الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

【۩】في ذِكرى موْلِدِ الحبيبِ المصطفى【۩】

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الإخوة الأفاضل، لعلَّ عنوانَ طرْحي جعلَكم تستحضرون فِكرةً معيّنةً، لكنّي لم أخصّص موضوعي هذا لأجلِ تهنئتِكم، بل بسبب تحذيِركم ونفسي -ابتغاءَ مرضاةِ الله-

فمع اقترابِ يومِ مولِدِ سيِّدِ الخلْقِ محمّدٌ الأمين عليه صلواتُ اللهِ وسلامه يهمّنا أن نقِف على بِدعةِ الاحتفالِ
المُبالغ فيه بمجتمعاتنا الإسلاميّةِ، والذي أصبحَ عادةً يصعبُ على بعضهم التخلّي عنها، لارتباطِها بنظرِهم
[بفرحة المولِد النّبوي وإحياءِ سيرتِه الكريمة].
معتبرينَ فعلتَهم تعبيراً عن حُبّهِم واهتمامِهم بذكرى رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم. والاحتفالُ بهذه المناسبةِ بِدعةٌ من البِدعِ المُحْدَثةِ في الدّين.. فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة:
"أما بعد، فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلىّ الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة". (صحيح مسلم867).
فمحبّة رسولنا الأمين –صلّى الله عليه وسلّم- ، لا تُترجَمُ في مجرّدِ احتفالٍ أيّاً كانت طقوسُه،
ولا ترتبِط بيومِ مولِدِه، بل تَظهرُ في طاعتِنا للهِ ولرسولِه الكريمِ طيلةَ مسارِ حياتِنا، وسبحانه القائل:
{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} (المائدة: 92)

أيّها الإخوة،
لم يرِد في كتابِ الله الحكيمِ، ولا في سنّةِ نبيّهِ العظيمِ، ما يدعوا المسلمينَ للاحتفالِ بيومِ مولِدِه،
ولم يُخصَّص هذا الأخير بصيامٍ أو أيّ عملٍ آخرَ. فلو كان أمراً مرغوباً، أو واجِباً، لما فاتَ سيِّد الخلق

دعوتَنا للالتزامِ به، وإحياءِ ذكراه.

بل كيف يدعونا لأمرٍ كهذا؟

وهو صلواتُ اللهِ عليه من عاشَ زاهِداً، لا يهمّه مالٌ ولا يُغريهِ متاعٌ من متاعِ الدّنيا،
لقوله الحكيم (لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا، لَسرَّني ألَّا تمُرَّ عليَّ ثلاثُ ليالٍ وعندي منه شيءٌ،
إلَّا شيئًا أرصُدُه لدَينٍ) [صحيح].
وكان عليه الصّلاة والسّلام رفيعاً بتواضعِه، بسيطاً في مظهَرِه، رغم مكانتِه السّامية التي شرَّفه اللهُ بها..
وكيف نفرح بمولِده، وأفْجَعُ ما أصاب أمّة الإسلامِ وفاتُه صلّى الله عليه وسلّم !

والطامّةُ الكُبرى، أنّ الاحتفال بالمولِد النبويّ الشّريف بزمنِنا هذا، أصبحَ مناسبةً للصّخب، والتّبذير، والسَّهَر، واللّهْوِ الخطير !

وأصبحَ يرتكِز -لدى بعض دُعاة إحياءِ سيرتِهِ إحياءً لذكراه !- على جلساتٍ لأئمّةٍ وشُعراء
مُحضّرٍ لها بسخاء، قد يُنفَقُ عليها ما يمكنه سدّ حاجيات كثيرٍ من المحتاجين.. متجاهلينَ أنّ
ذكرى الرّسولِ المُمجَّدِ، محفوظةٌ ومرفوعةٌ من ربِّ البريّةِ، مع كلِّ أذانٍ ومع كلِّ صلاةٍ..
وتلاوتنا للقرآنِ ذكرٌ له وعمَلٌ بهَديه. والدّعوة لسيرتِه، والاتّصافُ بصفاتِه، والعملِ بأخلاقِه،
لا يحتاجُ ليومٍ محدّدٍ..يُوقِّعُ حبّناَ له ! بل علينا أن نحْرص على الاقتداءِ به ما حيينا.

========
يُتْبَع ....
من مخاطِر ليلة الاحتفال بالمولِد النّبوي النّبوي..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق