الاثنين، 28 مايو 2018

أفضل الدموع!

أفضل الدموع !
الدموع هي أصدق تعبير، لوصف الحزن والألم الّذي بداخلنا، فهي تكشف أسرارنا وخفايا نفوسنا، ومدى انكسارنا وضعفنا وخوفنا وفرحنا. هي الشيء الوحيد الذي لا نستطيع التحكّم فيه أو منعه. وهي مقياس خشيتنا من الله جل شأنه.
من أبلغ ما قيل في الدموع:
• ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند وفاة ابنه ابراهيم: " إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.
• أمي ! حينما أنحني لأقبل يديكِ، وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك، واستجدي نظرات الرضا من عينيكِ، حينها فقط أشعر باكتمال رجولتي.
• لا شيء أجمل من ابتسامة تكافح للظهور ما بين الدموع.
• أجمل الابتسامات تخفي أعمق الأسرار، وأجمل العيون هي التي ذرفت أغلب الدموع، وأرحم القلوب هي التي عانت أشد الألم.
• لكن أفضل الدموع ما يسكبها المؤمن، من خشية الله، أوذكره خالياً.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَلِج النار رَجُل بَكَى مِن خشية الله، حتى يعود اللَّبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم"ــ رواه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: " عينانِ لا تَمَسهما النار: عينٌ بكتْ مِن خشية الله، وعينٌ باتَتْ تحرُس في سبيل الله" ــ رواه التِّرمذي، وصَححه الألباني.

لقد ذأب السَّلَف الصالح، رضوان الله عليهم، على البكاء من خشية الله تعالى، وهذا لسان حالهم يقول:
نَزَفَ البُكَاءُ دُمُوعَ عَيْنِكَ فاسْتَعـِرْ ***** عَيْنًا لِغَيْرِكَ دَمْعُهَا مِدْرَار
مَنْ ذَا يُعِيرُكَ عَيْنَهُ تَبْكِي بِهَا ***** أَرَأَيْتَ عَيْنًا لِلدُّمُوعِ تُعَـارُ

أحبتي الكرام، أحذروا الابتعاد عن الله ، فإنه يورث " قساوة القلوب وتحجر العيون"، بسبب الذُّنوب والمعاصي، والركون إلى الفانية وزخرفها ، فأصبحت القلوب لا تجد، مساغًا ولا تدبراً لآيات تُتْلى، وأحاديث تُذكِّر.
قال الله تعالى: " فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" ــ الزمر(22).
قال الله تعالى: " وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " ــ المائدة(8).

رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ، وعلى والدي ، وأن أعمل صالحا ترضاه. وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق