الاثنين، 24 مارس 2014

حكم استخراج كنوز الارض - من اموال الرومان - الهنشير- ؟

ما هي الطرق الشرعية لاستخراج الركاز ؟

ما هي الطرق الشرعية لاستخراج كنوز الأرض - الركاز - ؟.

الحمد لله

أولاً :

الرِّكاز هو ما وجد مدفوناً في الأرض من مال الجاهلية ، وأهل

الجاهلية هم من كانوا موجودين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على أي دين كانوا

، وقد أوجب الشرع فيه عند استخراجه الخُمس ، زكاةً عند بعض العلماء ، وفيئاً عند

آخرين ، والباقي لمن استخرجه إن كان استخراجه من أرضٍ يملكها ، أو من خرِبة أو من

أرض مشتركة كالشارع وغيره .

قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - :

" الركاز : المدفون في الأرض ، واشتقاقه من : ركَز يركِز ، مثل :

غرز يغرز ، إذا خفي ، يقال " ركز الرمح " إذا غرز أسفله في الأرض ، ومنه الرِّكز

وهو الصوت الخفي ، قال الله تعالى : ( أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) .

والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله

عليه وسلم أنه قال : ( العَجْمَاءُ جُبَار ، وفي الرِّكازِ الخُمْس ) متفق عليه .

وهو أيضاً مجمع عليه ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خالف هذا

الحديث إلا الحسن فإنه فرَّق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب ، فقال فيما يوجد

في أرض الحرب : الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة . " المغني " ( 2 /

610 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :

" ليس كل مدفون يكون ركازاً ، بل كل ما كان من دِفْن الجاهلية ،

أي : من مدفون الجاهلية .

ومعنى الجاهلية : ما قبل الإسلام ، وذلك بأن نجد في الأرض كنزاً

مدفوناً ، فإذا استخرجناه ووجدنا علامات الجاهلية فيه ، مثل أن يكون نقوداً قد علم

أنها قبل الإسلام ، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام ، أو ما أشبه ذلك .

وقوله : " ففيه الخمس في قليله وكثيره " فلا يشترط فيه النصاب ؛

لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : " وفي الركاز الخمس " .

ثم اختلف العلماء في الخمس ، هل هو زكاة أو فيء ؟ بناء على

اختلافهم في " أل " في قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث : " الخمس " هل هي

لبيان الحقيقة أو هي للعهد ؟ .

فقال بعض العلماء : إنه زكاة فتكون " أل " لبيان الحقيقة .

ويترتب على هذا القول ما يأتي :

1- أن تكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية ؛ لأن

نصف العشر ، والعشر ، وربع العشر ، وشاة من أربعين : أقل من الخمس .

2- أنه لا يشترط فيه النصاب ، فتجب في قليله وكثيره .

3- أنه لا يشترط أن يكون من مال معيَّن ، فيجب فيه الخمس سواء

كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى ، بخلاف زكاة غيره .

والمذهب عند أصحابنا - يرحمهم الله - : أنه فيء ، فتكون " أل "

في الخُمس للعهد الذهني ، وليست لبيان الحقيقة ، أي : الخمس المعهود في الإسلام ،

وهو خُمس خمس الغنيمة الذي يكون فيئاً يصرف في مصالح المسلمين العامة ، وهذا هو

الراجح؛ لأن جعله زكاة يخالف المعهود في باب الزكاة ، كما سبق بيانه في الأوجه

الثلاثة المتقدمة. .

" الشرح الممتع " ( 6 / 88 ، 89 ) .

ومن وجدَ كنزاً وليس عليه علامات تدل أنه من دفن الجاهلية : فهو

في حكم اللقطة ، ينتظر عليه سنةً كاملة ، ثم يحل له تملكه بعدها إلا أن يُعرف صاحبه

قطعاً فيجب دفعه له ، أو تعويضه بقيمته في وقت التصرف به .

ولا يجوز البحث عن الكنوز في أراضٍ مملوكة لأحدٍ ؛ لأن هذا من

التصرف في مال غيره بغير حق ، ومن وجد مالاً في أرضِ غيره فيجب أن يدفعه لصاحب

الأرض .

وينبغي للعقلاء أن لا يضيعوا أعمارهم في البحث عن مثل هذه الكنوز

؛ فإنها مضيعة للأوقات والأعمار والأموال ، مع ما يترتب عليها من عقوبات من الدولة

، وقد يعيش المرء دهره كله ولا يجد قطعة نقدية واحدة ، وقد يشتغل المرء في الزراعة

فيحرث أرضه ويوفقه الله لوجود ما يغتني به عمره كله .

ثانياً :

يسلك كثيرٌ من الناس طرُقاً غير شرعيَّة لاستخراج هذه الكنوز ،

فبعضهم يستعين بالسحرة والكهنة والمشعوذين ، وآخرون يعتمدون على اتصالهم بالجن ،

وكل هذه الطرق غير شرعية ، وهي توجب استحقاق الإثم العظيم على فاعله .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :

هناك من يحضِّر الجن بطلاسم يقولها ، ويجعلهم يخرجون له كنوزاً

مدفونة في أرض القرية منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟ .

فأجاب :

هذا العمل ليس بجائز ؛ فإن هذه الطلاسم التي يحضِّرون بها الجن

ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك - في الغالب - ، والشرك أمره خطير قال الله تعالى :

( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ

وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ، والذي يذهب إليهم

يغريهم ويغرهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال .

فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن

يحذِّر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على

الناس ويبتزون أموالهم بغير حق ويقولون القول تخرصا ، ثم إن وافق القدر أخذوا

ينشرونه بين الناس ، ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ، ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم

يوافق ادعوا دعاوى باطلة ، أنها هي التي منعت هذا الشيء .

وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا

أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد

الدنيا قريب ، والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا

العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم ، والله الموفق .

" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / السؤال رقم 116 ) .

واعلم أيها السائل الكريم أن الذي يحمل كثيرا من الناس على الجري

خلف تلك الأوهام ، وطلبها من السحرة والمشعوذين وأمثالهم ، أن نفوسهم امتلأت بحب

الترف ، والتعلق بأوهام الغني ، من غير أسبابه ، وطلب المال من غير بابه ، مع ما

تركب في كثير من تلك النفوس من غلبة الكسل والركون إلى البطالة .

قال ابن خلدون - رحمه الله - :

والذي يحمل على ذلك في الغالب زيادة على ضعف العقل : إنما هو

العجز عن طلب المعاش بالوجوه الطبيعية للكسب من التجارة والفلح والصناعة ؛ فيطلبونه

بالوجوه المنحرفة ، وعلى غير المجرى الطبيعي من هذا وأمثاله ، عجزاً عن السعي في

المكاسب ، وركوناً إلى تناول الرّزق من غير تعب ولا نصب في تحصيله واكتسابه ، ولا

يعلمون أنَّهم يوقعون أنفسهم بابتغاء ذلك من غير وجهه في نصبٍ ومتاعبَ وجُهدٍ شديد

أشدَّ من الأول ، ويعرِّضون أنفسهم مع ذلك لمنال العقوبات ، وربما يحمل على ذلك في

الأكثر زيادة الترف وعوائده وخروجها عن حدّ النهاية حتى تُقتصر عنها وجوه الكسب

ومذاهبه ولا تفي بمطالبها ، فإذا عجز عن الكسب بالمجرى الطبيعي لم يجد وليجةً في

نفسه إلا التمني لوجود المال العظيم دفعةً من غير كلفة ، ليفي ذلك له بالعوائد التي

حصل في أسرها ؛ فيحرص على ابتغاء ذلك ويسعى فيه جهده ، ولهذا فأكثر من تراهم يحرصون

على ذلك هم المترفون من أهل الدولة ومن سكان الأمصار الكثيرة الترف المتسعة الأحوال

، مثل مصر وما في معناها ، فنجد الكثير منهم مغرمين بابتغاء ذلك وتحصيله ، ومساءلة

الركبان عن شواذه .

" مقدمة ابن خلدون " ( ص 385 ، 386 ) .

وقد كتب ابن خلدون فصلاً نفيساً في " المقدمة " من ( ص 384 - 389 ) فليُنظر .

أما إذا تجنب المسلم الطرق المحرمة ، من الطلاسم والاستعانة

بالجن والسحرة والكهنة ، أو العدوان على ملك غيره ، من أرض أو دار أو غير ذلك ؛ فلا

حرج عليه فيما يجده من ذلك الركاز ، ولا حرج عليه في طلبه ـ أيضا ـ والبحث عنه ، إن

كان له معرفة بالوسائل المادية الموصلة إلى ذلك ، ولم يكن يضيع عمره في الجري خلف

سراب الغنى ، وأوهام الكنوز ، كحال الذين كانوا يطلبون المال في السابق عن طريق

تعلم الكيمياء التي تعينهم على قلب المعادن ذهبا ، فقالوا فيهم : من طلب المال

بالكيمياء أفلس !!

وأما أن هذا له طريقة معينة في طلبه والبحث عنه في الشرع ، فإن

الشرع لم يجيء بمثل ذلك ، وإنما جاء ببيان ما يشرع في حقه أو يحرم عليه .

فمهما اخترع الناس من آلة أو سيلة تعينهم على تعرف ذلك ،

بعلاماته المادية ، أو الدلائل عليه ، فإن ذلك مباح لمن علمه واستعمله .

والله أعلم .

فتاوى الإسلام سؤال وجواب

بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق