل الأحوال الشخصية.

التفسير وعلوم القرآن
الحداثة و تفسير نصوص الوحي.

الحديث وعلومه

حركات التشكيك فى السنة النبوية : الشبهات والمآلات.

اللغة العربيه وآدابها

خطوات التجديد فى التراث البلاغي والنقد الأدبي.

شروط المسابقة

اللغة المعتمدة للبحوث المقدمة في فروع المسابقة هي اللغة العربية الفصحى، سواء كان الباحث من داخل مصر أو خارجها.

يتقدم الباحث ببحث واحد فقط في أحد فروع المسابقة، ولا مانع من مشاركة أكثر من باحث في إعداد البحث.

يكون البحث متسمًا بالجِدَّة والعمق، ويراعَى فيه أصول المنهج العلمي وتقاليده المعتمدة.

يُكتب في الصفحة الأولى من البحث عنوان البحث، وأسم الباحث، والصفة العلمية، والتخصص، وجهة العمل، والجنسية، ومحل الإقامة، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، ولا يُذكر في متن البحث اسم الباحث، أو أية إشارة تكشف عن هويته.

تُقدَّم البحوث بصيغة (WORD) و(PDF)، على أن يكون نوع الخط (Simplified Arabic)، بحجم (16) في المتن، و(12) في الحواشي، و(20) Bold في العناوين.

ألا يقل حجم البحث في أيٍّ من فروع المسابقة عن (200) صفحة، ولا يزيد على (300) صفحة.

ألا يكون البحث قد قُدم لجهة أخرى، أو حصل به الباحث على درجة علمية.

إذا ثبت أن بالبحث المقدم انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، أو تجاوزًا لأخلاقيات البحث العلمي؛ تحمل الباحث تبعات ذلك دون أدنى مسئولية على الأزهر الشريف.

تنتقل حقوق الطبع والترجمة والنشر لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بمجرد فوز البحث بالجائزة، مع الإحتفاظ بالحق الأدبي للباحث.

آخر موعد لتلقي البحوث نهاية شهر رجب 1442هـ، وآخر موعد لتلقي ملخصات البحوث نهاية شهر ربيع الآخر 1442هـ.

تُسلَّم جوائز المسابقة لأصحاب البحوث الفائزة في الإحتفال باليوم العالمي للأزهر الموافق
7 رمضان.

يتحمل الأزهر الشريف تكاليف تذاكر السفر والإقامة والإعاشة للفائزين من خارج مصر خلال مدة تكريمهم.

تُرسَل البحوث، وصور الرقم القومي أو جواز السفر، إلكترونيًّا عبر النافذة الخاصة بالمسابقة على بوابة الأزهر الإلكترونية ( https://www.azhar.eg )، أو تُقدَّم يدويًّا إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء (مشيخة الأزهر القديمة – أمام الجامع الأزهر).

لمزيد من المعلومات يرجَى التواصل عبر الوسائل المتاحة من خلال النافذة الخاصة بالمسابقة على بوابة الأزهر الإلكترونية.

جوائز المسابقة

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الأول في كل فرع (100.000) مائة ألف جنيه مصري.

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الثاني في كل فرع (50.000) خمسون ألف جنيه مصري.

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الثالث في كل فرع (25.000) خمسة وعشرون ألف جنيه مصرى.


مسابقة الأزهر العالمية للبحوث

مسابقة الأزهر العالمية للبحوث




الرؤية

الإجتهاد في المسائل الشرعية والعلوم الإسلامية بما يواكب العصر ويساير أحوال الناس، وفق أصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة وقواعدها الكلية، دون إفراط أو تفريط.

الرسالة

خدمة رسالة الأزهر الشريف العلمية والمجتمعية، وإثراء الحراك العلمي الجاد، وتحقيق مبدأ المسئولية المشتركة في حمل هموم الأمة، والبحث عن حلول ناجعة لها.

أهداف المسابقة

نشر بحوث علمية تتسم بالأصالة والجدة والعمق والموضوعية والتجرد، تكون مرجعًا لا غنى عنه، يمهد للبت في المسائل المستجدة في حياة الناس على أساس شرعي.

بعث روح التجديد المنضبط، وإثراء حركة الإجتهاد في الفكر الإسلامي بمناقشة المسائل الجزئية التي هي محل التجديد، وإعلان فيصل القول فيها.

توسيع دائرة مشاركة علماء الأمة وباحثيها – جغرافيًّا وتخصصيًّا – في بحث القضايا وثيقة الصلة بالمجتمع، وكذا قضايا الجاليات المسلمة في الغرب، وإشاعة منطق الحوار القائم على الحُجة والبرهان، بما يواكب العصر ويحقق مصالح الناس وييسر حياتهم.

تحقيق التكامل المعرفي بين التخصصات والعلوم المختلفة، سواء العلوم الشرعية وغيرها من العلوم الإنسانية والطبيعية، أو العلوم الشرعية فيما بينها، بعيدًا عن الاِنفصام المعرفي، وقطع أواصر اللُّحمة العلمية.

تأكيد حاجة الشريعة الإسلامية إلى غيرها من العلوم التي تعين الباحث الشرعي في تنزيل الحكم الصحيح على المسألة محل الإجتهاد، لتكون النظرة تعددية وشمولية؛ فعمل الشرعي لا يكاد ينفك عن الإجتماعي، والإقتصادي، والطبيب… إلخ.

ترسيخ مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لتلبية حاجات العصر، وإجابة تساؤلاته، ومعالجة وقائعه، ومواكبة مستجداته.

إيجاد آلية جديدة من شأنها تنفيذ توصيات مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي؛ حيث اِستمرار العمل المشترك لمواجهة المستجدات أولًا بأول.

فروع المسابقة

العقيدة والفكر المعاصر

الأصول الفكرية لجماعات التطرف ودور المؤسسات التعليمية فى مواجهتها.

الفقه الإسلامي وأصوله

آثر التقدم التقني على مسائل الأحوال الشخصية.

التفسير وعلوم القرآن
الحداثة و تفسير نصوص الوحي.

الحديث وعلومه

حركات التشكيك فى السنة النبوية : الشبهات والمآلات.

اللغة العربيه وآدابها

خطوات التجديد فى التراث البلاغي والنقد الأدبي.

شروط المسابقة

اللغة المعتمدة للبحوث المقدمة في فروع المسابقة هي اللغة العربية الفصحى، سواء كان الباحث من داخل مصر أو خارجها.

يتقدم الباحث ببحث واحد فقط في أحد فروع المسابقة، ولا مانع من مشاركة أكثر من باحث في إعداد البحث.

يكون البحث متسمًا بالجِدَّة والعمق، ويراعَى فيه أصول المنهج العلمي وتقاليده المعتمدة.

يُكتب في الصفحة الأولى من البحث عنوان البحث، وأسم الباحث، والصفة العلمية، والتخصص، وجهة العمل، والجنسية، ومحل الإقامة، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، ولا يُذكر في متن البحث اسم الباحث، أو أية إشارة تكشف عن هويته.

تُقدَّم البحوث بصيغة (WORD) و(PDF)، على أن يكون نوع الخط (Simplified Arabic)، بحجم (16) في المتن، و(12) في الحواشي، و(20) Bold في العناوين.

ألا يقل حجم البحث في أيٍّ من فروع المسابقة عن (200) صفحة، ولا يزيد على (300) صفحة.

ألا يكون البحث قد قُدم لجهة أخرى، أو حصل به الباحث على درجة علمية.

إذا ثبت أن بالبحث المقدم انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، أو تجاوزًا لأخلاقيات البحث العلمي؛ تحمل الباحث تبعات ذلك دون أدنى مسئولية على الأزهر الشريف.

تنتقل حقوق الطبع والترجمة والنشر لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بمجرد فوز البحث بالجائزة، مع الإحتفاظ بالحق الأدبي للباحث.

آخر موعد لتلقي البحوث نهاية شهر رجب 1442هـ، وآخر موعد لتلقي ملخصات البحوث نهاية شهر ربيع الآخر 1442هـ.

تُسلَّم جوائز المسابقة لأصحاب البحوث الفائزة في الإحتفال باليوم العالمي للأزهر الموافق
7 رمضان.

يتحمل الأزهر الشريف تكاليف تذاكر السفر والإقامة والإعاشة للفائزين من خارج مصر خلال مدة تكريمهم.

تُرسَل البحوث، وصور الرقم القومي أو جواز السفر، إلكترونيًّا عبر النافذة الخاصة بالمسابقة على بوابة الأزهر الإلكترونية ( http://www.azhar.eg )، أو تُقدَّم يدويًّا إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء (مشيخة الأزهر القديمة – أمام الجامع الأزهر).

لمزيد من المعلومات يرجَى التواصل عبر الوسائل المتاحة من خلال النافذة الخاصة بالمسابقة على بوابة الأزهر الإلكترونية.

جوائز المسابقة

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الأول في كل فرع (100.000) مائة ألف جنيه مصري.

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الثاني في كل فرع (50.000) خمسون ألف جنيه مصري.

قيمة الجائزة الممنوحة للفائز الثالث في كل فرع (25.000) خمسة وعشرون ألف جنيه مصرى.


القنـوات الفضـائـيـة... شرور وسمـــوم

القنـوات الفضـائـيـة... شرور وسمـــوم


إن المسئولية تجاه النشأ عظيمة ، والواجب نحوهم كبير ، فهم أمانة في الأعناق، وكلٌّ مسئول عمن يعول يوم القيامة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[التحريم:6] . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) [1]. وعن أنس رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ)) [2]. وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) [3].

إننا نعيش هذه الأيام زمناً تكاثرت فيه الشرور وعظمت فيه الفتن، وصارت بسبب كثرتها يرقق بعضها بعضا . ولعل في هذا مصدقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...)) [4].

ولقد تزايد في هذا الزمان كيد الكفار أعداء الله وأعداء دينه وأعداء عباده المؤمنين ، مستهدفين ديار المسلمين، يبتغون خلخلة دينهم وزعزعة إيمانهم وتدمير أخلاقهم وإفساد سلوكهم ونشر الفاحشة والرذيلة بينهم وإخراجهم من حظيرة الإسلام، لا بلَّغهم الله ما يرجون.

ولقد كانوا سابقا يعجَزون عن الوصول إلى أفكار الشباب وعقول الناشئة لِبَثِّ ما لديهم من سموم ، وعرض ما عندهم من كفر وإلحاد ومجون ، أما الآن فقد أصبحت تحمل أفكارهم الرياح ، إنها رياح مهلكة، بل أعاصير مدمرة تقصف بالمبادئ والقيم ، وتدمر الأديان والأخلاق، وتقتلع جذور الفضيلة والصلاح، وتجتث أصول الحق واليقين .

لقد تمكن أعداء دين الله من خلال القنوات الفضائية والبث المباشر من الوصول إلى العقول والأفكار، ومن الدخول إلى المساكن والبيوت يحملون نتنهم وسمومهم ، ويبثون كفرهم وإلحادهم ومجونهم ، وينشرون رذائلهم وحقاراتهم وفجورهم في مشاهد زور ومدارس خنًى وفجور ، تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد والخمور ، بل إنها بمثابة شَرَك الكيد وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة ، فتفسد عقائدها، وتحرِّف أخلاقها وتوقعها في الافتتان ، ولا أشد من الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد .

وللأسف ! بل ومما يملأ القلب حزناً وكمداً أن أصبح في أبناء المسلمين وبناتهم من يجلس أمام هذه الشاشات المدمرة ساعات طوال وأوقات كثار يصغِي بسمعه إلى هؤلاء ، وينظر بعينه إلى ما يعرضون ويُقبل بقلبه وقالبه على ما يقدِّمون . ومع مر الأيام تتسلل الأفكار الخبيثة وتتعمق المبادئ الهدامة وتُغري العقول والأفكار ، ويتحقق للكفار ما يودُّون . قال الله عز وجل : { فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [القلم:8-9] ، {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً }[النساء:89] ، {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم } [البقرة:109] ، {وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } [آل عمران:69] .

إن من يتأمل الأضرار والأخطار التي يجنيها من يشاهد ما يَبُثه هؤلاء يجدها كثيرة لا تحصى وعديدة لا تستقصى، أضرار عقائدية ، وأضرار اجتماعية، وأضرار أخلاقية وأضرار فكرية ونفسية . فمن الأضرار العقائدية خلخلة عقائد المسلمين والتشكيك فيها ليعيش المسلم في حيرة واضطراب وشك وارتياب، وإضعاف عقيدة الولاء والبراء والحب والبغض ليعيش المسلم منصرفاً عن حب الله وحب دينه وحب المسلمين إلى حب زعماء الباطل ورموز الفساد ودعاة المجون ، إضافة إلى ما فيها من دعواتٍ صريحة إلى تقليد النصارى وغيرهم من الكفار في عقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعيادهم وغير ذلك .

ومن الأضرار الاجتماعية والأخلاقية ما تبثه تلك القنوات الآثمة من الدعوة إلى الجريمة بعرض مشاهد العنف والقتل والخطف والاغتصاب ، والدعوة إلى تكوين العصابات للاعتداء والإجرام، وتعليم السرقة والاحتيال والاختلاس والتزوير، والدعوة إلى الاختلاط والسفور والتعري وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، والدعوة إلى إقامة العلاقات الجنسية الفاسدة لتشيع الفاحشة وتنشر الرذيلة ، إضافة إلى ما فيها من إكساب النفوس طابع العنف والعدوان بمشاهدة أفلام العنف والدماء والرصاص والأسلحة والجريمة ، ناهيك عما تسببه تلك المشاهدات من إضاعة للفرائض والواجبات وإهمال للطاعات والعبادات ، ولاسيما الصلوات الخمس التي هي ركن من أركان الإسلام . إلى غير ذلك من الأضرار والأخطار التي يصعب حصرها ويطول عدُّها {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق:15-17] .

هذا بعض ما يقوم به هؤلاء ويسعون إلى الوصول إليه، فما الواجب علينا تجاه ذلك كله؟ أيليق بالمسلم أن يصغي لكيدهم ويركن لشرهم ويستمع لباطلهم ؟ أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه وأبنائه الجلوس لمشاهدة ما ينشره هؤلاء والاستماع إلى ما يبثونه ؟ أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه بالدنية ولأهل بيته بالخزي والعار والرزية ؟

لقد حذر الله عباده من الركون إلى الكفار، وبيَّن عظم شرهم وكبرَ خطرهم وفداحة كيدهم ومكرهم، وبين سبحانه لعباده السُّبل السوية التي من سلكها نجا ومن سار عليها هُدي إلى صراط مستقيم ، إنها العودة الصادقة إلى دين الله والاعتصام الكامل بحبله والسير الحثيث على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصبر على ذلك كله إلى حين لقاء الله {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [آل عمران:120].



*********

________________

[1] رواه البخاري (893) ، ومسلم (1829) .

[2] رواه النسائي في (الكبرى) (9174) ، وابن حبان في (صحيحه) (4492) ، وحسنه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) (1774) .

[3] رواه البخاري (7151) ، ومسلم (142) واللفظ له .

[4] رواه مسلم (1844) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .

المصدر موقع الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله


القنـوات الفضـائـيـة... شرور وسمـــوم

القنـوات الفضـائـيـة... شرور وسمـــوم


إن المسئولية تجاه النشأ عظيمة ، والواجب نحوهم كبير ، فهم أمانة في الأعناق، وكلٌّ مسئول عمن يعول يوم القيامة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[التحريم:6] . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) [1]. وعن أنس رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ)) [2]. وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) [3].

إننا نعيش هذه الأيام زمناً تكاثرت فيه الشرور وعظمت فيه الفتن، وصارت بسبب كثرتها يرقق بعضها بعضا . ولعل في هذا مصدقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...)) [4].

ولقد تزايد في هذا الزمان كيد الكفار أعداء الله وأعداء دينه وأعداء عباده المؤمنين ، مستهدفين ديار المسلمين، يبتغون خلخلة دينهم وزعزعة إيمانهم وتدمير أخلاقهم وإفساد سلوكهم ونشر الفاحشة والرذيلة بينهم وإخراجهم من حظيرة الإسلام، لا بلَّغهم الله ما يرجون.

ولقد كانوا سابقا يعجَزون عن الوصول إلى أفكار الشباب وعقول الناشئة لِبَثِّ ما لديهم من سموم ، وعرض ما عندهم من كفر وإلحاد ومجون ، أما الآن فقد أصبحت تحمل أفكارهم الرياح ، إنها رياح مهلكة، بل أعاصير مدمرة تقصف بالمبادئ والقيم ، وتدمر الأديان والأخلاق، وتقتلع جذور الفضيلة والصلاح، وتجتث أصول الحق واليقين .

لقد تمكن أعداء دين الله من خلال القنوات الفضائية والبث المباشر من الوصول إلى العقول والأفكار، ومن الدخول إلى المساكن والبيوت يحملون نتنهم وسمومهم ، ويبثون كفرهم وإلحادهم ومجونهم ، وينشرون رذائلهم وحقاراتهم وفجورهم في مشاهد زور ومدارس خنًى وفجور ، تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد والخمور ، بل إنها بمثابة شَرَك الكيد وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة ، فتفسد عقائدها، وتحرِّف أخلاقها وتوقعها في الافتتان ، ولا أشد من الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد .

وللأسف ! بل ومما يملأ القلب حزناً وكمداً أن أصبح في أبناء المسلمين وبناتهم من يجلس أمام هذه الشاشات المدمرة ساعات طوال وأوقات كثار يصغِي بسمعه إلى هؤلاء ، وينظر بعينه إلى ما يعرضون ويُقبل بقلبه وقالبه على ما يقدِّمون . ومع مر الأيام تتسلل الأفكار الخبيثة وتتعمق المبادئ الهدامة وتُغري العقول والأفكار ، ويتحقق للكفار ما يودُّون . قال الله عز وجل : { فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [القلم:8-9] ، {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً }[النساء:89] ، {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم } [البقرة:109] ، {وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } [آل عمران:69] .

إن من يتأمل الأضرار والأخطار التي يجنيها من يشاهد ما يَبُثه هؤلاء يجدها كثيرة لا تحصى وعديدة لا تستقصى، أضرار عقائدية ، وأضرار اجتماعية، وأضرار أخلاقية وأضرار فكرية ونفسية . فمن الأضرار العقائدية خلخلة عقائد المسلمين والتشكيك فيها ليعيش المسلم في حيرة واضطراب وشك وارتياب، وإضعاف عقيدة الولاء والبراء والحب والبغض ليعيش المسلم منصرفاً عن حب الله وحب دينه وحب المسلمين إلى حب زعماء الباطل ورموز الفساد ودعاة المجون ، إضافة إلى ما فيها من دعواتٍ صريحة إلى تقليد النصارى وغيرهم من الكفار في عقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعيادهم وغير ذلك .

ومن الأضرار الاجتماعية والأخلاقية ما تبثه تلك القنوات الآثمة من الدعوة إلى الجريمة بعرض مشاهد العنف والقتل والخطف والاغتصاب ، والدعوة إلى تكوين العصابات للاعتداء والإجرام، وتعليم السرقة والاحتيال والاختلاس والتزوير، والدعوة إلى الاختلاط والسفور والتعري وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، والدعوة إلى إقامة العلاقات الجنسية الفاسدة لتشيع الفاحشة وتنشر الرذيلة ، إضافة إلى ما فيها من إكساب النفوس طابع العنف والعدوان بمشاهدة أفلام العنف والدماء والرصاص والأسلحة والجريمة ، ناهيك عما تسببه تلك المشاهدات من إضاعة للفرائض والواجبات وإهمال للطاعات والعبادات ، ولاسيما الصلوات الخمس التي هي ركن من أركان الإسلام . إلى غير ذلك من الأضرار والأخطار التي يصعب حصرها ويطول عدُّها {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق:15-17] .

هذا بعض ما يقوم به هؤلاء ويسعون إلى الوصول إليه، فما الواجب علينا تجاه ذلك كله؟ أيليق بالمسلم أن يصغي لكيدهم ويركن لشرهم ويستمع لباطلهم ؟ أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه وأبنائه الجلوس لمشاهدة ما ينشره هؤلاء والاستماع إلى ما يبثونه ؟ أيليق بالمسلم أن يرضى لنفسه بالدنية ولأهل بيته بالخزي والعار والرزية ؟

لقد حذر الله عباده من الركون إلى الكفار، وبيَّن عظم شرهم وكبرَ خطرهم وفداحة كيدهم ومكرهم، وبين سبحانه لعباده السُّبل السوية التي من سلكها نجا ومن سار عليها هُدي إلى صراط مستقيم ، إنها العودة الصادقة إلى دين الله والاعتصام الكامل بحبله والسير الحثيث على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصبر على ذلك كله إلى حين لقاء الله {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [آل عمران:120].



*********

________________

[1] رواه البخاري (893) ، ومسلم (1829) .

[2] رواه النسائي في (الكبرى) (9174) ، وابن حبان في (صحيحه) (4492) ، وحسنه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) (1774) .

[3] رواه البخاري (7151) ، ومسلم (142) واللفظ له .

[4] رواه مسلم (1844) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .

المصدر موقع الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله


توظيف عمال في شركتي lead و bayat catering المختصة في مجال البترول

التفاصيل عبر الرابط
https://bit.ly/2WFKYDm
... بالتوفيق للجميع...


إعلان عن توظيف 129 منصب في سلك الشرطة

التفاصيل عبر الرابط
♦ 🔴 https://bit.ly/2KCge3A