الأربعاء، 29 يوليو 2015

ظاهرة خطيرة تنادي على الأمة بالهلاك والدمار .......كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه!

بسم الله الرحمن الرحيم
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه!


لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا

الإمام أحمد (1)


ظاهرة خطيرة تنادي على الأمة بالهلاك والدمار، وفاجعة أليمة تُفتّتُ بنيان أهل السنّة وتنسف دَعَائم عزّهم، أكَلَة أصابت كبد وحدتهم، وجائحة مسحت معالم فخرهم
وهم نائمون على أسرّة الغفلة، فما الذي وقع؟! وكيف وقع؟!.

لِفرط جهلنا جئنا على مصدر قوّتنا فخربّناه! ولشدّة تعلقنا بالعاجلة أهملناه ونبذناه! ونسينا قول الله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله}
(2).

إي والله! إنها غشاوة الانتكاسة التي تعمي القلوب عن إدراك مسالك النجاة! وسَكَر الشهوة الذي يذهب العقول ويهدم الأعمار.
ألم ندرك بعد أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج الخيرية الذي مُنح لنا من ربّ السماء؟! وتاجّ الكرامة الذي توّجت به أمّة النبيّ صلى الله عليه وسلم
ففُضّلت به على اليهود والنصارى؟!

فكيف تطمئن نفوس عرفت موضع هذا الأصل من الدين وهي تشاهد ركام هدمه قد غطّى بيضة الأمة الإسلامية! وكيف يطيب لأمّة قد رُفعت أعلام فضلها على أعمدة الأمر
والنهي ثم يأتي أبناء هذه الأمة ليزيحوا الأعمدة عن أماكنها وينزلوا أعلامها العالية؟!

يا أهل السنة الشرفاء!
إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر فمن ذا الذي يفعل ذلك؟! وإذا لم تحيوا هذه الفريضة العظيمة في الأمّة المحمدية فمن الذي سيقوم بهذا الواجب الخطير نيابة
عنكم؟!

فأنتم معدن ذلك! وغيركم تبع لكم! فاتقوا الله فإن الخطب جلل، والمُصاب عظيم، وكيف لا يكون كذلك؟! وفي ترك فريضة الأمر والنهي فساد الدين والدنيا، وذهاب
الخيرات والبركات، وهي والله من أعظم الموبقات التي يكفي في بيان خطرها أن الله جلّ جلاله وصف المنافقين باقترافها، فقال سبحانه: {المنافقون والمنافقات بعضهم
من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون}
(3)

يا أهل السنة الشرفاء!
لا تنزلنّ عليكم لعنة الله وأنتم لا تشعرون! لا تفرحوا بما منّ عليكم من العزّ والتمكيين، ولا تغتروا بصلاحكم وتقواكم، فالله سبحانه قصّ عليكم في كتابه العظيم نبأ من لعنهم
بسبب تركهم ما أُمرتم به! فقال سبحانه {لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر
فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}
(4)، وقد ذكر المفسرون(5): أن هؤلاء كانوا ينكرون على أهل العاصي، ومع ذلك لعنوا، لأنهم جالسوهم ولم يهجروهم في ذات الله سبحانه!
فلعنوا على لسان داود عليه السلام! فتأمله جيدا أيها المؤمن الغيور حتى تُحل عنك عقد الضعف والهوان.

فلا تنظروا يا أهل السنة إلى صلاحكم وتقواكم، {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} (6)، فكم من أقوام غرّتهم فضائل الله عليهم فأتتهم صنوف العقاب وهم لا يشعرون!
جلس أبو الدرداء وحده يبكي يوم فتح قبرص، فقيل له: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: «ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره
بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى»
(7)، فاعتبروا يا أولي الأبصار!

يا أهل السنة الشرفاء!
والله لن تجتمع كلمتكم ولن تأتلف قلوبكم إلاّ إذا أقمتم شعيرة الأمر والنهي في الناس، فهي الحلقة الواصلة بين أفئدتكم، والأرض التي تبنى عليها أخوتكم، فمن الحُمق أن
نشتكي اليوم كثرة الخلاف والفرقة بين الإخوان، وقد ضيّعنا شرطا أساسيا في عقد الأخوة الإيمانية! يقول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}
(8). فهذا هو حال عباد الله! لم تجمعهم
دنيا عاجلة، ولا مصلحة فانية! بل جمعتهم هذه الغاية الشريفة! وجمع الأمر بالمعروف شتات قلوبهم، وتوافقت أفئدتهم على نشر الفضيلة وقمع الرذيلة، ويوم أن غابت عنّا
هذه الحقيقة، تنافرت قلوبنا واشتدّت أحقادنا والله المستعان {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم
القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون}
(9)، قال المفسرون(10): (حرشنا بعضهم على بعض!)، فلا حول ولا قوة إلا بالله! كم من زلازل ومحن وقعت بيننا ونحن لم
ندرك أسبابها بعد؟! أو بالأحرى تعمدنا إخفاءها وكتمانها، حتى صار حالنا كحال من قال فيهم سبحانه: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك
وما أولئك بالمؤمنين، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون
أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون}
(11).

اللهم إنّا نبرأ إليك من سوء صنائعنا فلا تجعلنا من القوم الظالمين.

يا أهل السنة الشرفاء!
أنتم تعاشرون صنوف العصاة في مجتمعكم -في كلّ وقت وحين- من شاربي الخمور ومقترفي الفواحش، ومنهم من يَقربكم ويعيش معكم في بيوتكم! فالله الله فيهم!
أقيموا واجب الأمر والنهي معهم، فالله سائلكم عنهم.

فمن ذا الذي شُغل ذهنه بأهل بيته ممن جاهر بترك الصلاة؟! ورب العزة والجلال يوصي نبيّه صلى الله عليه وسلم ويقول {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}(12)
ومن ذا الذي فتّت الحزن كبده على أهله ممن أشرك بالله في الزيارة والقسم والتطير؟! والله تعالى يخبرنا عن خليل الرحمن عليه السلام كيف كان مهتمّا بأقرب الناس إليه
فقال سبحانه {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا، إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ، يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
فاتبعني أهدك صراطا سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا، قال أراغب أنت
عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا، قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا
} (13)!

انظروا رحمكم الله إلى نداء هذا المشفق! وحرص هذا الابن على نجاة والده! ولنقارن هذا الموقف بما نعايشه اليوم من مواقفنا مع أهلنا وأقاربنا.
وهذا نبي الله نوح عليه السلام أخبر عنه رب العزة والجلال فقال {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين}(14)
وجاء في كتاب الله عن الرجل الصالح لقمان أنه كان حريصا رحيما بأقرب الناس إليه فقال سبحانه: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}
(15)

فخيركم يا أهل السنة خيركم لأهله! وأنصح الخلق من ابتدأ بأهله وجيرانه، فلا تكونوا رحمكم الله كالشمعة التي تضيء لغيرها وتحرق نفسها!

يا أهل السنة الشرفاء!
لا تشاركوا أبناء الدنيا في دنياهم! فما هي بأُمّكم وما أنتم بأبنائها! أنكروا عليهم ما هم فيه من غفلة قصمت ظهورهم، ولا تزيدوهم -يرحمكم الله- غفلة بمزاحمتهم على دنياهم
فَصَمْتُكم يُؤنسهم، وسكوتكم يخدعهم! كونوا متبعين لنبيّكم صلى الله عليه وسلم الذي كثيرا ما كان يحذر أصحابه من الدنيا وزخرفها، ويخاف عليهم من شرّها وفتنتها، مع أنّهم
أفضل الخلق بعد الأنبياء، عن عمرو بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
هو صالح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافَوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم
بشيء من البحرين؟»
فقالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بُسطت على من
كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»
(16).

انظروا رحمكم الله إلى صفاء القلوب وصدقها! فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرتكبوا منكرا، فهم محتاجون فقراء، أرادوا حقهم من الغنائم فقصدوا الرحمة المهداة
صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يبخلهم بالنصح والتذكير -بأبي هو وأمّي-.

فما بالنا نخالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونداهن أصحاب الترف واللهو؟! ونخونهم وهم غارقون غافلون، ونخشاهم وكأن مفاتيح الحياة بأيديهم؟! قال أبو
عبد الرحمن العمري الزاهد: «إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه لا تأمر فيه ولا تنهى خوفا ممن لا يملك لك ضرا ولا نفعا» (17).

يا أهل السنة الشرفاء!
لقد عمّ الفساد وعُصي الله فوق أرضه، ونحن ننظر إلى الناس والصمت يقتل ضمائرنا، نمرّ على شارب الخمر فلا نتكلم، نرى التبرج في نساء المؤمنين من الأقارب وغيرهم
ولا نتجرأ على إنكار ما هم عليه من فساد، ويصلنا خبر فلان وهو يبيع المخدرات أمامنا ولا ننكر عليه! وكم من تارك صلاة لم نكترث له حتى لقي الله وهو على تلك الحالة!
إنها والله قاصمة الظهر التي خربّت دورنا، ورفعت عنا رحمة الله ونحن لا نشعر!
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «والذي نفسي بيده لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف ولَتنْهَوُنَّ عن المنكر أو لَيُوشكَنَّ الله أن يبعث عليكم عقابا من
عنده ثم لَتدْعُنَّه فلا يستجيب لكم»
(18)،
رحماك ربّي.

يا أهل السنة الشرفاء!
ما بالنا ندعي الاتباع ثم ننقلب على أعقابنا عند محطات الامتحان؟!
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى رجل يجرّ إزاره، فيسرع إليه، ويهرول قائلا: (ارفع إزارك واتق الله)!، ويمرّ -بأبي هو وأمّي- على الجازعة على ابنها وينصحها
وينهاها، ويستمع للخطيب فينكر عليه ويُصوّب كلامه، ويشدد على أصحابه فيقول لأحدهم: أفتان أنت يا معاذ! ويقول للآخر: إنك امرؤ فيك جاهلية!، وينظر إلى أحدهم وهو يلبس
خاتما من حديد فينكر عليه حتى طرحه من يده، وينكر على من صلى أمامه ولم يتمها!
ويصيح على من قصر في وضوئه قائلا: ويل للأعقاب من النار، وينكر على عائشة رضي الله عنها قولها في حفصة ويقول: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته
وينتصر لأصحابه ويقول: هل أنتم تاركوا لي صاحبي.. لا تسبوا أصحابي..، ويرى الماشي بين القبور بحذائه فيقول له: يا صحب السبتيتين اخلع سبتيتيك!، وينكر على حكيم
الإلحاح في المسألة ويقول: يا حكيم إن هذا المال خضر حلو..! ويقول لأبي ذر رضي الله عنه مشفقا عليه بعدما طلب الإمارة: «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم
القيامة خزي وندامة..).. وينصح الغلمان فيقول للذي طاشت يده في الطعام: يا غلام إذا أكلت فقل: بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك، ويقول للآخر: احفظ الله يحفظك
وجوانب نبويّة كثيرة لا يتسع المجال لسردها.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر! الذي أُمرنا باتباعه في هذا الأصل العظيم وخوطبنا بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة}
(19)، وجاء الوعيد الشديد على مخالفة هديه ومجانبة أمره في قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(20).

ويحك يا عبد الله! كيف تأمن عذاب الله، وفتنة ستذهب بدينك ودنياك وأنت قابع تحت سقف الصمت الذي سينهدم على رأسك آجلا أم عاجلا! فبالله عليك قم وألق عن عنقك قيد
الكسل والعجز فأنت والله مقترف لجرم عظيم أَدْرَك حجم خطورته المصلحون، وصاح على أصحابه الأئمة والمتقون، ومنهم على سبيل المثال الإمام ابن القيم رحمه الله حيث
قال نصاحا صادعا بالحق (وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله وأكثر الدَيّانين لا يعبأون منها إلا بما يشاركهم فيه عموم الناس
وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحه لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا أفضلها
فضلا عن أن يفعلوه وأقل الناس دينا وأمقتهم الى الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد فى الدنيا جميعها وَقَلَّ أن ترى منهم من يُحمّر وجهَه ويُمعّره في الله ويغضب لحرماته
ويبذل عرضه فى نصرة دينه وأصحاب الكبائر أحسن حالا عند الله من هؤلاء)
(21)

فهذا قول إمام من أئمة التوحيد والسنة، وليس هو بقول جاهل أو طالب علم طائش متحمس! رضينا بأقواله في أصول الدين والعقيدة! فهل سَنَنْصَاعُ لكلمته التي تعتبر
عند من تأمل كلمة تقويمية من واحد من أهل بيتنا؟! وهل سنُرَحّب بها، وننقاد لنصيحته الشديدة القاسية؟!

يا أهل السنة الشرفاء!
لستم على شيء حتى تقيموا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! فهي فريضة تَحُثُّ على عبادة الله العزيز الجبار! وتنهى العباد عن معصيته سبحانه، فَتَضْييعُها
دليلٌ على مرض في النفس وعدم مُبالاة بحرمات الله.

وإن من أعظم صنوف المعاصي التي انتشرت في هذه الأزمنة الأخيرة جريمة الظلم وكبيرة البغي! ومن أخسّ أنواعها البغي على عباد الله وظلمهم، والتقاعس عن نصرة
المظلوم فيهم!! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي بكر الصدّيق: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه»(22)
نسأل الله العافية.

ولما عاد مهاجروا الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن أعجب ما رأوه بأرض بالحبشة،فقالوا: بينما نحن جلوس، إذ مرت عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على
رأسها قُلَّةً من ماء، فقام إليها فتىً من فتيانهم فوضع إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت، التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدر
إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف يكون أمري وأمرك عنده غداً، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
صدقت.. صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟!)
(23)

إي والله! صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟!

وإن خذلان المظلوم، مقام ذل ينبغي على كل عاقل أن يترفع عنه! وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه
من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته،وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب
فيه نصرته)
(24)، وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار»(25).

يا أهل السنة الشرفاء!
أصلحوا بين الناس فإن فضل ذلك والله عظيم، وإياكم يا طلبة العلم و يا دعاة الهدى أن تستثقلوا هذا العمل، فإنه ما انتشر الخلاف والشقاق بين المسلمين إلا بسبب صمت
أهل الحق، وكم من جريمة قتل ما كانت لتقع لو أننا تدخلنا بكلمة حق تؤلف بين القلوب! وتخمد نار الحقد والانتقام! وكم من طلاق خربّ بيوتا ما كان ليحدث لو تدخل
المصلحون حينما سمعوا بالخلاف الواقع بين فلان وفلانة!

فهذا كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك قال: «يا كعب» قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر
من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فاقضه»
(26).

فتأملوا كيف خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتخاصمين وكيف نادى عليهما، وهي المبادرة التي ينبغي أن يأخذها كل مخلص في دعوته، وكل مشفق من الوقوف بين
يدي الله سبحانه!

فوا حسرتاه! كم سمعنا من أصوات وصيحات للإخواننا وهم يتعاركون من أجل فتات المال، ويتقاتلون من أجل حطام الدنيا، وقد بلغت بهم النزاعات إلى مراحل لا تخطر على بال
ومع ذلك نخالف الهدي النبوي الذي ندّعي اتباعه في مواطن غير هذه المواطن، ونسهم في إشعال نار الفتنة بصمتنا وسكوتنا، ونحن جالسون على كراسي الشرف
والرئاسة ننتظر رفع الخصومات لنا، ولا نهرول لها كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يا أهل السنة الشرفاء!
لاشكّ أن فئام من أبناء الدنيا سينصبونكم العداء الشديد وأنتم تقومون بهذا الواجب العظيم فلا تكترثوا لهم، وامضوا في سبيل الله فاتحين لقلوب العصاة، فوالله {لن يضروكم
إلا أذى}
(27)، وكونوا مستعدين لحملات المغرضين وهجمات الحاقدين، وقد قال أويس القرني رحمه الله: «إن قيام المؤمن بحق الله لم يبق له طريقا، والله إنا لنأمر
بالمعروف وننهى عن المنكر، فتتخذونا أعداء، ويجدون على ذلك من الفساق أعوانا، حتى رموني بالعظائم، والله لا يمنعني ذلك من أن أقوم لله بحق»
(28).

يا أهل السنة الشرفاء!
إن أنتم تقاعستم عن هذه الفريضة فلا أقل من نصرة القائم بها! ، فكونوا بجنبه، واشكروا صنيعه، فهو –والله- من صنيع الصادقين، وإن العاقل ليخشى أن يأتي علينا يوم
يصير القائم بهذا الفرض المؤكّد
غريبا في وسط أهله، تصفعه ألسنة إخوانه قبل أعدائه!! فقد اعتدنا المكابرة في أخطائنا، وَتعوَّدنا تَبرير مصائبنا، وإعطائها الصبغة لاشرعية!
وهو الأمر الذي يخاف المخلص أن يقع في هذا الباب، فيصير الضعف والخور والجبن حكمة لابد أن تسلك، والجرأة والشجاعة والإقدام تهورا لابد أن يزجر صاحبه!
ولا ريب أن معالم هذا الواقع المرير يطفو على السطح، ويظهر في الأفق! والله المستعان.

يا أهل السنة الشرفاء!
ارحموا عباد الله من المذنبين، فما أصدق قول القائل: الحق ثقيل على نفوس الناس فلا تزيدوه ثقلا بأسلوبكم! فالله الله في الرفق بالعصاة، فهم عبيد الله، وأصل الخوف من
عذاب الله قائم في نفوسهم، فإيّانا أن ننظر إليهم باحتقار وازدراء، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، ولا نأمن على إيماننا أن يرفع في أي لحظة، ولْنكن
جميعا كالعبد الصالح الذي قتله قومه ورجموه وهو يدعوهم إلى الله، وبعد أن رأى موعود الله ونعيمه وعاينت روحه جنات عدن: {قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي
ربي وجعلني من المكرمين}
(29).

وإذا اشتكينا قلة الناصحين وكثرة العصاة والمخالفين فلا يعني أن العاطفة وحدها تكفي في تغير المنكرات، وأن القصد الحسن يبرر المواقف المخالفة لدين الله! فالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقوم إلا على ركني العلم والحكمة، ولا ينفك هذا عن ذاك، ومن جرّب الناس وعرف التاريخ أدرك حجم الضرر الذي لحق بالدعوة المحمدية
بسبب إهمال أحد الجانبين.

يا أهل السنة الشرفاء!
اقبلوا مني هذه الذكرى والنصيحة، وأنا أضعفكم, وأجهلكم،وأصغركم، فإني –والله- أقصد نفسي أولا، وأخاف عليها عذاب الله وحسابه، وهو الدافع الذي ألجأني لهذه الكتابة
ولا خير فينا إذا لم نقل كلمة الحق في أنفسنا قبل غيرنا، فذلك هو الامتحان العظيم!
{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}(30)، {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس
المهاد}
(31)، {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون}(32)،{ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا
على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا}
(33).

ولا يفوتني وأنا أختم هذا التذكير أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل ناصح في بلادنا الجزائر ممن لا يشملهم مقالي هذا لا من قريب ولا من بعيد، فهم أعمدة الهدى، وأسقف النجاة
بهم أقام الله واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى رأسهم مشايخنا علماء البلد من أصحاب الفضيلة والإصلاح، أشياخ الجزائر وأسيادها، أسأل الله أن يوفقنا جميعا
للاقتداء بهم، والتأسّي بنهجهم في الدعوة إلى الله.

آخر ما قصدته من هذا التذكير والحمد لله رب العالمين

أبو معاذ محمد مرابط
ليلة الثلثاء: 11 / شوال / 1436

الهامش:
(1) (صفة الصفوة 1/ 422).
(2) [آل عمران:110].
(3) [التوبة، آية: 67].
(4) [المائدة:78-79].
(5) (تفسير الطبري 10/ 492).
(6) [الأنفال: 24].
(7) (حلية الأولياء 1/ 216)
(8) [التوبة:71].
(9) [المائدة: 14].
(10) (زاد المسير 2/ 315).
(11) [النور: 47-50] .
(12) [طه: 132].
(13) [مريم: 41-47].
(14) [هود: 42]
(15) [لقمان: 13]
(16) «صحيح مسلم:2961»
(17) «العقوبات: 38 » لابن أبي الدنيا.
(18) ».«صحيح الجامع 2399».
(19) [الأحزاب: 21]
(20) [النور: 63]
(21) «عدة الصابرين 286-287».
(22) «الصحيحة 1564».
(23) «سنن ابن ماجة 4010» وصححه الألباني كما في «صحيح الجامع 4598».
(24) «صحيح الجامع 5690».
(25) «صحيح الجامع 6240».
(26) «صحيح البخاري 471».
(27) [آل عمران:111]
(28)«الأمر بالمعروف: 82» لابن أبي الدنيا.
(29)[يس: 26]
(30) [النساء:135]
(31) [البقرة:206]
(32) [السجدة: 22]
(33) [الكهف:57]
*- الصفية والتربية الجزائرية -*



استقامة القلب (( لابن القيم ))) كلام نفيس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكتاب من انفس ما كتب ابن القيم '''(((( الوابل الصيب )))) انصح الجميع بقراءته وهذا فصل من فصوله

فصل في استقامة االقلب

( وإنما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجواره فاستقامة القلب بشيئين :
( أحدهما ) أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب فإذا تعارض حب تعالى الله وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه فرتب على ذلك مقتضاه
ما أسهل هذا بالدعوى وما أصعبه بالفعل فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان وما أكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه أو يحبه كبيره وأميره وشيخه وأهله على ما يحبه الله تعالى فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب ولا كانت هي الملكة المؤمرة عليها وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه أن ينكد عليه محابه وينغصها عليه ولا ينال شيئا منها إلا بنكد وتنغيص جزاء له على إيثار هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى
وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع أن من أحب شيئا سواه عذب به ولا بد وأن من خاف غيره سلط عليه وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد
( الأمر الثاني ) الذي يستقيم به القلب تعظيم الأمر والنهى وهو ناشيء عن تعظيم الآمر الناهي فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه قال سبحانه وتعالى : { ما لكم لا ترجون لله وقارا } قالوا في تفسيرها : ما لكم لا تخافون لله تعالى عظمة ما أحسن ما قال شيخ الاسلام في تعظيم الامر والنهي : هو أن لا يعارضا بترخص جاف ولا يعرضا لتشديد غال ولا يحملا على علة توهن الانقياد
ومعنى كلامه أن أول مراتب تعظيم الحق عز و جل تعظيم أمره ونهيه وذلك المؤمن يعرف ربه عز و جل برسالته التي أرسل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كافة الناس ومقتضاها الانقياد لامره ونهيه وإنما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عز و جل واتباعه وتعظيم نهيه واجتنابه فيكون تعظيم المؤمن لأمر الله تعالى ونهيه دالا على تعظيمه لصاحب الأمر والنهي ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالايمان والتصدق وصحة العقيدة والبراءة من النفاق الاكبر فإن الرجل قد يتعاطى فعل الأمر لنظر الخلق وطلب المنزلة والجاه عندهم ويتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم وخشية العقوبات الدنيوية من الحدود التي رتبها الشارع صلى الله عليه و سلم على المناهي فهذا ليس فعله وتركه صادرا عن تعظيم الأمر والنهي ولا تعظيم الآمر والناهي فعلامة التعظيم لللأوامر رعاية أوقاتها وحدودها والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها والحرص على تحينها في أوقاتها والمسارعة إليها عند وجوبها والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها كمن يحزن على فوت الجماعة ويعلم أنه تقبلت منه صلاته منفردا فإنه قد فاته سبعة وعشرون ضعفا ولو أن رجلا يعاني البيع والشراء تفوته صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقة قيمتها سبعة وعشرون دينارا لأكل يديه ندما وأسفا فكيف وكل ضعف مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من ألف وألف ألف وما شاء الله تعالى
فإذا فوت العبد عليه هذا الربح قطعا ـ وكثير من العلماء لا صلاة له ـ وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها فهذا عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه وكذلك إذا فاته أول وقت الذي هو رضوان الله تعالى أو فاته الصف الأول الذي يصلي الله وملائكته على ميامنه ولو يعلم العبد فضيلته لجالد عليه ولكانت قرعة وكذلك فوت الجمع الكثير الذي تضاعف الصلاة بكثرته وقلته كلما كثر الجمع كان أحب إلى الله عز و جل وكلما بعدت الخطا كانت خطوة تحط خطيئة وأخرى ترفع درجة وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يدي الرب تبارك وتعالى الذي هو روحها ولبها فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لا روح فيه أفلا يستحي العبد أن يهدي إلى مخلوق مثله عبدا ميتا أو جارية ميتة ؟ فما ظن هذا العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها من ملك أو من أمير أو غيره ؟ فهكذا سواء الصلاة الخيالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد ـ أو الأمة ـ الميت الذي يريد إهداءه إلى بعض الملوك ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه وإن أسقطت الفرض في أحكام الدنيا ولا يثبه عليها فإنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها كما في السنن ومسند الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم إنه قال [ إن العبد ليصلي الصلاة وما كتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها حتى بلغ عشرها ]
وينبغي أن يعلم أن سائر الأعمال تجري هذا المجرى فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر السيئات تكفيرا كاملا والناقص بحسبه وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة وهما
تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الإيمان وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه وبهذا يزول الاشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه [ أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء يكفر سنة ] قالوا : فإذا كان دأبه دائما انه يصوم يوم عرفة فصامه وصام يوم عاشوراء فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة وأجاب بعضهم عن هذا بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات
ويالله العجب فليت العبد إذا أتى بهذه المكفرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض والتكفير بهذه مشروط بشروط موقوف على انتفاء الموانع كلها فحينئذ يقع التكفير وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره وفقد الإخلاص الذي هو روحه ولم يوف حقه ولم يقدره حق قدره فأي شيء يكفر هذا ؟ فإن وثق العبد من عمله بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرا وباطنا ولم يعرض له مانع يمنع تفكيره ولا مبطل يحبطه ـ من عجب أو رؤية نفسه فيه أو يمن به أو يطلب من العباد تعظيمه به أويستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه أو يعادي من لا يعظمه عليه ويرى أنه قد بخسه حقه وأنه قد استهان بحرمته ـ فهذا أي شيء يكفر ؟
ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر وليس الشأن في العمل إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه فالرياء وإن دق محبط للعمل وهو أبواب كثيرة لا تحصر وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضا موجب لكونه باطلا والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والاحسان والصلة مفسد لها كما قال سبحانه وتعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } وأكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحبط الحسنات وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } فحذر المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله صلى الله عليه و سلم كما يجهر بعضهم لبعض وليس هذا بردة بل معصية تحبط العمل وصاحبها لا يشعر بها فما الظن بمن قم على قول الرسول صلى الله عليه و سلم وهدية وطريقه قول غيره وهديه وطريقه ؟
أليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر ؟ ومن هذا قوله صلى الله عليه و سلم [ من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ] ومن هذا قول عائشة رضى الله تعالى عنها وعن أبيها لزيد بن أرقم رضى الله عنه لما باع بالعينة : إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أن يتوب وليس التبايع بالعينة ردة وإنما غايته أنه معصية فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على عمله ويحذره وقد جاء في أثر معروف إن العبد ليعمل العمل سرا لا يطلع عليه أحدا إلا الله تعالى فيتحدث به فينتقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ثم يصير في ذلك الديوان على حسب العلانية فإن تحدث به للسمعة وطلب الجاه والمنزلة عند غير الله تعالى أبطله كما لو فعله لذلك
فإن قيل : فإذا تاب هذا هل يعود إليه ثواب العمل ؟ قيل : إن كان قد عمله لغير الله تعالى وأوقعه بهذه النية فإنه لا ينقلب صالحا بالتوبة بل حسب التوبة أن تمحو عنه عقابه فيصير لا له ولا عليه وإما أن عمله لله تعالى خالصا ثم عرض له عجب ورياء أو تحدث به ثم تاب من ذلك وندم فهذا قد يعود له ثواب عمله ولا يحبط وقد يقال : إنه لا يعود إليه بل يستأنف العمل
والمسألة مبنية على أصل وهو أن الردة هل تحبط العمل بمجردها أو لا يحبطه إلا الموت عليها ؟ فيه للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن الإمام أحمد رضى الله عنه فإن قلنا تحبط العمل بنفسها فمتى أستلم استأنف العمل وبطل ما كان قد عمل قبل الاسلام وإن قلنا لا يحبط العمل إلا إذا مات مرتدا فمتى عاد إلى الاسلام عاد إليه ثواب عمله وهكذا العبد إذا فعل حسنة ثم فعل سيئة تحبطها ثم تاب من تلك السيئة هل يعود إليه ثواب تلك الحسنة المتقدمة ؟ يخرج على هذا الاصل
ولم يزل في نفسي من هذه المسألة : ولم أزل حريصا على الصواب فيها وما رأيت أحدا شفي فيها والذي يظهر ـ والله تعالى أعلم وبه المستعان ولا قوة إلا به ـ ان الحسنات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها للغالب وهو يقهر المغلوبين ويكون الحكم له حتى كان المغلوب لم يكن فإذا غلبت على العبد الحسنات رفعت حسناته الكثيرة سيئاته ومتى تاب من السيئة ترتبت على توبته منها حسنات كثيره قد تربى وتزيد على الحسنة التي حبطت بالسيئة فإذا عزمت التوبة وصحت ونشأت من صميم القلب أحرقت ما مرت عليه من السيئات حتى كأنها لم تكن فإن التائب من الذنب لا ذنب له
وقد سأل حكيم بن حزام رضى الله عنه النبي صلى الله عليه و سلم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك : هل يثاب عليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم أسلمت على ما أسلفت من خير فهذا يقتضي أن الاسلام أعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك فلما تاب من الشرك عاد إليه ثواب حسناته المتقدمة فهكذا إذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة أحرقت ما كان قبلها من السيئات وأعادت عليه ثواب حسناته يوضح هذا أن السيئات هي أمراض قلبية كما أن الحمى والاوجاع وأمراض بدنية والمريض إذا عوفي من مرضه عافية تامة عادت إليه قوته وأفضل منها حتى كأنه لم يضعف قط فالقوة المتقدمة بمنزلة الحسنات والمرض بمنزلة الذنوب والصحة والعافية بمنزلة التوبة وكما أن المريض من لا تعود إليه صحته أبدا لضعف عافيته ومنهم من تعود صحته كما كانت لتقاوم الأسباب وتدافعها ويعود البدن إلى كماله الأول ومنهم من يعود أصح مما كان وأقوى وأنشط لقوة أسباب العافية وقهرها وغلبتها لاسباب الضعف والمرض حتى ربما كان مرض هذا سببا لعافيته كما قال الشاعر :
( لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل )
فهكذا العبد بعد التوبة على هذه المنازل الثلاث والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه

من صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم الجوزية



من هم العلماء الذين تنصح الشباب بالإستفادة منهم؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
سئل فضيلة الوالد العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -
لقد انتشر المنتسبون إلى الدعوة في هذه الأيام ،مما يتطلب معرفة وتعيين الحقيقيين من أهل العلم ،بتوجيه الأمة وشبابها إلى منهج الحق والصواب ، فمن هم العلماء الذين تنصح الشباب بالإستفادة منهم ، ومتابعة دروسهم ، وأشرطتهم المسجلة ، وأخذ العلم عنهم ، والرجوع إليهم في المهمات والنوازل ، وأوقات حدوث الفتن؟
فأجاب فضيلته حفظه الله :
الدعوة إلى الله أمر لابد منه ، والدين إنما قام على الدعوة والجهاد ، بعد العلم النافع ، العلم النافع هو الأصل ، ثم الدعوة ثم الجهاد( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
الإيمان : يعني العلم بالله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وعبادته ، والعمل الصالح يكون فرعا عن العلم النافع لأن العمل لابد أن يأسس على علم، فالدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتناصح بين المسلمين هذا أمر مطلوب ، ولكن ما كل محسن أن يقوم بهذه الوظائف ، هذه الأمور لا يقوم بها إلا أهل العلم ، وأهل الرأي الناضج لايقوم بها أي واحد من الناس ، لأنها أمور ثقيلة ، وأمور مهمة ، لا يدخل ويقوم بها إلا من هو مؤهل للقيام بها
ومن المصيبة اليوم، أن باب الدعوة صار باب واسع كل يدخل منه ، ويتسمى بالدعوة قد يكون جاهلا لا يحسن الدعوة ، ويفسد أكثر مما يصلح ، قد يكون متحمسا يأخذ الأمور بالعجلة ، والطيش ، فيتولد عن فعله من الشرور أكثر مما عالج وما قصد إصلاحه ، بل ربما يكون ممن ينتسبون إلى الدعوة ، من لهم أهواء ،وأغراض يدعون إليها ويريدون تحقيقها على حساب الدعوة ، ربما أن بعضهم يريد تضليل الناس ، والتشويش على أفكار الشباب ، باسم الدعوة ، وباسم الغيرة للدين ، وهو يقصد خلاف ذالك ، يقصد الإنحراف للشباب ، والإنحراف لأفكار الناشئة ، وتنفير الشباب عن مجتمعهم وعن أولاة أمورهم ، وعن علمائهم ، يأتيهم بطريق النصيحة، وبطريق الدعوة في الظاهر، وهذا قصده في الباطن ، كحال المنافقين في هذه الأمة الذين يريدون بالناس الشر في صورة الخير ، اضرب بذالك مثلا ، في أصحاب مسجد الضرار، أصحاب مسجد الضرار بنوا مسجدا بالصورة والظاهر للناس أنه مسجد وعمل صالح ، وطلبوا من النبي - صل الله عليه وسلم- أن يصلي فيه من أجل أن يرغب الناس به ويقره ، ولكن الله علم من نيّات أصحابه أنهم يريدون بذالك الإضرار بالمسلمين ، ويريدون بذالك الضرار بمسجد قباء ،أول مسجد أسس على التقوى ، ويريدون أن يفرقوا جماعة المسلمين الذين كانوا يجتمعون في مسجد قباء ، فبين الله لرسوله مكيدة هؤلاء ، وأنزل قوله تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) تبين لنا من هذه القصة العظيمة ، أنه ما كل من تظاهر بالخير، والعمل الصالح ، يكون صادقا فيما يفعل ، وإنما يقصد من وراء ذالك أمورا أخرى عكس ما يظهر ، فالذين ينتسبون إلى الدعوة اليوم، فيهم مضللون يريدون الإنحراف للشباب ، يريدون صرف الناس عن دين الحق ، يريدون تفريق جماعة المسلمين ، يريدون الإيقاع في الفتنة ، الله سبحانه وتعالى حذرنا من هؤلاء ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فليس العبرة بالإنتساب ،أو بما يظهر، بل العبرة بالحقائق وبعواقب الأمور ، وبالأشخاص الذين ينتسبون إلى الدعوة ، يجب أن ينظر فيهم أين درسوا ، ومن أين أخذوا العلم ، وأين نشؤا وما هي عقيدتهم ، وتنظر أعمالهم ، وآثارهم في الناس ماذا أنتجوا من الخير ، وماذا ترتب على أعمالهم من الإصلاح ، يجب أن تدرس أحوالهم ، قبل أن يغترّ بأقوالهم ، ومظاهرهم ، هذا أمر لابد منه ، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه دعاة الفتنة ، النبي - صل الله عليه وسلم - وصف هؤلاء دعاة الفتنة بأنهم قوم يتكلمون بألسنتنا ، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، والنبي - صل الله عليه وسلم- لما سئل عن الفتن قال : ( دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم ) دعاة ، سماهم دعاة ( دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها ) فعلينا أن نتنبه لهذا ، ولا نحشد في الدعوة كل من هب ودب ، وكل من قال أنا أدعو إلى الله ، وهذه جماعة تدعوا إلى الله ، لابد من النظر في واقع الأمر ، ولابد من النظر في واقع الأفراد والجماعات، فإن الله سبحانه تعالى إنما قيد الدعوة إلى الله ، الدعوة إلى سبيل الله ، قال تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّه) دل أن هناك أناس يدعون إلى غير الله سبحانه وتعالى ، الله سبحانه وتعالى أخبر أن الكفار يدعون إلى النار ، قال سبحانه وتعالى ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) والدعاة يجب أن ينظر في شأنهم ، قال شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - على هذه الآية ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّه) قال فيه الإخلاص ، فإن كثيرا من الناس إنما يدعوا إلى نفسه ، ولا يدعو إلى الله عز وجل ، نعم .
ويقول السؤال : وما هي أوصاف العلماء الذين يقتدى بهم ؟
فأجاب حفظه الله:
أوصاف العلماء الذين يقتدى بهم : أهل العلم بالله سبحانه وتعالى ، الذين تفقهوا في كتاب الله ، وسنة رسوله- صل الله عليه وسلم- وتحلوا بالعلم النافع ، وكذالك يتحلون بالعمل الصالح ، يعني الذين يقتدى بهم هم الذين جمعوا بين الأمرين ، بين العلم النافع والعمل الصالح ، فلا يقتدى بعالم لا يعمل بعلمه ، ولا يقتدى بجاهل ليس عنده علم ، لا يقتدى إلا بمن جمع بين الأمرين ، العلم النافع والعمل الصالح ، وبالنسبة لمن يقتدى بهم في بلادنا، ومن تؤخذ أشرطتهم، ودروسهم ،هم كثيرون ولله الحمد ، معروفون عند الناس ، لا يجهلهم أحد ،لا الحاضرة ولا البادية ، ولا الكبار ولا الصغار، يعرفون أهل العلم الذين يصدر عن أقوالهم ، ويقتدى بافعالهم،هم القائمون بأعمال هذه الأمة من الفتوى ، والقضاء ، والتدريس ، وغير ذالك ، الذين عرف عنهم العلم ، وعرف عنهم التقى والورع ، وعلى رأس علمائنا سماحة الشيخ (عبد العزيز ابن باز) رحمه الله - فإنه رجل منّ الله سبحانه وتعالى عليه بالعلم الغزير، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله، والإخلاص، والصدق ،ما لا يخفى على كل أحد ، وهو ولله الحمد ، صدر عنه خير كثير، من الكتابات ، ومن المؤلفات، ومن الأشرطة ، ومن الدروس، وكذالك العلماء الذين يفتون في برنامج نور على الدرب، هؤلاء أيضا الأمة ولله الحمد، تقتنع من فتاواهم ، وتصبرعن فتاواهم، لما جربت عليهم من الفتاوى الصائبة، والأقوال النافعة، سماحة الشيخ (عبد العزيز ابن باز)، فضيلة الشيخ ( محمد بن صالح العثيمين) ، أصحاب الفضيلة القضاة ، لأنه لا يشتغل بالقضاة ويثق الناس منه في دمائهم وأموالهم وفروجهم ، إلا وهم يثقون من علمه، القضاة في المحاكم أيضا ممن يوثق بهم ، لأن ولي الأمر إئتمنهم والأمة أيضا إئتمنتهم على هذه الأمور، كذالك من العلماء البارزين الذين لهم قدم في الدعوة ، فضيلة الشيخ (عبد المحسن العباد) ، فضيلة الشيخ ( ربيع هادي) ، كذالك فضيلة الشيخ : ( صالح السحيمي ) ، كذالك فضيلة الشيخ : ( محمد أمان الجامي ) إن هؤلاء لهم جهود في الدعوة ، والإخلاص ، والرد على من يريدون الإنحراف بالدعوة عن مسارها الصحيح ، سواء عن قصد أو عن غير قصد ،هؤلاء لهم تجارب ، ولهم خبرة ، ولهم سبر للأقوال ومعرفة الصحيح من السقيم ، فيجب أن تروج أشرطتهم ودروسهم ، وأن ينتفع بها ،لأن فيها فائدة كبيرة للمسلمين، وكل عالم لم يجرب عليه خطأ ، ولم يجرب عليه إنحراف في سيره أو فكره، فإنه يؤخذ عنه.
للإستماع للمادة على الرابط
ِ
http://ift.tt/1DP5zmyl


سلسلة أسئلة وأجوبة : على لساان من قاال الله تعاالى ؟؟ ...

السلاام عليكم ...

أقترح عليكم سلسلة أسئلة وأجوبة من وحي القرآن الكريم نتعلّم منهاا ونستفيد إن شااء الله ...
هذه السلسلة تحتوي في كلّ مرّة على قول قرآني نبحث على لسان من ذكر ...

على لساان من قاال الله تعاالى:

" قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "
32 ـ البقرة



ننتظر
إجاباتكم ومشاركاتكم وباارك الله فيكم ...


صورة قبة الصخرة ضللت المسلمين

هنا تفريغ المادة
الشيخ الالباني : يا أخي هذه الصورة يجب أن ترفعها من هنا
أحد طلبة العلم: أي صورة
الشيخ الالباني: هذه الصورة التي لاأكبر منها عندك،تدري لما
أحد طلبة العلم: جزاك الله خيرا
الشيخ الالباني:السبب..إجزني خيرا بعدما أشرح لك السبب ،هذه الصورة الآن ضللت العالم الإسلامي ،وجعلت الصخرة صخرة مقدسة وهي صخرة من الصخور لا قيمة لها سواء كانت هناك أو كانت في بريطانيا لا قيمة لها إطلاقا فحينما تصور ، والمسؤولون عنها مباشرة هم الملوك الذين ينفقون الأموال الطائلة في سبيل زخرفتها و تزيينها وفي ذلك تضليل للشعوب الإسلامية ،فسارت هذه الصخرة،صخرة مقدسة من جهة ثم أستغلت سياسيا لا يكفيهم أن يستغلوا واقع المسجد الأقصى أنه من المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ،يكفيهم هذا إذا كانوا يريدوا أن يستغلوا الوضع سياسيا ويثيروا حماس المسلمين وإن كانوا مع الأسف كما قيل:
ولو ناديت أسمعت حيا ولكن لا حيات لمن تنادي
ولو نارا نفخت فيها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
فإذا أرادوا أن يثيروا عواطف المسلمين إن كان هذا يثير فالمسجد الأقصى باعتباره من المسجد الثلاثة يكفي،أما هذه الصخرة فمضلة و مضللا ومن جملة تئييذها نصبها ووضعها في صفوف المجالس ونحن معشر السلفيين صاننا الله عز وجل أن نقدس حجارة لا قيمة لها إسلاميا ، واضح ؟
أحد طلبة العلم: واضح
(تدخل أحد الحاضرين في المجلس):يصلي الناس في الصخرة ويتركوا الصلاة في الأقصى أي نعم تكون الصلاة قائمة هنا
الشيخ الالباني : الله أكبر
أحد الحاضرين :وأنا أشهد على ذلك
الشيخ الالباني : هذه مصيبة أخرى . نعم غيره
المصدر



هذه نصيحة من فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي ، حفظه الله ، للنساء اللائي يكتبن في المنتديات ، وحول الردود والتعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه نصيحة من فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي ، حفظه الله ، للنساء اللائي يكتبن في المنتديات ، وحول الردود والتعليقات بينهن........

-الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
-فإن الله تبارك وتعالى قد أدّب نساء نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله جل وعلا "ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" فنهاهن عن ذلك ومادام هؤلاء الأخوات يكتبن في مثل هذه المنتديات فالواجب عليهن أن يكن طالبات علم، تأتي بالعلم ودليله، بالحكم ودليله، وتكون على طريقة أهل العلم، وتبتعد عن مثل هذه الأشياء التي قد تُطمع فيها الذي في قلبه مرض، فيبدأ يُراسل أو يداخل بمثل هذه المداخلات معها في مثل هذه المواقع وهذا ممكن، أليس كذلك؟
-فهذا معروف وكم قد حصل بسببه من البلاء بذلك، فالواجب عليهن أن يكتبن من غير تعقيبات تخرج عن الأدب، فإذا فيه تعقيب علمي فتعقب تعقيبا علميا، أما مثل هذا "حبيبتي" "غاليتي" ونحو ذلك و"غالية" ونحو ذلك هذا لا يجوز لها، لأن هذا قد يكون الكاتب رجل من وراء هذه العلبة، أنا أسميهم هؤلاء المشايخ المحجبين الذين لا يكشفون إلا على المحارم الذين يعرفونهم فيعطونهم رموز فيعرف أنه إذا كتب هذا فهو فلان وهذا لا يعرفه إلا محارمه، فمثل هذا يوقع الريبة في هذه الأخت، فينبغي لها أن تبتعد عن مواطن الريبة، ثم لتعلم أنها إن تساهلت اليوم انفتح الباب عليها غدا، وإن هي أقفلت الباب الآن فقد وُفقت وسدت الذرائع الموصلة إلى مثل هذا المنكر، ونحن الآن سمعنا أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فالعلة هي الجالبة للحكم، فإذا كانت النتيجة والثمرة هي وقوع الشر فمثل هذا لا يجوز، وإذا كانت الثمرة هي الأولى التي سألوا عنها أو سألنا عنها في هذا وهي العلم فقط فهذا وسيلة من وسائل نشر الخير والحق والهدى والهدى، فالنساء بعضهن أعرف بشؤون بعض فربما إذا كتبت المرأة تتقن في جانب يتعلق بأخواتها ولكن في ضمن الحدود الشرعية .

منقول



موقف المسلم من الفتن/ الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

موقف المسلم من الفتن/ الشيخ صالح الفوزان حفظه الله



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن الموضوع الذي سنتحدث عنه إن شاء الله هو كما أُعُلن "موقف المسلم من الفتن" وقانا الله وإياكم شرها.
والفتن: جمع فتنة، وهي الابتلاء والاختبار، وسنة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن يبتلهم، ولا يتركهم من غير ابتلاء لأنهم لو تركوا من غير ابتلاء لم يتميز المؤمن من المنافق، ولم يتبين الصادق من الكاذب ولحصل الالتباس كما قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)، فالله سبحانه يجري الفتن ليظهر ويُعلم الصادق من الكاذب، ولولا ذلك لم يميز بين هذا وهذا ولتبس الأمر ووثق المسلمون بمن يظهر لهم الإيمان والإسلام وهو على خلاف ليخدع وليغش لأجل أن يحذروه ولا يثق به على أسراره وعلى أموره، ولو لم يكن هناك فتن ما عرفوه ولا، اختلط المؤمن بالمنافق، واختلط الصادق بالكاذب وحصل الفساد ولم يتميز هذا من هذا، ومن حكمته ورحمته أنه يجري هذه الفتن لأجل أن يمايز بين الفريقين.
فالله سبحانه وتعالى حكيم في صنعه، وفي ما يجريه بهذا الكون، فالله قال لنا: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ)، (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) من اختلاط المنافقين والكاذبين مع المؤمنين الصادقين لأن هذا يحصل به ضرر كبير على الدين والدنيا، (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ) وذلك بالفتن التي يجريها على عباده، (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أنتم لا تعلمون ما في القلوب، فكثيرون بمن أظهر لكم الولاء والصدق والمصادقة والإيمان لأنكم لا تتطلعون على ما في قلبه وهو عدو متربص، فلما كان الناس لا يعلمون ما في القلوب جعل الله هذه الفتن مظهرة لما في القلوب من المحن والكذب والنفاق فإنها إذا جاءت الفتنة تكلم المنافقون فعرفوا وانحازوا إلى الكفار ولم يثبتوا، وأما في وقت الرخاء فهم لا يُعرفون ويخدعون ويكذبون ويمارسون أعمالهم الخبيثة، وأما قوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي) أي يختار (مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) هذا استثناء من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)، فإن الله يطلع على الغيب من شاء من رسوله على شيء من الغيب لأجل المعجزة الدالة على صدقهم، ولأجل أن يعالجوا هذا الخلال الذي يحصل في المجتمع وفي الأمم (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) كما قال الله جلَّ وعلا: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)، فالرسل قد يطلعهم الله على شيء من المغيبات لأجل مصلحة الدعوة وإثبات الرسالة، أما غير الأنبياء فإنهم لا يطلعون على الغيب ولا يطلعهم الله على الغيب: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)، فهذه هي الحكمة في إجراء الفتن على العباد.
والفتن لا تكون في وقت دون وقت؛ بل الفتن في جميع أطوار الخليق كما قال الله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) هذه سنة الله في خلقه سبحانه وتعالى.
والفتن متنوعة:
تكون الفتن في الدين.
تكون الفتن في المال.
تكون الفتن في الأولاد.
تكون الفتن في المقالات والمذاهب الاختلاف، تكون متنوعة.
فالله سبحانه وتعالى يجريها على عباده لنصرة دينه وخذلان أعداءه المتربصين: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) يعني: ينتظرون بكم، (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً* إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)، وما أكثر المنافقين في كل زمان ومكان.
والفتن على اختلاف أنواعها وتعددها ترجع على نوعين:
النوع الأول: فتن الشبهات: تكون في الدين وفي العقيدة.
النوع الثاني: وفتن الشهوات: تكون في السلوك والأخلاق والملذات والمشتهيات للبطون والفروج وغير ذلك من الشهوات كما قال جلَّ وعلا في سورة التوبة: (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) يعني: بشهواتهم (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) تشبهتم بهم في نيل الشهوات المحرمة وإن كانت على حساب دينكم وأخلاقكم، (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) أنظروا الابتلاء والامتحان (كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) أي: بنصيبهم من هذه الأمور، انطلقوا معها تاركين لدينهم في فروجهم، وفي بطونهم، وفي رئاساتهم، وفي ما يشتهون: (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) تشبه، ثم قال: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)هذه فتنة الشبهات الخوض في أمور الدين، ظهور المقالات المخالفة، ظهور الفرق المخالفة هذا من الفتن في الدين فتن الشبهات، منها نشأ ما نشاء من الفرق في الإسلام فرقة القدرية، فرقة الجهمية، فتنة الشيعة، وفتن كثيرة انحدرت من هذه الفتن، وهذه الفرق كما قال صلى الله عليه وسلم: "ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على ما أنا عليه" أو"على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" فرقة واحدة ناجية تسمى الفرقة الناجية، لأنها نجت من النار كلها في النار إلا واحدة نجت من النار بسبب أنها تمسكت بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وثبتوا على ذلك، وصبروا عليه رغم ما يعترضهم من الصعوبات ومن المشقات إلا أنهم صبروا، وثبتوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم ينجرفوا مع الفرق المنجرفة.
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ من بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ"، وفي رواية: "وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ"، الرسول ما ترك شيئا إلا وضحه لنا، وبينه لنا، ومن ذلك أنه بين موقف المسلم من هذه الفتن: أنه يكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ويلزم ذلك ويصبر عليه، ويكون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هذا فيه النجاة من الفتن، وهذا موقف المسلم من الفتن أنه لا ينخدع ولا ينجرف معها وإنما يبقى على دينه، ويصبر عليه، وله قدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لاسيما الخلفاء الراشدين المهديين.
وكذلك من المنجيات من هذه الفتن وموقف المسلم منها: أنه يلزم جماعة المسلمين وإمام المسلمين الموجودين في عهده، فيكون مع جماعة المسلمين وإمام المسلمين ويبتعد عن الفرق المخالفة، لأن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني من ذلك أنه سأله: ماذا يصنع؟ ما تأمرني إن أدركني ذلك؟ أي وقت الفتن الاختلاف قال: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" ما داموا موجودين ولو كانوا قلة، إذا كانوا على الحق تلزمهم وتكون معهم، وتكون تحت إمامهم، إمام المسلمين، لأن هذا منجاة من الفتن بإذن الله، "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" ولا تنجرف مع المنجرفين باسم الحرية أو باسم الديمقراطية أو باسم العلمانية أو باسم التعددية أو ما أشبه ذلك، لا ليس هذا عندنا، نحن نتمسك بديننا وننحاز مع جماعة المسلمين وإمام المسلمين هذا هو النجاة من الفتن عند حدوثها، ولا نغتر بالدعايات، ولا نعتر بزخرف القول، ولا نصغي إلى الشبهات التي تحاول أن تجتثنا من جماعة المسلمين وإمام المسلمين، قال حذيفة رضي الله عنه: فإِنْ لَمْ يكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ - ولا حول ولا قوة إلا بالله - جاءت فتن عظيمة وليس هناك جماعة ولا إمام للمسلمين، قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا" لا تدخل في الفتن، اعتزل هذه الفرق كلها لأنها ليس لبعضها ميزة على بعض، ليس فيها جماعة وليس فيها إمام، فهي كلها على ضلال تاءه لا تدخل معها، اعتزلها ولو أن تكون وحدك: "وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ"، فهذا موقف المسلم من الفتن:
أولاً: يأخذ بكتاب الله عز وجل.
ثانياً: يأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه خلفاءه وأصحابه.
ثالثاً: يكون مع جماعة المسلمين أينما وجودوا ومع إمام المسلمين.
رابعاً: إذا لم يكن هناك جماعة ولا إمام فإنه ينجوا بنفسه وينحاز عن هذه الفرق كلها حتى يدركها الموت وهو ومتمسك بدينه وعلى سنة نبيه.
إن المنافقين في كل زمان ومكان وهم يعيشون بيننا وربما يكونون من أولادنا، ومن جماعتنا إنهم يتربصون بالمسلمين الدوائر، وينحازون مع العدو دائما، إذا جاءت الفتن انحازوا إلى العدو وتركوا المسلمين كما حصل منهم يوم الأحزاب في غزوة الأحزاب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لما تألف العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءوا يريدون القضاء على الإسلام والمسلمين، يريدون القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، جاءوا وأحاطوا بالمدينة وهم كثرة كافرة من القبائل عند ذلك انحاز معهم اليهود ونقضوا العهد الذي أغرموه مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ونظموا إلى صفوف الكفار وهم أهل كتاب يعرفون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم انحازوا مع أعداءه وصاروا مع الكفار وقال الله جل وعلا: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيد) ماذا كان موقف المؤمنين وما كان موقف المنافقين؟
(وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيد* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُور) الرسول وعدنا أنه سينتصر وأنه سيبسط الأمن على الجزيرة ويسير الراكب من كذا وكذا آمنا والآن يقولون ما نقدر نذهب إلى قضاء حوائجنا، وين وعد الرسول؟ (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُور) هذا موقف المنافقين.
وأما المؤمنون: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً* مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً* لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) هذه النتيجة الآن لما حصل الامتحان وامتاز المنافقون عن المؤمنين وانحاز اليهود مع الكفار وهم أهل كتاب يعرفون أنه رسول الله: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) وفي مطلع هذه الآيات يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) ماذا حصل؟ المسلمون ما قتلوا (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) أرسل الله ريحاً شديدة باردة فكفئت صدروهم وحصبتهم وأنزل ملائكة من السماء تلقي الرعب في قلوبهم فرحلوا خائفين مهزومين (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزا* وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ) اليهود الذين أعانوهم وانحازوا معهم أنزلهم الله من حصونهم التي تحصنوا بها وظنوا أنها تمنعهم من الله عز وجل: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً* وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا) هذا في خيبر أول لم تطئوها هذه النتيجة، نتيجة الصبر؛ لكن بعد الامتحان بعدما (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيد) (وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) لكنهم ثبتوا، ووجدوا وعد لله سبحانه وتعالى وصبروا هذه هي النتيجة، إذا تميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب عند هذه المحنة والفتنة وعند غيرها، هذه حكمة الله جل وعلا في إجراء الفتن.
واليوم كما تعملون الكفار أقبلوا على المسلمين بقبضهم وقضيضهم ومختلف مكرهم وأسلحتهم وكيدهم يردون القضاء على الإسلام والمسلمين بحجة أن الشعوب مظلومة، وأنها مقهورة، وأنها تريد حقوقها وبحجة الحرية والمطالبة بالحقوق والديمقراطية وإلى آخره، وانحاز إليهم من الكتاب المغرورين والمخدوعين من انحاز وصاروا يتكلمون بألسنتهم ويقولون ما يقولون؛ ولكن كل هذا لن يضر الإسلام والمسلمين، الآن ينادون بالتعددية الفكرية وبحرية المذاهب وحرية المقالات وإلى آخره، يعني ما لنا دين؟
ألم ينزل الله علينا كتابا من السماء ويرسل إلينا رسولاً ويأمرنا بتباع الكتاب والسنة، والالتزام بطاعة ولاة الأمور من: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، ينادون بحرية المرأة بكل ما تعنيه الحرية البهيمية ما هي بالحرية الطيبة التي تحرر المرأة من الخنوع والخضوع للشهوات ورغبات الكفار، وأن تكون مثل الرجل وهي ليست كرجل (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى)، يردون أن تكون مثل الرجل أن تتولى أعمال الرجال، أن تخرج من البيوت التي هي مقار عملها: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ) لا يردون هذا، يردون أن تكون المرأة المسلمة مثل المرأة الغربية الكافرة؛ بل وأحق منها ستكون أحق منها لأنها كفرة نعمة الله وتركت آداب الإسلام وصارت أحق من المرأة الكفارة التي لم تعرف الإسلام ولم تعش تحت ظلهِ فترة طويلة فتكون أذل منها بكثير هم يردون هذا، ويعلمون أنها إذا انجرفت النساء انجرف المجتمع لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ"، قال صلى الله عليه وسلم: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" لما عرفوا أن النساء بهذه المثابة جندوها ضد أخلاقها، وضد دينها، وضد مجتمعها لينالوا مأربهم بها بالمرأة، ركزوا عليها وناصرهم من ناصرهم من المنافقين من أبناءنا ومن حولنا ناصرهم على ذلك صاروا ينعقون بآرائهم ويعلون هذه الآراء التي لا يعرفون مغزاها ولا معناها وإنما لأنها جاءت من قبل دول متقدمة بزعمهم وهي متأخرة في الحقيقة، جاءت أفكار من دول الغرب فيرونها كمالاً وأننا متأخرون وأننا, وأننا، نحتاج إلى إصلاح يسمونها الإصلاح وهو الإفساد (إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) كما يقول المنافقون:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) فهذا موقف هؤلاء عند الفتن ولم يصبر على ذلك إلا أهل الإيمان واليقين والثبات الذين لا يغترون بالدعايات، نحن ولله الحمد لسنا في شك من ديننا ولسنا في شك من عقدتنا، فلماذا لا نتمسك بديننا ونصبر عليه؟
لماذا لا نتمسك بعقيدتنا؟
لماذا ننزل من أعلى إلى أسفل؟
هذا يردون به أن نتخلى عن عزتنا الله جلَّ وعلا يقول: (وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ) بشرط ما هو الأعلون المطلقة بشرط (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، (وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
فبالإيمان يعلوا المؤمنون، وبعدم الإيمان ينخذلون ويذلون، ولكن لابد من الامتحان والابتلاء فلا نستغرب،.
وسيأتي فتن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كلما تأخر الزمان أشدت الفتن وتنوعت كل فتنة أشد من التي قبلها، فتن يرقق بعضها بعضا، فتن يكون فيه "المؤمن القابض على دينه كالقابض على الجمر"، "بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، قالوا يا رسول الله: ومن الغرباء؟ قال:"الَّذِينَ يصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ"، وفي رواية: "الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسَ"، هؤلاء هم الغرباء في آخر الزمان، لماذا كانوا غرباء؟
لأن أكثر الناس ضدهم وعلى خلاف فهم غرباء.
والغريب: هو الذي يعيش بين أناس ليسوا من أهله، وليسوا من بلده هذا هو الغريب.
فالمؤمن يعيش في آخر الزمان بين أناس ليسوا من أهله، وليسوا من موطنه بأخلاقهم وثقافتهم وأفكارهم ليسوا من بلده، لمؤمن يصبر على ذلك: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). أسال الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لصالح القول والعمل.
وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وأصحابه جمعين.
***

منقول : المصدر: شبكة ليبيا السلفيه