الأربعاء، 15 مارس 2017

تقسيم الدين إلى: لبابٍ وقشور للشيخ الدكتور محمد علي فركوس حفظه الله

مفهوم تقسيم الدين إلى: لبابٍ وقشور

درج الحزبيون المتأثِّرون بالفكر الصوفيِّ ومَن شاكلهم مِن أهل الأهواء ـ جريًا على خُطى سلفهم المتصوِّفة ـ على تقسيم الدين إلى: لبابٍ وقشورٍ، وإلى قضايا جوهريةٍ أساسيةٍ وأخرى مظهريةٍ شكليةٍ أو سطحيةٍ هامشيةٍ ليست ذاتَ بالٍ، أو إلى أمورٍ مهمَّةٍ معدودةٍ مِن معالي الأمور وأخرى دنيئةٍ مِن سفاسفها، وغير ذلك مِن المصطلحات الدخيلة والتعبيرات المُحْدَثة التي تعكس في معناها وبُعْدِها ـ تمامًا ـ صورَ المصطلحات الصوفية الموضوعة لنصرة باطلهم وتأييد بِدَعهم، متَّخذين مِن هذه المصطلحاتِ المُحْدَثة مَنْفذًا يتحرَّرون به مِن التقيُّد بشرائع الدين والالتزامِ بالهدي النبويِّ الظاهريِّ؛ ليجدوا بذلك ـ لأنفسهم ـ حجَّةً للتحلُّل مِن عُرى الإسلام الأصيل بإحداثِ إسلامٍ متحضِّرٍ ـ زعموا ـ تسوغ فيه الأنماط التحرُّرية والمظاهر الغربية ـ هذا مِن جهةٍ ـ كما يتَّخذون هذه المصطلحاتِ ـ مِن جهةٍ أخرى ـ ترسًا يختبئون وراءه لئلاَّ يَدَعوا مجالًا لمحاجَّتهم بالنصوص الشرعية فينكشفَ باطلُهم وتبعيَّتُهم؛ فإذا حصل الاحتجاجُ عليهم قالوا: «لكم الشكل والمظهر، ولنا الجوهر والمَخْبَر، ولكم القشور ولنا اللباب»؛ لذلك وصفوا فروعَ الدين والسننَ المهجورة والهديَ الظاهريَّ ـ مِن تقصير الثوب وتوفير اللحية وإرخائها، ولُبس الجلباب والنقاب ونحو ذلك ـ بالقشور وسفاسف الأمور، حيث جعلوا هديَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شعارًا دون تطبيقٍ ومبدأً دون عملٍ، فمَن وزن أعمالَه وأقواله وأمورَه بالهدي النبويِّ فإنَّ مصيره الحتميَّ ـ حسب منطقهم الفاسد ـ إلى التخلُّف والهلوسة والتطرُّف، ï´؟كَبُرَتغ، كَلِمَةظ— تَخغ،رُجُ مِنغ، أَفغ،وَظ°هِهِمغ،غڑ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبظ—ا ظ¥ï´¾ [الكهف]، أمَّا أركان الدين وأصولُ الإسلام فهي اللبابُ ومعالي الأمور التي يحبُّها الله دون دنايا الأمور وحقيرها ـ كما تقدَّم ـ إعمالًا ـ زعموا ـ لقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا»(ظ،ظ¢).
ولا يخفى أنَّ دين الإسلام كلٌّ لا يتجزَّأ، وليس ـ في الشريعة ـ ما يسمَّى بالقشور وسفاسف الأمور ومحقَّراتها، بل الشريعة وحيٌ كلُّها لبابٌ، وقد أمر اللهُ تعالى عبادَه أن يعملوا ـ في حدود القدرة ـ بجميع شُعَب الإيمان وشرائع الإسلام دون تفريقٍ أو تنقُّصٍ في قوله تعالى: ï´؟يَظ°ظ“أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ ظ±دغ،خُلُواْ فِي ظ±لسِّلغ،مِ كَاظ“فَّةظ—ï´¾ [البقرة: ظ¢ظ*ظ¨]. قال ابن كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «يقول الله تعالى آمرًا عبادَه المؤمنين به المصدِّقين برسوله أن يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعملِ بجميع أوامره، وتركِ جميع زواجره، ما استطاعوا مِن ذلك»(ظ،ظ£).
إذ المعلوم أنَّ كلَّ ما أمر به الشرعُ أو نهى عنه ففيه تحقيقُ مصالح العباد ودفعٌ للمفاسد عنهم، فلا يأمر إلَّا بالحقِّ الذي ينفعهم في دنياهم وأخراهم، ولا ينهى إلَّا عن الباطل الذي يضرُّهم في العاجل والآجل؛ لذلك يستحيل أن يأمر الوحيُ بتفاهات الأشياء وحقيرِ الأعمال ودنايا الأمور، وشرحُ الحديث بالمعنى الذي فَهِموه وقرَّروه غايةٌ في البطلان، وإنما المراد بمعالي الأمور كلُّ ما يتعلَّق بأمور الدين والإسلام: أصولِه ومبانيه وفروعه وأحكامه ومقاصده، أي: ظاهره وباطنه، كما يتعلَّق ـ أيضًا ـ بالأخلاق الشرعية والخصال الحميدة


من مقال :


بدعة تقسيم الدين
إلى مسائل وفضائل، وقشورٍ ولبابٍ





.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق