الخميس، 4 سبتمبر 2014

بلاغة السابقون

دخلت امراة على هارون الرشيد وكان في اجتماع مع أعيان رجال الدولة.فقالت بعد التحية : يا أمير المؤمنين أقر الله عينك ، وفرحك بما آتاك ، وأتم الله سعدك ، لقد حكمت فقسطت .

فسألها الرشيد : من تكونين أيتها المرأة ؟ فقالت : من آل برمك . ممن قتلت رجالهم ، وأخذت أموالهم ، وسلبت نوالهم ، فقال : أما الرجال فنفذ فيهم حكم الله ، وأما المال فمردود عليك ، ثم ألتفت إلى الحاضرين وقال : أتدرون ماذا قالت المرأة ؟ قالوا ما قالت إلا خيراً .

قال الرشيد : أنتم لم تفهموا مرادها .

فقولها أقر الله عينك بمعنى أسكنها عن الحركة . وسكون العين عن الحركة يعني العمى .

وأما قولها وفرحك بما آتاك تقصد به قوله تعالى }حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ }الأنعام44

وأما قولها : وأتم الله سعدك فأخذته من قول الشاعر :

إذا تَم أمر بدا نقصه توقع زوالاً إذا قيل تم

وأما قولها لقد حكمت فقسطت فأخذته من قوله تعالى {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً }الجن15

فتعجب الحاضرون من بلاغة المرأة وذكاء هارون الرشيد




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق