الأربعاء، 15 مارس 2017

تنبيه حول بيت إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ...

تنبيه حول بيت إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ...

إنّ من الأمور التي لا ينبغي للمسلم أن يغفل عنها هو اعتناؤه بحفظ لسانه و صونه، و الحرصُ على ألاّ يكتب عليه الملك المُوكَّل به كلامًا لا يليق التّلفّظ به، و خاصّة إذا كان يتعلّق بمسائل الإيمان و التوحيد، قال الله تعالى : " ما يلفِظ من قول إلاّ لديه رقيبٌ عتيد " سورة ق 18.
و إنّ مما كَثُرَ سماعه و ترديده هذه الأيام عبر وسائل الإعلام المختلفة بيتًا من الشعر للشاعر التونسي أبي القاسم الشابّي يقول فيه :
إذا الشعبُ يومًا أراد الحياةَ فلا بُدّ أن يستجيب القدر
ففي هذا البيت :
التصريح بأنّ إرادة الشعب لا تتخلّف، و لا بدّ أن تقع، و أن القدر تابعٌ و مستجيبٌ لها.
و هذا غلطٌ فاحش و قول شنيع؛ يُضادّ عقيدة الإيمان بالقدر، لأنّ اللهَ جلّ ذِكرُه لا يُوجب عليه أحدٌ من خلقه شيئاً، فالعبادُ و الشعوبُ و حياتهم من جملة مخلوقاته، و جميع ما خلق الله تعالى يسير وَفقَ قضائه و قدره، و كلّ ما يريده العباد و يشاؤونه تابعٌ لإرادته تعالى و مشيئته، فما شاء اللهُ كان و ما لم يشأ لم يكن، و لا مانعَ لِما أَعطى، و لا مُعطيَ لما منع، و لا رادَّ لقضائه و لا مُعقّب لحُكمِه، قال صلى الله عليه و سلم : " إنه يفعل ما يشاء، لا مُكره له " متفق عليه.
فما من شيء في هذا الوجود إلاّ و يقع بعلم الله و قدره، و القدر على أربع مراتب : علم الله تعالى السابق، ثم كتابته له، ثم مشيئته له، ثم خلقُه له، يقول الله تعالى : " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض إنّ ذلك في كتابِ إنّ ذلك على الله يسيرٌ " سورة الحج 70، و قال : " و ما تشاؤون إلاّ أن يشاء اللهُ ربُّ العالَمين " سورة التكوير 29، و قال تعالى : " إنّا كلّ شيء خلقناهُ بقَدَرٍ " سورة القمر 49، و قال تعالى : " و خلق كلّ شيء فقدّرَهُ تقديرًا " سورة الفرقان 2، و قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " كتبَ اللهُ مقاديرَ الخلائق قبلَ أن يَخلُقَ السماوات و الأرضَ بخمسين ألف سنة " رواه مسلم 2653.
فنقول : كذبَ الشاعرُ فيما قال و بئسَ ما قال : إذ فحوى البيت و معناه كفر و ضلال، و على المسلم أن لا ينساقَ وراء هذه الكلمات الرّنّانة و العبارات المُزَخرفَة، فقديمًا قيل : " إن أعذَب الشّعر أكذبُه " و عليه أن يتحرّى الجادّة و الصواب في كل ما يقول و ينشر، و أن لا يُروّج مثل هذا البيت، و أن يُنبّه على ما فيه مِن خَدْش كبير لعقيدة الإيمان بالقدَر....
و الله المستعان، و هو الهادي إلى سواء السبيل.
نقلا من مجلة الإصلاح صفحة 64 العدد الرابع و العشرون.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق