الملائكة بين النسخ والكتابه والبشر بقرائـتهم في الدنيا والاخرة
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له
ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ما اتصلت عين بنظر،
أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد اما بعد اخوتي الافاضل اعمال البشر كيفة تسجيلها في كتاب كل
واحد منا من قبل الملائكة الذين يقومون بدور الاستنساخ والكتابه
وسوف ابين لكم الالية التي تتم بها هذه العمليه ومن القران الكريم فجميع اعمال البشر وصفها الله سبحانه بقوله
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ
إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
(سورة ق 16 - 18)
والحديث : إذا هم عبدي بسيئة، فلم يعملها؛
فاكتبوها له حسنة، فإن عملها؛ فاكتبوها له سيئة، فإن تاب منها؛
فامحوها عنه، وإذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها؛ فاكتوبها له حسنة، فإن عملها؛ فاكتبوها بعشرة أمثالها إلى سبعمئة ضعف"
. رواه ابن حبان عن أبي الدرداء.
كل عمل الانسان قولا وفعلا سرا علانية وبجوارحه
ونياته تكتب في النفس سوف اشرحها بطريقة علمية
فالجسد يكتب في النفس عبر اشاراته لها كل المعلومات
وابسط هذا التصور بحال القرص الصلب (الهارد ديسك)
في الحاسوب ففيه (الابرة) التي تكتب
(والاسطوانه )وتسجل فيه كل الملفات والاجراءات
الداخلية وعليه يكون لتقريب الامر بوضوح
الابرة = الجسد
الاسطوانة = النفس
وعندما يتحدث الانسان بلسان وفعل لا تعرف نياته سوف تسجل في النفس
حينها الملائكة تقوم باستنساخ ما كتب في
النفس(الاسطوانة) قولا وفعلا وما حاك في قلبه خير ام شر
بقوله تعالى
{ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
هنا حدث (الاستنساخ)
وتبدا بعدها عملية التمحيص بقوله
{ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
(سورة آل عمران 154)
فان تطابق قولنا لسانا وقلبا وبجوارحه خيرا كتبت حسنة والعكس تكتب سيئة
بقوله تعالى
{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }
{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } (سورة يونس 21)
هنا حدثت (الكتابة)
ثم تكون نهاية كل واحد منا ويتوفاه ملك الموت وحسب
ما مدون في كتابه شقي ام سعيد
وعلى هذا العنوان في ختام حياة كل واحد منا يكون
في الاخرة كتابه في يمينه او شماله
سعيد= كتابه في يمينه
شقي = كتابه في شماله
بقوله تعالى
{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ
مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }
(سورة الأَنعام 61 - 62)
{ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }
(سورة هود 105)
{ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا }
(سورة الإسراء 71)
{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } (سورة الحاقة 25)
اما فيما يخص قراءة البشر في الدنيا والاخرة فليكن بمعلومكم ان كل واحد من البشر سيقرأ كتابه بالاخرة سواء
ان كان اميا لا يقرا او يكتب او متعلما ولتوضيح تلك المسالة
الله سبحانه امرنا بالقراءة والتعلم في حياتنا الدنيا
(عالم الخلق وتشمل السموات والارض وما عليها من خلق)
وعلى لسان جبريل عليه السلام باول سورة نزلت على رسولنا الاكرم بقوله تعالى
{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ
الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
(سورة العلق 1 - 5)
من هنا كانت البشريه على مدار حياتهم في الدنيا تكون قرائتهم لغرض التعلم واكتساب المعرفة لتحقيق الغاية المرجوه في وجوده وخلقه اما في الاخرة
( عالم الامر وتشمل الروح الجنة النار )
وتطاير الصحف ويتناول
كل واحد منا كتابه بيمنه او شماله و يجعل الله سبحانه حسابين لكل واحد منا
(الحساب الاول) بين العبد ونفسه يوم تبلى السرائر بقوله تعالى
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
(سورة الإسراء 14)
وكلمة اقرأ هنا لغرض الحساب في عالم الامر (الاخرة ) تختلف عن اقرا لغرض التعلم في عالم الخلق (الدنيا)
وبجسدنا الجديد الاحسن تقويم اي على خلقة ادم الاولى (لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة)
وكل الخلائق من البشر امي او متعلم سوف يقرا لان الكلام هنا هو امر من الله سبحانه
وليست الحال بجبريل ورسولنا الاكرم فحين يقول لنا الله وبنفسه
اقرا فسوف نقرأ كلنا جميعا كتابنا الذي ينطق بالحق
وتخيل الان وانت تقرا كتابك وانظر الى الله سبحانه كيف يعطينا الوصف لتلك
الحالة حينما نبدا في القراءة وبسرعه فائقه ونقلب صفحات كتابنا بقوله تعالى
{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ }
(سورة النبأ 40)
وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب تاتيك الصور الشتى
والاحوال التي سوف يتكلم فيها البشر من هو ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات
بقوله تعالى
{ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ }
(سورة الحاقة 19 - 20)
{ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا }
(سورة النبأ 40)
{ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا
عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
(سورة الكهف 49)
وحين البعث يكون هنالك السائق \ الشهيد\ القرين
قال تعالى
{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا
مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ
الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ }
(سورة ق 21 - 27)
وحال الاخرة بخصوص هذا الامر ياتي على صورتين
1) الصورة الجزئيه للحالة التي يشهدها كل واحد منا مع نفسه الملائكه (سائق وشهيد) والقرين (شيطانه) بعد أن يفصل الله سبحانه بين الخلائق
حيث جاءت في بعض التفاسير عن السائق والشهيد والقرين بقول المَلَك الكاتب الشهيد عليه في يوم الحساب :
هذا ما عندي من ديوان عمله، وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر. يقول الله للمَلَكين (السائق والشهيد) بعد أن يفصل بين الخلائق:
ألقيا في جهنم كل جاحد في الله والكثيرِ الكفر والتكذيب معاند للحق، منَّاع لأداء ما عليه من الحقوق في ماله، مُعْتدٍ على عباد الله
وعلى حدوده، شاكٍّ في وعده ووعيده، الذي أشرك بالله، فعبد معه معبودًا آخر مِن خلقه، فألقياه في عذاب جهنم الشديد. قال شيطانه
(قرينه) الذي كان معه في الدنيا: ربنا ما أضللته، ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى. فيكون الرد ممن ضل سبيله و اتبع قرينه فيقول
{ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
فيقول الله سبحانه لهما
(وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }
(سورة الزخرف)
2) الحالة العموميه اثناء الحساب
في \ الشهيد \مع الله والرسل والعلماء والبدن والكتاب
الشهيد فاخذت صور شتى منها الرسل على اممهم انهم قد بلغوا وانذروا
وساذكر بعض منها
({ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا }
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }
والرسول واتباعه من العلماء { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ
عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }
اعضاء جسم الانسان شهيدة على افعالنا في الدنيا بقوله تعالى
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
والكتاب الذي سوف تقراه وكتابة الملائكه (كراما كاتبين) لكل ما حصل في الاخرة يكون عليك شهيد
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } (سورة الإسراء 14)
والله سبحانه عليك شهيد
({ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا }
(فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ }
(الحساب الثاني ) هو بين الله سبحانه وخلقه
{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ
لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً }طه
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ }الحج56
بعد الحساب والميزان يكون هنالك فريقين اصحاب الجنة واصحاب السعير
وويتم فرز الفئتين في الاعراف (المكان المرتفع) وعليه رجال يعرفون بسيماههم
وان الرجال هنا ليس من تساوت حسناتهم وسيئاتهم كما ورد لسببين مهمين
الاول \هنالك النساء امر طبيعي ان يكون منهن من تساوت حسناتهن مع سيئاتهن اذن تفسيرهذه الاية خاطىء
الثاني \ يوجد دليل قطعي ومن القران الكريم بانه لاتوجد فئة ثالثة والذين قيل عنهم تساوت حسناتهم مع سيئاتهم
هذا الامر يرفضه كتاب الله باياته المحكمه انظروا الى تلك الايتين
{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ
عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }
(سورة الحاقة 19 - 24)
{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى
عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ }
(سورة الحاقة 25 - 31)
لاحضوا وجود فئتين فقط لا ثالثة ونهاية الفئة الاولى من حمل كتابه بيمينه الجنة ونهاية الفئة الثانية الى
الجحيم من حمل كتابه بشماله اذن لا حقيقة لفئة ثالثة تساوت حسناتهم مع سيئاتهم فقط ذكر الله فئتين يحملون كتبهم
وينتج عنه فريقين في الجنة او السعير اذن من هذه الايات سوف تعرفوا ان التفسير كان خاطئا بمن قال انه يخص من تساوت حسناته وسيئاته
وقد اجمع علمائنا المعاصرين ان الرجال على الاعراف هم الرسل الذين بعثوا في اممهم
الان ناتي الى تفسير الاية وسوف اجزء تفسيرها ليسهل عليكم تدبرها
بقوله تعالى
1- { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ
(امم سبقت وتم حسابها فمنهم في الجنة ومنهم في النار يتنادون فيما بينهم )
2- وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
(هنا في منطقة الاعراف حاجزاي سور وعلى المكان المرتفع (الاعراف ) رجال فقط وهم الرسل سيماههم بنور مميز يسعى بين ايديهم
يسلمون على اصحاب الجنة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ )الذين خرجوا لتوهم من الحساب بانتظار سوقهم لدخول الجنة وهم يطمعون فيها ويصرفون
ابصارهم نلقاء اصحاب النار ويدعون الله سبحانه ان لا يجعلهم مع القوم الظالمين
اما كيف عرف الرسل من هم اصحاب الجنة واصحاب النار تبينها ايات كثيرة
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ }
(سورة عبس 38 - 42)
{ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (سورة الحديد 12)
{ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ } (سورة الزمر 60)
{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا
الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (سورة آل عمران 106 - 107)
3- وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلَاءِ
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
هنا نادى الرسل رجال من اهل النار (سيماهم مذكوره اعلاه في وصفهم ) كانوا في الارض على جمع واستكبار فما
فائدة عنادكم وطغيانكم واشار الرسل الى فئة (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ)
هؤلاء هم العصاة الموحدون تنالهم فيها شفاعة الرسل والشفاعة العظمى لرسولنا الخاتم لامته
فيقولوا لهم ادخلوا الجنة برحمة الله سبحانه لا تخافون ولا تحزنون
4- وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا
دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ
فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (سورة الأَعراف 44 - 52)
هنا يشعر اصحاب النار بحالهم المزري حتى انهم يطلبوا الماء من اصحاب الجنة فيكون الرد ان الله
قد حرمها عليهم جراء عملهم المنكر في الدنيا وتوافقها الاية في سورة الحديد
بقوله تعالى
{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ
فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ
وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
(سورة الحديد 13 - 15)
وبعده تاتي الملائكة لتسوق المؤمنين للجنة والكافرين الى النار كخاتمة لاعمال البشر ولا يوجد صراط مستقيم
والكافرين يقعوا في النار والاخر يمر مثل البرق فالايات القرانية تفسر عكس ذلك تماما وتحدث فيها علمائنا المعاصرين باسهاب وفسرت حال
الورود بحال من يقال له ورد اهل مدين اي على ابواب ومضارب قوم مدين اي اننا سوف نرى النار كيف ترمي بشرر وتكاد تميز من الغيظ كلها
احوال نراها ولكن ليس هنالك صراط مستقيم ينصب بل سوق من الملائكة الى ابواب الجنة او النار واليعاذ بالله منها وتؤكدها الاية
بقوله تعالى
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ
مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
اخوتي الافاضل كونوا كما امر نا الله تعالى بقوله
{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا،
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) وقد قال عليه الصلاة والسلام:
( الدال على الخير كفاعله ) فكونوا مفاتيح للخير اينما كنتم مغاليق للشر لننهض بهذه الامة من جديد فان
لم نكن لها اهل فليس لنا من الزاد ما يبلغنا هذا الامل
اللهم ان اصبت فمن فضلك وجودك وعلمك وان اخطئت فمن نفسي واصلي واسلم على النور المبعوث رحمة للعالمين خاتم النبيين
والمرسلين محمد رسول الله
والحمد لله رب العالمين
المصدر : بقلمي
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له
ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ما اتصلت عين بنظر،
أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد اما بعد اخوتي الافاضل اعمال البشر كيفة تسجيلها في كتاب كل
واحد منا من قبل الملائكة الذين يقومون بدور الاستنساخ والكتابه
وسوف ابين لكم الالية التي تتم بها هذه العمليه ومن القران الكريم فجميع اعمال البشر وصفها الله سبحانه بقوله
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ
إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
(سورة ق 16 - 18)
والحديث : إذا هم عبدي بسيئة، فلم يعملها؛
فاكتبوها له حسنة، فإن عملها؛ فاكتبوها له سيئة، فإن تاب منها؛
فامحوها عنه، وإذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها؛ فاكتوبها له حسنة، فإن عملها؛ فاكتبوها بعشرة أمثالها إلى سبعمئة ضعف"
. رواه ابن حبان عن أبي الدرداء.
كل عمل الانسان قولا وفعلا سرا علانية وبجوارحه
ونياته تكتب في النفس سوف اشرحها بطريقة علمية
فالجسد يكتب في النفس عبر اشاراته لها كل المعلومات
وابسط هذا التصور بحال القرص الصلب (الهارد ديسك)
في الحاسوب ففيه (الابرة) التي تكتب
(والاسطوانه )وتسجل فيه كل الملفات والاجراءات
الداخلية وعليه يكون لتقريب الامر بوضوح
الابرة = الجسد
الاسطوانة = النفس
وعندما يتحدث الانسان بلسان وفعل لا تعرف نياته سوف تسجل في النفس
حينها الملائكة تقوم باستنساخ ما كتب في
النفس(الاسطوانة) قولا وفعلا وما حاك في قلبه خير ام شر
بقوله تعالى
{ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
هنا حدث (الاستنساخ)
وتبدا بعدها عملية التمحيص بقوله
{ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
(سورة آل عمران 154)
فان تطابق قولنا لسانا وقلبا وبجوارحه خيرا كتبت حسنة والعكس تكتب سيئة
بقوله تعالى
{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }
{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } (سورة يونس 21)
هنا حدثت (الكتابة)
ثم تكون نهاية كل واحد منا ويتوفاه ملك الموت وحسب
ما مدون في كتابه شقي ام سعيد
وعلى هذا العنوان في ختام حياة كل واحد منا يكون
في الاخرة كتابه في يمينه او شماله
سعيد= كتابه في يمينه
شقي = كتابه في شماله
بقوله تعالى
{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ
مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }
(سورة الأَنعام 61 - 62)
{ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }
(سورة هود 105)
{ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا }
(سورة الإسراء 71)
{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } (سورة الحاقة 25)
اما فيما يخص قراءة البشر في الدنيا والاخرة فليكن بمعلومكم ان كل واحد من البشر سيقرأ كتابه بالاخرة سواء
ان كان اميا لا يقرا او يكتب او متعلما ولتوضيح تلك المسالة
الله سبحانه امرنا بالقراءة والتعلم في حياتنا الدنيا
(عالم الخلق وتشمل السموات والارض وما عليها من خلق)
وعلى لسان جبريل عليه السلام باول سورة نزلت على رسولنا الاكرم بقوله تعالى
{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ
الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
(سورة العلق 1 - 5)
من هنا كانت البشريه على مدار حياتهم في الدنيا تكون قرائتهم لغرض التعلم واكتساب المعرفة لتحقيق الغاية المرجوه في وجوده وخلقه اما في الاخرة
( عالم الامر وتشمل الروح الجنة النار )
وتطاير الصحف ويتناول
كل واحد منا كتابه بيمنه او شماله و يجعل الله سبحانه حسابين لكل واحد منا
(الحساب الاول) بين العبد ونفسه يوم تبلى السرائر بقوله تعالى
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
(سورة الإسراء 14)
وكلمة اقرأ هنا لغرض الحساب في عالم الامر (الاخرة ) تختلف عن اقرا لغرض التعلم في عالم الخلق (الدنيا)
وبجسدنا الجديد الاحسن تقويم اي على خلقة ادم الاولى (لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة)
وكل الخلائق من البشر امي او متعلم سوف يقرا لان الكلام هنا هو امر من الله سبحانه
وليست الحال بجبريل ورسولنا الاكرم فحين يقول لنا الله وبنفسه
اقرا فسوف نقرأ كلنا جميعا كتابنا الذي ينطق بالحق
وتخيل الان وانت تقرا كتابك وانظر الى الله سبحانه كيف يعطينا الوصف لتلك
الحالة حينما نبدا في القراءة وبسرعه فائقه ونقلب صفحات كتابنا بقوله تعالى
{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ }
(سورة النبأ 40)
وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب تاتيك الصور الشتى
والاحوال التي سوف يتكلم فيها البشر من هو ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات
بقوله تعالى
{ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ }
(سورة الحاقة 19 - 20)
{ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا }
(سورة النبأ 40)
{ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا
عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
(سورة الكهف 49)
وحين البعث يكون هنالك السائق \ الشهيد\ القرين
قال تعالى
{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا
مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ
الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ }
(سورة ق 21 - 27)
وحال الاخرة بخصوص هذا الامر ياتي على صورتين
1) الصورة الجزئيه للحالة التي يشهدها كل واحد منا مع نفسه الملائكه (سائق وشهيد) والقرين (شيطانه) بعد أن يفصل الله سبحانه بين الخلائق
حيث جاءت في بعض التفاسير عن السائق والشهيد والقرين بقول المَلَك الكاتب الشهيد عليه في يوم الحساب :
هذا ما عندي من ديوان عمله، وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر. يقول الله للمَلَكين (السائق والشهيد) بعد أن يفصل بين الخلائق:
ألقيا في جهنم كل جاحد في الله والكثيرِ الكفر والتكذيب معاند للحق، منَّاع لأداء ما عليه من الحقوق في ماله، مُعْتدٍ على عباد الله
وعلى حدوده، شاكٍّ في وعده ووعيده، الذي أشرك بالله، فعبد معه معبودًا آخر مِن خلقه، فألقياه في عذاب جهنم الشديد. قال شيطانه
(قرينه) الذي كان معه في الدنيا: ربنا ما أضللته، ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى. فيكون الرد ممن ضل سبيله و اتبع قرينه فيقول
{ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
فيقول الله سبحانه لهما
(وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }
(سورة الزخرف)
2) الحالة العموميه اثناء الحساب
في \ الشهيد \مع الله والرسل والعلماء والبدن والكتاب
الشهيد فاخذت صور شتى منها الرسل على اممهم انهم قد بلغوا وانذروا
وساذكر بعض منها
({ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا }
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }
والرسول واتباعه من العلماء { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ
عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }
اعضاء جسم الانسان شهيدة على افعالنا في الدنيا بقوله تعالى
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
والكتاب الذي سوف تقراه وكتابة الملائكه (كراما كاتبين) لكل ما حصل في الاخرة يكون عليك شهيد
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } (سورة الإسراء 14)
والله سبحانه عليك شهيد
({ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا }
(فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ }
(الحساب الثاني ) هو بين الله سبحانه وخلقه
{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ
لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً }طه
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ }الحج56
بعد الحساب والميزان يكون هنالك فريقين اصحاب الجنة واصحاب السعير
وويتم فرز الفئتين في الاعراف (المكان المرتفع) وعليه رجال يعرفون بسيماههم
وان الرجال هنا ليس من تساوت حسناتهم وسيئاتهم كما ورد لسببين مهمين
الاول \هنالك النساء امر طبيعي ان يكون منهن من تساوت حسناتهن مع سيئاتهن اذن تفسيرهذه الاية خاطىء
الثاني \ يوجد دليل قطعي ومن القران الكريم بانه لاتوجد فئة ثالثة والذين قيل عنهم تساوت حسناتهم مع سيئاتهم
هذا الامر يرفضه كتاب الله باياته المحكمه انظروا الى تلك الايتين
{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ
عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }
(سورة الحاقة 19 - 24)
{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى
عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ }
(سورة الحاقة 25 - 31)
لاحضوا وجود فئتين فقط لا ثالثة ونهاية الفئة الاولى من حمل كتابه بيمينه الجنة ونهاية الفئة الثانية الى
الجحيم من حمل كتابه بشماله اذن لا حقيقة لفئة ثالثة تساوت حسناتهم مع سيئاتهم فقط ذكر الله فئتين يحملون كتبهم
وينتج عنه فريقين في الجنة او السعير اذن من هذه الايات سوف تعرفوا ان التفسير كان خاطئا بمن قال انه يخص من تساوت حسناته وسيئاته
وقد اجمع علمائنا المعاصرين ان الرجال على الاعراف هم الرسل الذين بعثوا في اممهم
الان ناتي الى تفسير الاية وسوف اجزء تفسيرها ليسهل عليكم تدبرها
بقوله تعالى
1- { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ
(امم سبقت وتم حسابها فمنهم في الجنة ومنهم في النار يتنادون فيما بينهم )
2- وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
(هنا في منطقة الاعراف حاجزاي سور وعلى المكان المرتفع (الاعراف ) رجال فقط وهم الرسل سيماههم بنور مميز يسعى بين ايديهم
يسلمون على اصحاب الجنة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ )الذين خرجوا لتوهم من الحساب بانتظار سوقهم لدخول الجنة وهم يطمعون فيها ويصرفون
ابصارهم نلقاء اصحاب النار ويدعون الله سبحانه ان لا يجعلهم مع القوم الظالمين
اما كيف عرف الرسل من هم اصحاب الجنة واصحاب النار تبينها ايات كثيرة
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ }
(سورة عبس 38 - 42)
{ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (سورة الحديد 12)
{ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ } (سورة الزمر 60)
{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا
الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (سورة آل عمران 106 - 107)
3- وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلَاءِ
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
هنا نادى الرسل رجال من اهل النار (سيماهم مذكوره اعلاه في وصفهم ) كانوا في الارض على جمع واستكبار فما
فائدة عنادكم وطغيانكم واشار الرسل الى فئة (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ)
هؤلاء هم العصاة الموحدون تنالهم فيها شفاعة الرسل والشفاعة العظمى لرسولنا الخاتم لامته
فيقولوا لهم ادخلوا الجنة برحمة الله سبحانه لا تخافون ولا تحزنون
4- وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا
دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ
فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (سورة الأَعراف 44 - 52)
هنا يشعر اصحاب النار بحالهم المزري حتى انهم يطلبوا الماء من اصحاب الجنة فيكون الرد ان الله
قد حرمها عليهم جراء عملهم المنكر في الدنيا وتوافقها الاية في سورة الحديد
بقوله تعالى
{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ
فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ
وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
(سورة الحديد 13 - 15)
وبعده تاتي الملائكة لتسوق المؤمنين للجنة والكافرين الى النار كخاتمة لاعمال البشر ولا يوجد صراط مستقيم
والكافرين يقعوا في النار والاخر يمر مثل البرق فالايات القرانية تفسر عكس ذلك تماما وتحدث فيها علمائنا المعاصرين باسهاب وفسرت حال
الورود بحال من يقال له ورد اهل مدين اي على ابواب ومضارب قوم مدين اي اننا سوف نرى النار كيف ترمي بشرر وتكاد تميز من الغيظ كلها
احوال نراها ولكن ليس هنالك صراط مستقيم ينصب بل سوق من الملائكة الى ابواب الجنة او النار واليعاذ بالله منها وتؤكدها الاية
بقوله تعالى
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ
مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
اخوتي الافاضل كونوا كما امر نا الله تعالى بقوله
{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا،
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) وقد قال عليه الصلاة والسلام:
( الدال على الخير كفاعله ) فكونوا مفاتيح للخير اينما كنتم مغاليق للشر لننهض بهذه الامة من جديد فان
لم نكن لها اهل فليس لنا من الزاد ما يبلغنا هذا الامل
اللهم ان اصبت فمن فضلك وجودك وعلمك وان اخطئت فمن نفسي واصلي واسلم على النور المبعوث رحمة للعالمين خاتم النبيين
والمرسلين محمد رسول الله
والحمد لله رب العالمين
المصدر : بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق