الخميس، 30 يوليو 2020

4 أوت آخر أجل - تربص في ألمانيا لحاملي شهادة جامعية في الرياضة البدنية

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركــاته

تربص في ألمانيا لحاملي شهادة جامعية في الرياضة البدنية

في إطار التعاون الجزائري – الألماني بعنوان سنة 2021 ، تنظم كلية لايبزيغ لعلوم
الرياضة بألمانيا تربصات تكوينية
لمزيد من المعلومات حول الوثائق و الاستمارات عبر رابط التسجيل تجدوته في الموقع التالــي


يذكــر أن آخر أجل هو 4 أوت


طرق يوسف الصديق في تأويل رؤيا ملك مصر



الحمد لله وحده

اعيد بث بحثي ففيه اخطاء تداركتها وهذه النسخة الاخيرة ببعض المتغيرات الهامة

كيف اوّل يوسف عليه السلام
رؤيا ملك مصر
حسب فهمي



يقول الله تعالى في سورة يوسف الآية 46 بالكتابة الاولى للقرآن
"يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرت سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر واخر يابست لعلي ارجع الي الناس لعلهم يعلمون"


الاحظ ان
اعادة تركيب حروف كلمات
" سبع بقرت سمان"= س + ب + ع +ب + ق + ر + ت + س + م +ا+ ن = ستعرب بما نسق =ستعرب بماء نسق


أي
سبع بقرت سمان = ستعرب بماء نسق
(بالخط الحديث)

ومعاني هذه الكلمات
من المعجم العربي:
ستعرب= ستمتلئ ماء
بماء نسق =بماء منتظم

اي سيمد الله لك ماء منتظم لمدة 7 اعوام



اما ما يلي مقطع الآية سيتبين معناها بتعكيس معنى المقطع الاول

" ياكلهن سبع عجاف
اي تليها سبع سنوات يجف فيه النهر بما ان المقطع الاول معناها 7 اعوام يكون فيه النهر ممتلئ وهذا الجفاف سيستهلك ويذهب بمياه 7 اعوام الاولى في سنة واحدة جفاف التي تليها اذ سبع = حيوان مفترس وهو واحد في العدد اي سنة واحدة.لكن الجفاف يستمر 7 سنين لما ان سبع =7 ايضا
فألاحظ سبع عجاف = سبع جاف اذا دمغت حرفي العاء وهي ايضا بمعنى 7 بقرات عجاف.

وبذلك نعلم لماذا لم يأنث الله فعل أكل فقال يأكلهن ولا تأكلنهن حتى نعلم ان سبع ليست فقط 7بقرات بل ايضا من معانيها سبع اي الوحش المفترس وبذلك يصح تذكير فعل اكل لما انه يقصد البقرات السبع العجاف المفترسة ومعهن السبع المفترس والله اعلم وهذا فهمي وهو دليل ان السنة الاولى من 7سنوات الضر ستذهب بكل خيرات السنوات الخير ان لم يفعل الملك بما ينصحه ويهديه الله عبر الرؤيا.

وينصح الحلم الذي هو هدى من عند الله في بقية الآية ما يجب فعله:

" وسبع سنبلت خضر واخر يابست...

” وسبع سنبلت خضر واخر يابست...“
بتغيير مواقع الحروف مع الربط في معاني بداية الرؤيا الاحظ بفضل الله :
سنبلت= تنسلب من سلب أي اخذ منه.
خضر= رضخ = ضع قوانين
واخر يابسات= و خر بأس آتي خر=هدم او طوّع

وبذلك يكون معنى ” وسبع سنبلت خضر واخر يابست...“:
اسلب من الاعوام السبع الطيبة المنتوج من السنابل ورضخ هذا السلب لسنوات الجفاف السبع وبذلك تخر سنوات البأس والجفاف الآتية .

ولما ان الرؤيا لم تذكر الا 14 سنة فقد كان من البديهي حدسيا وهذا ما استنتجه يوسف ان العام الخامس عشر اي ما بعد الجفاف سيغاث الناس فيه قال الله تعالى في سورة يوسف قول يوسف
47 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ 48 ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ 49 ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ


الخاتمة
يوسف عليه السلام لم يكن يمتلك قرآن ولا سنة ليفسر بها المنام ولكن له علم تأويل الاحاديث فان كان القرآن يفسر الاحلام فليس بعد. ولكن تأويل يوسف الرسول يبين لنا طريق تفسير الاحلام الصحيحة كما بينته حيث بنفس طريقة يوسف اقوم بتاويل الحلم فعلى من اراد ان يفسر فلتكن بطرق يوسف عليه السلام وانا استعملتها بلغتين قبل ان اكتشف بفضل الله من قصة يوسف وطريقة تاويله لملك مصرمن القرءان فكنت على طريق الصحيحة ومتاكد رغم ان الخطأ وارد فنحن لسنا معصومين ، وهي سهلة ولمن اراد.


ويمكن استعمال القرآن او أي شيء آخر مفيد اذا كان الحلم يطلب مني بمغزى وحجتي سؤال : كيف يفعل بقية العالم من دون المسلمين في احلامهم وهي هدى فهل يعسر عليهم الله وحاشاه في فهم احلامهم التي هي هدى مفيدة في الحياة هل يتعلمون العربية ليفهموا القرآن والسنة اليس هذا عسر شديد عليهم فتعقلوا فالطريقة يوسف التي هي علم تاويل الاحاديث حسب فهمي صالحة لكل اللغات واللهجات وحسب الثقافة والعلوم وايضا التقاليد والعادات لصاحب الحلم فلا شرط فيها لانها هداية خير لمن اراد له الله ذلك مهما كان اعتقاده .



سبحانك يا الله يا رحمن يا ربي

اللهم اغفر الخطأ والذنب في اجتهادي وان كان فيه حق وخير فهو من فضلك فأصله وان فيه عدم رضاك فاجعله يختفي واغفر لي .


والسلام عليكم



طرق يوسف الصديق في تأويل رؤيا ملك مصر



الحمد لله وحده

اعيد بث بحثي ففيه اخطاء تداركتها وهذه النسخة الاخيرة ببعض المتغيرات الهامة

كيف اوّل يوسف عليه السلام
رؤيا ملك مصر
حسب فهمي



يقول الله تعالى في سورة يوسف الآية 46 بالكتابة الاولى للقرآن
"يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرت سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر واخر يابست لعلي ارجع الي الناس لعلهم يعلمون"


الاحظ ان
اعادة تركيب حروف كلمات
" سبع بقرت سمان"= س + ب + ع +ب + ق + ر + ت + س + م +ا+ ن = ستعرب بما نسق =ستعرب بماء نسق


أي
سبع بقرت سمان = ستعرب بماء نسق
(بالخط الحديث)

ومعاني هذه الكلمات
من المعجم العربي:
ستعرب= ستمتلئ ماء
بماء نسق =بماء منتظم

اي سيمد الله لك ماء منتظم لمدة 7 اعوام



اما ما يلي مقطع الآية سيتبين معناها بتعكيس معنى المقطع الاول

" ياكلهن سبع عجاف
اي تليها سبع سنوات يجف فيه النهر بما ان المقطع الاول معناها 7 اعوام يكون فيه النهر ممتلئ وهذا الجفاف سيستهلك ويذهب بمياه 7 اعوام الاولى في سنة واحدة جفاف التي تليها اذ سبع = حيوان مفترس وهو واحد في العدد اي سنة واحدة.لكن الجفاف يستمر 7 سنين لما ان سبع =7 ايضا
فألاحظ سبع عجاف = سبع جاف اذا دمغت حرفي العاء وهي ايضا بمعنى 7 بقرات عجاف.

وبذلك نعلم لماذا لم يأنث الله فعل أكل فقال يأكلهن ولا تأكلنهن حتى نعلم ان سبع ليست فقط 7بقرات بل ايضا من معانيها سبع اي الوحش المفترس وبذلك يصح تذكير فعل اكل لما انه يقصد البقرات السبع العجاف المفترسة ومعهن السبع المفترس والله اعلم وهذا فهمي وهو دليل ان السنة الاولى من 7سنوات الضر ستذهب بكل خيرات السنوات الخير ان لم يفعل الملك بما ينصحه ويهديه الله عبر الرؤيا.

وينصح الحلم الذي هو هدى من عند الله في بقية الآية ما يجب فعله:

" وسبع سنبلت خضر واخر يابست...

” وسبع سنبلت خضر واخر يابست...“
بتغيير مواقع الحروف مع الربط في معاني بداية الرؤيا الاحظ بفضل الله :
سنبلت= تنسلب من سلب أي اخذ منه.
خضر= رضخ = ضع قوانين
واخر يابسات= و خر بأس آتي خر=هدم او طوّع

وبذلك يكون معنى ” وسبع سنبلت خضر واخر يابست...“:
اسلب من الاعوام السبع الطيبة المنتوج من السنابل ورضخ هذا السلب لسنوات الجفاف السبع وبذلك تخر سنوات البأس والجفاف الآتية .

ولما ان الرؤيا لم تذكر الا 14 سنة فقد كان من البديهي حدسيا وهذا ما استنتجه يوسف ان العام الخامس عشر اي ما بعد الجفاف سيغاث الناس فيه قال الله تعالى في سورة يوسف قول يوسف
47 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ 48 ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ 49 ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ


الخاتمة
يوسف عليه السلام لم يكن يمتلك قرآن ولا سنة ليفسر بها المنام ولكن له علم تأويل الاحاديث فان كان القرآن يفسر الاحلام فليس بعد. ولكن تأويل يوسف الرسول يبين لنا طريق تفسير الاحلام الصحيحة كما بينته حيث بنفس طريقة يوسف اقوم بتاويل الحلم فعلى من اراد ان يفسر فلتكن بطرق يوسف عليه السلام وانا استعملتها بلغتين قبل ان اكتشف بفضل الله من قصة يوسف وطريقة تاويله لملك مصرمن القرءان فكنت على طريق الصحيحة ومتاكد رغم ان الخطأ وارد فنحن لسنا معصومين ، وهي سهلة ولمن اراد.


ويمكن استعمال القرآن او أي شيء آخر مفيد اذا كان الحلم يطلب مني بمغزى وحجتي سؤال : كيف يفعل بقية العالم من دون المسلمين في احلامهم وهي هدى فهل يعسر عليهم الله وحاشاه في فهم احلامهم التي هي هدى مفيدة في الحياة هل يتعلمون العربية ليفهموا القرآن والسنة اليس هذا عسر شديد عليهم فتعقلوا فالطريقة يوسف التي هي علم تاويل الاحاديث حسب فهمي صالحة لكل اللغات واللهجات وحسب الثقافة والعلوم وايضا التقاليد والعادات لصاحب الحلم فلا شرط فيها لانها هداية خير لمن اراد له الله ذلك مهما كان اعتقاده .



سبحانك يا الله يا رحمن يا ربي

اللهم اغفر الخطأ والذنب في اجتهادي وان كان فيه حق وخير فهو من فضلك فأصله وان فيه عدم رضاك فاجعله يختفي واغفر لي .


والسلام عليكم



الأربعاء، 29 يوليو 2020

إعلان توظيف بالمجلس الاعلى للغة العربية مسابقة على اساس الشهادة

إعلان توظيف بالمجلس الاعلى للغة العربية مسابقة على اساس الشهادة

باقي التفاصيل تجدونها
هــنــــا


*** منكر لم ينكسر***

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم أيها الاحبة ورحمة الله وبركاته أما بعد:
دروب الحياة كثيرة وسبل العيش فيها متعددة ، والناس في جري مستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهنا قد يكون فيها من أجاد وأفاد وفيها من أساء وظلم وحاد ، ففاز الأول وخاب الثاني ، فالأول ربح حب الله والناس والثاني كسب سخط الناس وغضب الرب سبحانه وتعالى،الأول صام وصلى أنفق وزكى، ربط لسانه بحجر فقال إلا الحق والثاني رفث ولغى وشهد الزورونفث سم الرذيلة بالمجتمع ، فعمى وصم ، وعن الهداية بعد وللشر لم ،وأخذ طريق الفساد وأصبح خلقه المعتاد ، ولم يتوقف الأمر هنا فقط ، فلقد تزوج وأنجب الأولاد، ورماهم للشارع ، ورباهم تربيته ، وسؤ خلقه ففسد وأفسد ، وإذا ما خاطبته إعتز بنفسه وقوة أفعاله ، فيأتي الأول ناصحا ، فيقع بين المطرقة والسندان،ويطبق الأول ماجاء بالقرآن الكريم في سورة آل عمران الآية: 104 بعد بسم الله الرحمان الرحيم﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾،و الحديث الشريف لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر والذي يقول(عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تختلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك ‏الإيمان حبة خردل‏"‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏).
لكن الثاني لا يأبه بل ينكر ويفجر ويسخر ويزجر ثم يفسق ويتكبر، فيعاود الأول الكرة مرات ومرات ، ناصحا طالبا الجزاء من رب العباد لكن الثاني لا يرجع ، وهنا قد يحدث ما لايتوقع فيشاجر الثاني الأول وقد يشتكيه الى أولى الأمر ، فربما ينصف الأول وربما يكون قد خسر حتى الكلمة التي كان يرجو الأجر بها، فأين المفر لهذا المحسن؟ وأين الملجأ إذا كثر الظلم وعمت الفوضى والفساد؟، وأين يجد الحق الذي يرجو، والأمة التي يبغي؟ .
فيا أحبتي إذا مر أحدكم بموقف كهذا فليسأل العلي القدير أن ينجيه من خبث الخبيثين وجبن المستهترين،وتعنت الجبارين ،ويجعل نصب عينيه إن الله يمهل ولا يهمل،ويثبت على ما كان عليه فالأجر والثواب لا تكون بسهولة وترحاب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم المهذب


*** منكر لم ينكسر***

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم أيها الاحبة ورحمة الله وبركاته أما بعد:
دروب الحياة كثيرة وسبل العيش فيها متعددة ، والناس في جري مستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهنا قد يكون فيها من أجاد وأفاد وفيها من أساء وظلم وحاد ، ففاز الأول وخاب الثاني ، فالأول ربح حب الله والناس والثاني كسب سخط الناس وغضب الرب سبحانه وتعالى،الأول صام وصلى أنفق وزكى، ربط لسانه بحجر فقال إلا الحق والثاني رفث ولغى وشهد الزورونفث سم الرذيلة بالمجتمع ، فعمى وصم ، وعن الهداية بعد وللشر لم ،وأخذ طريق الفساد وأصبح خلقه المعتاد ، ولم يتوقف الأمر هنا فقط ، فلقد تزوج وأنجب الأولاد، ورماهم للشارع ، ورباهم تربيته ، وسؤ خلقه ففسد وأفسد ، وإذا ما خاطبته إعتز بنفسه وقوة أفعاله ، فيأتي الأول ناصحا ، فيقع بين المطرقة والسندان،ويطبق الأول ماجاء بالقرآن الكريم في سورة آل عمران الآية: 104 بعد بسم الله الرحمان الرحيم﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾،و الحديث الشريف لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر والذي يقول(عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تختلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك ‏الإيمان حبة خردل‏"‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏).
لكن الثاني لا يأبه بل ينكر ويفجر ويسخر ويزجر ثم يفسق ويتكبر، فيعاود الأول الكرة مرات ومرات ، ناصحا طالبا الجزاء من رب العباد لكن الثاني لا يرجع ، وهنا قد يحدث ما لايتوقع فيشاجر الثاني الأول وقد يشتكيه الى أولى الأمر ، فربما ينصف الأول وربما يكون قد خسر حتى الكلمة التي كان يرجو الأجر بها، فأين المفر لهذا المحسن؟ وأين الملجأ إذا كثر الظلم وعمت الفوضى والفساد؟، وأين يجد الحق الذي يرجو، والأمة التي يبغي؟ .
فيا أحبتي إذا مر أحدكم بموقف كهذا فليسأل العلي القدير أن ينجيه من خبث الخبيثين وجبن المستهترين،وتعنت الجبارين ،ويجعل نصب عينيه إن الله يمهل ولا يهمل،ويثبت على ما كان عليه فالأجر والثواب لا تكون بسهولة وترحاب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم المهذب


فضل صيام يوم عرفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. والحديث يدل بظاهره على أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين.

ويستحب الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة نفل وصيام وصدقة وذكر وغيرها في أيام عشر ذي الحجة عموماً، وفي يوم عرفة على وجه الخصوص، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء. رواه البخاري.


التدبر العجيب لسورة الكوثر


فهمي لسورة الكوثر


بسم الله الرحمن الرحيم
1إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ2 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ3 إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ

1إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
الكوثر حسب فهمي هي علم الحساب فهي جر لكلمة كثرة ,وكوثر اي تكاثر وبما ان الله لم يذكر ما الذي تكاثر فيكون قصده بالمطلق شي في بعضه يتكاثر بالمطلق ولن يكون الا الارقام أي ان الكوثر هو تكاثر الاعداد والارقام ولن تكون الا بعمليات حسابية أي علم الرياضيات وعلى اساسها الجمع والضرب لان الجمع والضرب يكاثر الارقام والاعداد


ا
اذن
الكوثر = + و x و الارقام
ومعنى الآية 1:
يذكّر الله شخصا ولااظنه محمد رسول الله وسأبين ذلك في نهاية البحث، انه اعطاه الكوثر( = + و x و الارقام)


2 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
فصل = في الاصل هي فَصٍّلْ

فقد وقع خطأ في التشكيل وما معناه قم بتفصيل أي تجزئة وتشكيلها من بعضها الى اعداد مناسبة اخرى وانحرها اي اضربها اي اعطيها مثلا أي معانى.
و"ربك " هنا ليس معناه الله بل سيدك ومايستوي ان معناه هدفك ففي الرياضيات يكون السيد او الهدف من العملية الحسابية هي النتيجة السليمة.

أي معنى الآية 2 :
قم بتفصيل او تجزئة الاعداد والارقام الى مجموعات لهدفك منها وانحرها أي اضربها أي قارنها واعطيها معاني وامثلة من الواقع ( كتواريخ ...) .


انَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ
شانئك =ما تكرهه ويغيضك
الابتر = الناقص ففي العد تكون النتيجة مبتورة اذا كانت نتيجة زائدة في بعض ارقامها او ناقصة اي مغايرة للنتيجة المرجوة في بعضها .

ومعنى الآية 3 :
ان ما تكرهه ويغيضك من نتائجك هي التي كانت مبتورة اي ناقصة او مغايرة للمرجو في بعضها .

وبذلك يعطينا الله وصفا لهذا الشخص نستخلصه من الآية الأخيرة بانه يكره ان يصل الى نتائج مبتورة لانه دقيق ويبحث عن الدقة ولا يريد مغالطة نفسه في احصائه رغم ان ما كان مبتورا هو صحيح وحق لان الله هو الذي اعطاه الكوثروهذا اذا لم يكن العد فيه خطأ من الاول. واي شيء من عند الله هو حق ومنه الكوثر.

هذه خلاصة سورة الكوثر
يذكّر الله شخصا انه اعطاه الكوثر( = + و x و الاعداد) ويأمره بعد العد والحصي بقيام بتفصيل او تجزئة الاعداد المتحصل عليها الى مجموعات لهدفه منها ، ونحرها أي ضربها أي يقارنها ويعطيها معاني وامثلة من الواقع ( كتواريخ ...)
وان ما يكرهه هذا الشخص ويغيضه من نتائج العد والفصل هي التي كانت مبتورة اي ناقصة او مغايرة للمرجو في بعضها .

الشخص الذي يخاطبه الله في سورة الكوثر ليس بمحمد رسوله لان لم يعهد لنا انه استعمل اسلوب العد في تدبر القرآن بصفة خاصة فالمخاطب رسول من الله قادم يكون العد والاستنتاج مستمد من الكتاب من شيمه ولعلى آيته لناس فآلات الحاسبة متوفرة في عهده وغائبة في عهد محمد بما سيسهل عليه الاحصاء الصعب والاستدلال لناس به .ودليلي على ان العد سيكون منبعه كتاب الله هو ان سورة الكوثر ذكرت فيه.

ربي
يا الله ارحمني واغفر لي الخطأ والذنب في هذا البحث فإن كان فيه عدم رضاك فأمحيه وان كان خيرا فأصله.

والسلام عليكم


فضل صيام يوم عرفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. والحديث يدل بظاهره على أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين.

ويستحب الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة نفل وصيام وصدقة وذكر وغيرها في أيام عشر ذي الحجة عموماً، وفي يوم عرفة على وجه الخصوص، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء. رواه البخاري.


التدبر العجيب لسورة الكوثر


فهمي لسورة الكوثر


بسم الله الرحمن الرحيم
1إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ2 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ3 إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ

1إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
الكوثر حسب فهمي هي علم الحساب فهي جر لكلمة كثرة ,وكوثر اي تكاثر وبما ان الله لم يذكر ما الذي تكاثر فيكون قصده بالمطلق شي في بعضه يتكاثر بالمطلق ولن يكون الا الارقام أي ان الكوثر هو تكاثر الاعداد والارقام ولن تكون الا بعمليات حسابية أي علم الرياضيات وعلى اساسها الجمع والضرب لان الجمع والضرب يكاثر الارقام والاعداد


ا
اذن
الكوثر = + و x و الارقام
ومعنى الآية 1:
يذكّر الله شخصا ولااظنه محمد رسول الله وسأبين ذلك في نهاية البحث، انه اعطاه الكوثر( = + و x و الارقام)


2 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
فصل = في الاصل هي فَصٍّلْ

فقد وقع خطأ في التشكيل وما معناه قم بتفصيل أي تجزئة وتشكيلها من بعضها الى اعداد مناسبة اخرى وانحرها اي اضربها اي اعطيها مثلا أي معانى.
و"ربك " هنا ليس معناه الله بل سيدك ومايستوي ان معناه هدفك ففي الرياضيات يكون السيد او الهدف من العملية الحسابية هي النتيجة السليمة.

أي معنى الآية 2 :
قم بتفصيل او تجزئة الاعداد والارقام الى مجموعات لهدفك منها وانحرها أي اضربها أي قارنها واعطيها معاني وامثلة من الواقع ( كتواريخ ...) .


انَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ
شانئك =ما تكرهه ويغيضك
الابتر = الناقص ففي العد تكون النتيجة مبتورة اذا كانت نتيجة زائدة في بعض ارقامها او ناقصة اي مغايرة للنتيجة المرجوة في بعضها .

ومعنى الآية 3 :
ان ما تكرهه ويغيضك من نتائجك هي التي كانت مبتورة اي ناقصة او مغايرة للمرجو في بعضها .

وبذلك يعطينا الله وصفا لهذا الشخص نستخلصه من الآية الأخيرة بانه يكره ان يصل الى نتائج مبتورة لانه دقيق ويبحث عن الدقة ولا يريد مغالطة نفسه في احصائه رغم ان ما كان مبتورا هو صحيح وحق لان الله هو الذي اعطاه الكوثروهذا اذا لم يكن العد فيه خطأ من الاول. واي شيء من عند الله هو حق ومنه الكوثر.

هذه خلاصة سورة الكوثر
يذكّر الله شخصا انه اعطاه الكوثر( = + و x و الاعداد) ويأمره بعد العد والحصي بقيام بتفصيل او تجزئة الاعداد المتحصل عليها الى مجموعات لهدفه منها ، ونحرها أي ضربها أي يقارنها ويعطيها معاني وامثلة من الواقع ( كتواريخ ...)
وان ما يكرهه هذا الشخص ويغيضه من نتائج العد والفصل هي التي كانت مبتورة اي ناقصة او مغايرة للمرجو في بعضها .

الشخص الذي يخاطبه الله في سورة الكوثر ليس بمحمد رسوله لان لم يعهد لنا انه استعمل اسلوب العد في تدبر القرآن بصفة خاصة فالمخاطب رسول من الله قادم يكون العد والاستنتاج مستمد من الكتاب من شيمه ولعلى آيته لناس فآلات الحاسبة متوفرة في عهده وغائبة في عهد محمد بما سيسهل عليه الاحصاء الصعب والاستدلال لناس به .ودليلي على ان العد سيكون منبعه كتاب الله هو ان سورة الكوثر ذكرت فيه.

ربي
يا الله ارحمني واغفر لي الخطأ والذنب في هذا البحث فإن كان فيه عدم رضاك فأمحيه وان كان خيرا فأصله.

والسلام عليكم


صلاة العيد ركعتان

صلاة العيد ركعتان : الركعة الأولى فيها سبع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام ثم تقرأ الفاتحة وسورة :《 سبح اسم ربك الأعلى》 إن تيسر لك وإلا أي سورة
وفي الركعة الثانية تكبر ستة تكبيرات - بما فيها تكبيرة الإنتقال- ثم تقرأ سورة الفاتحة وسورة - والشمس وضحاها أو سورة الغاشية - إن تيسر لك وإلا إقرأ أي سورة تحفظها
ولاتنسى التكبيرات دبر الصلوات بداية من ظهر يوم العيد إلى فجر اليوم الرابع
أسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذا العيد بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وأن يعجل برفع الوباء ☝☝☝
ملاحظة هامة :《 تقيدوا بالإجراءات التي أقرها الأطباء من التباعد وعدم المصافحة ولبس القناع الواقي 》 حفظكم الله وستر عليكم وكلل أعمالكم بالقبول هللوا وكبروا وسبحوا وافرحوا


صلاة العيد ركعتان

صلاة العيد ركعتان : الركعة الأولى فيها سبع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام ثم تقرأ الفاتحة وسورة :《 سبح اسم ربك الأعلى》 إن تيسر لك وإلا أي سورة
وفي الركعة الثانية تكبر ستة تكبيرات - بما فيها تكبيرة الإنتقال- ثم تقرأ سورة الفاتحة وسورة - والشمس وضحاها أو سورة الغاشية - إن تيسر لك وإلا إقرأ أي سورة تحفظها
ولاتنسى التكبيرات دبر الصلوات بداية من ظهر يوم العيد إلى فجر اليوم الرابع
أسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذا العيد بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وأن يعجل برفع الوباء ☝☝☝
ملاحظة هامة :《 تقيدوا بالإجراءات التي أقرها الأطباء من التباعد وعدم المصافحة ولبس القناع الواقي 》 حفظكم الله وستر عليكم وكلل أعمالكم بالقبول هللوا وكبروا وسبحوا وافرحوا


مخطط الفتح التدريجي للمساجد - اقتراحات هامة

السلام عليكم،

مخطط الفتح التدريجي للمساجد *

يحتوي المخطط على آليات الفتح التدريجي و اجراءات الوقاية و السلامة الواجب اتخاذها و الهيئات المعنية بالتنظيم و التدخل ودور كل منها وكذا المخاطر و أنواعها وكيفية معالجتها و آليات المتابعة
المخطط أنجز باستشارة المجلس المركزي و دكاترة و اساتذة الشريعة في الجامعات الجزائرية و أئمة متطوعين بتكاليف رسمية في مساجد الجزائر و خبير في أجراءات الوقاية والسلامة .
تجدون في محتوى مخطط الفتح التدريجي للمساجد ما يلي :
- مبررات الفتح التدريجي
-آليات الفتح التدريجي حسب المناطق بالنظر لدرجة الوباء
-أهم المخاطر الممكنة وكيفية معالجتها
نرحب باقتراحاتكم لتقوية المخطط خاصة ما تعلق بإجراءات الوقاية و السلامة. اهـ.
-----------------------
* المصدر الصفحة الرسمية على الفيسبوك لــــ :
المجلس الوطني المستقل للأئمة و موظفي قطاع الشؤون الدينية و الأوقاف (الجزائر).
نسخة pdf للتحميل هنا 1 :
https://drive.google.com/file/d/1pWL...ew?usp=sharing
و هنا 2 :
https://archive.org/details/plan_ouv...ie_coronavirus

والله الموفق.



مخطط الفتح التدريجي للمساجد - اقتراحات هامة

السلام عليكم،

مخطط الفتح التدريجي للمساجد *

يحتوي المخطط على آليات الفتح التدريجي و اجراءات الوقاية و السلامة الواجب اتخاذها و الهيئات المعنية بالتنظيم و التدخل ودور كل منها وكذا المخاطر و أنواعها وكيفية معالجتها و آليات المتابعة
المخطط أنجز باستشارة المجلس المركزي و دكاترة و اساتذة الشريعة في الجامعات الجزائرية و أئمة متطوعين بتكاليف رسمية في مساجد الجزائر و خبير في أجراءات الوقاية والسلامة .
تجدون في محتوى مخطط الفتح التدريجي للمساجد ما يلي :
- مبررات الفتح التدريجي
-آليات الفتح التدريجي حسب المناطق بالنظر لدرجة الوباء
-أهم المخاطر الممكنة وكيفية معالجتها
نرحب باقتراحاتكم لتقوية المخطط خاصة ما تعلق بإجراءات الوقاية و السلامة. اهـ.
-----------------------
* المصدر الصفحة الرسمية على الفيسبوك لــــ :
المجلس الوطني المستقل للأئمة و موظفي قطاع الشؤون الدينية و الأوقاف (الجزائر).
نسخة pdf للتحميل هنا 1 :
https://drive.google.com/file/d/1pWL...ew?usp=sharing
و هنا 2 :
https://archive.org/details/plan_ouv...ie_coronavirus

والله الموفق.



العِيدُ.. سُنَنٌ وَآدَاب للشيخ نجيب جلواح

العِيدُ.. سُنَنٌ وَآدَاب
للشيخ نجيب جلواح

العِيدُ مُنَاسَبَةٌ سَارَّةٌ، تَجْتَمِعُ فِيهَا القُلُوبُ، وَتَنْشَرِحُ لَهَا الصُّدُورُ، وَتَعُمُّ البَهْجَةُ جمَِيعَ المُسْلِمِيـنَ، فَيَنْسَوْنَ هُمُومَهُمْ وَغُمُومَهُمْ.
وَسُمِّيَ العِيدُ عِيدًا؛ لأَنَّ فِيهِ عَوَائِدَ الإِحْسَانِ عَلَى العِبَادِ في كُلِّ عَامٍ، وَلأَنَّ العَادَةَ فِيهِ الفَرَحُ وَالسُّـرُورُ، وَالنَّشَاطُ وَالحُبُورُ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ كَذِلَكَ لِعَوْدِهِ وَتَكُرُّرِهِ؛ لأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ عَامٍ بفَرَحٍ مُجَدَّدٍ، أَوْ تَفَاؤُلاً بعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ([1]).
وَلمَّا كَانَ العِيدُ بهَذِهِ الأَهَمِّيَّةِ؛ سََنَّ دِينُنَا لِلْمُسْلِمِينَ عِيدَيْنِ سَنوِيَّيْنِ هُمَا أَفْضَلُ أَعْيَادِ البَرِيَّةِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ اليَوْمَانِ؟»، قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الفِطْرِ»([2]).
وَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ:
عِيدَانِ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لاَ ثَالِثَ لَهُمَا لِمَنْ يَبْغِي السَّلاَمَةَ في غَدِ
الفِطْرُ وَالأَضْحَى وَكُلُّ زِيَـادَةٍ فِيهِمَا خُـرُوجٌ عَنْ سَبـيلِ محَـمَّدِ
وَلاَ يُشْرَعُ التَّقَرُّبُ إِلى اللهِ سُبْحَانَهُ ـ في العِيدِ ـ بإِحْيَاءِ لَيْلَتِهِ، لِعَدَمِ وُجُودِ مُسْتَنَدٍ صَحِيحٍ لَهُ، وَمَا رُوِيَ في فَضْلِ ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ([3]).
كَمَا يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ العِيدِ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ النَّهْي عَنْ صَوْمِه([4]) وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ التَّوْبَةُ([5]).
وَقِيلَ: إِنَّ الحِكْمَةَ في النَّهْي عَنْ صَوْمِ العِيدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعْرَاضِ عَنْ ضِيَافَةِ اللهِ لِعِبَادِهِ([6]).
وَسَأَعْرِضُ ـ هُنَا ـ بَعْضَ السُّنَنِ وَالآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا المُسْلِمُ في العِيدَيْنِ:

1ـ الاِغْتِسَالُ:
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْعِيدِ؛ لأَنَّ فِيه اِجْتِمَاعًا أَعْظَمَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ الَّذِي في الجُمُعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ في ذَلِكَ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَكِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَأَحْسَنُ مَا يُسْتَدَلُّ بهِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ غُسْلِ العِيدِ: تِلْكَ الآثَارُ الوَارِدَةُ عَنِ السَّلَفِ رضي الله عنه؛ فَعَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه عَنِ الغُسْلِ؟ قَالَ: «اِغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ»، فَقَالَ: لاَ، الغُسْلُ الذِي هُوَ الغُسْلُ، قَالَ: «يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الفِطْرِ»([7]).
وَعَـنِ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلى المُصَلَّى»([8]).
وَوَقْتُ الاِغْتِسَالِ لِلْعِيدِ يَكُونُ بَعْدَ الفَجْرِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ ابن حبيب المالكي: «أفضل أوقات الغسل للعيد بعد صلاة الصُّبح، قال مالك في «المختصر»: فإن اغتسل للعيدين قبل الفجر فواسع»([9]).

2 ـ التَّزَيُّنُ وَلُبْسُ الجَمِيلِ:
يُسْتَحَبُّ لُبْسُ أَجْوَدِ الثِّيَابِ لِشُهُودِ العِيدِ؛ فَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كاَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ يَوْمَ العِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ»([10]).
وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ التَّزَيُّنُ بكُلِّ مُحَرَّمٍ مِنَ اللِّبَاسِ؛ كَالذَّهَبِ وَالحَرِيرِ وَثَـوْبِ الشُّهْرَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ لِبَاسِ الكُفَّارِ الخاص بهم أَوِ النِّسَاءِ، كَمَا لاَ يَحِلُّ لَهُم التَّزَيُّنُ بحَلْقِ لِحَاهُمْ([11]).
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْـلِ العِلْمِ الاِغْتِسَالَ وَالتَّزَيُّنَ لِلمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ المُصَلَّى؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ اليَوْمِ لاَ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ، وَالمقْصُودُ في هَذَا اليَوْمِ إِظْهَارُ الزِّينَةِ وَالجَمَالِ، فَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الصَّلاَةَ وَلِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا([12]).
كَمَا يُسْتَحَبُّ التَّنَظُّفُ بإِزَالَةِ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمِ الأَظَافِـرِ إِلاَّ في الأَضْحَى لِمَـنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَالوَاجِبُ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ حَتَّى يَذْبَـحَ أُضْحِيَتَهُ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها([13]).
وَهَذَا التَّزَيُّنُ وَلُبْسُ أَجْمَلِ الثِّيَابِ خَاصٌّ بالرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ يَلْبَسْنَ الثِّيَابَ الجَمِيلَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِنَّ إِلى مُصَلَّى العِيدِ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ مُتَطَيِّبَاتٍ وَمُتَبَرِّجَاتٍ؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ»([14])، أَيْ: غَيْرُ مُتَطَيِّبَاتٍ وَلاَ مُتَعَطِّرَاتٍ.

3ـ الأَكْلُ قَبْلَ الخُرُوجِ في الفِطْرِ بخِلاَفِ الأَضْحَى:
فَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ المُسْلِـمُ ـ يَوْمَ الفِطْرِ ـ قَبْلَ الغُـدُوِّ إِلى المُصَلَّى، وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى تَمْرٍ إنْ وَجَدَهُ؛ فَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ»، وَقَالَ مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا»([15])، وَفي جَعْلِهِنَّ وِتْرًا: إِشْعَارٌ بالوَحْدَانِيَّةِ.
وَيُفْهَمُ مِنَ الحَدِيثِ: أَنَّ التَّمْرَةَ الوَاحِدَةَ لاَ تَحْصُلُ بهَا السُّنَّةُ؛ لأَنَّ «تَمَرَاتٍ»: جَمْعٌ، وَعَلَى هَذَا، فَلاَبُدَّ مِنْ ثَلاَثٍ فَأَكْثَرَ([16]).
وَقِيلَ: الحِكْمَةُ في الأَكْلِ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ وُجُوبُ الفِطْرِ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّـوْمِ اِسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الفِطْرِ مُبَادَرَةً إِلى اِمْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى، وَيُشْعِرُ بذَلِكَ اِقْتِصَارُهُ عَلَى القَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الاِمْتِثَالِ لأَكَلَ قَدْرَ الشِّبَعِ([17]).
هَذَا في الفِطْرِ؛ أَمَّا في الأَضْحَى: فَالسُّنَّةُ أَلاَّ يَأْكُلَ المُضَحِّي حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُـلَ مِنْ ذَبيحَتِهِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ؛ وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ»، وَفي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يَذْبَحَ» ـ رَوَاهَا أَحْمَدُ ـ وَفي أُخْرَى لَهُ: «فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ»([18]).
وَقِيلَ: الحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ كَرَامَةِ اللهِ تَعَالَى لِلْعِبَادِ بشَرْعِيَّةِ نَحْرِ الأَضَاحِي، فَكَانَ الأَهَمُّ الاِبْتِدَاءَ بأَكْلِهَا شُكْرًا للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بهِ مِنْ شَرْعِيَّةِ النَّسِيكَةِ الجَامِعَـةِ لِخَيِرِ الدُّنْيَا وَثَوَابِ الآخِرَةِ.
وَقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ اِسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الأَكْلِ في عِيدِ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ بمَنْ لَهُ ذِبْحٌ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَخَّرَ الفِطْرَ في الأَضْحَى إِنَّمَا أَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ([19]).

4ـ الخُرُوجُ إِلى العِيدِ مَاشِيًا وَالعَوْدَةُ مَاشِيًا:
يُسْتَحَبُّ أنْ يَخْرُجَ المُسْلِمُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا ـ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ ـ وَأَنْ يَرْجِعَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ التَّوَاضُعِ؛ فَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا»([20]).
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُرْكَبَ في العِيدِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، أَوْ كَانَ مَكَانُهُ بَعِيدًا فَرَكِبَ فَلاَ بَأْسَ.
اِسْتَحَبَّ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: «إِنَّمَا نَحْنُ نَمْشِي وَمَكَانُنَا قَرِيبٌ وَمَـنْ بَعُدَ عَلَيْهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ».
وَكَانَ الحَسَنُ يَأْتِي العِيدَ رَاكِبًا.
وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ الرُّكُوبَ في العِيدَيْنِ وَالجُمَعَةِ([21]).

5ـ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ:
يُسْتَحَبُّ لِلمُسْلِمِ في العِيدَيْنِ ـ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَاْمُومًا ـ أَنْ يَأْخُذَ في طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ في غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي اِبْتَدَأَ فِيهِ؛ فَعَنْ جَابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ»([22]).
وَالحِكْمَـةُ بالنِّسْبَةِ لِمَعْشَرِ المُسْلِمِينَ ـ مِنْ هَذَا ـ: هيَ مُتَابَعَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أَمَّا بالنِّسْبَةِ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في حِكْمَتِهِ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: لِلْمُرُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ في الذَّهَابِ، وَرُؤْيَةِ مَنْ لَمْ يَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَسْلِيمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، أَوْ لإِظْهَارِ شِعَارِ الإِسْلاَمِ، أَوْ لِيَغِيظَ المُنَافِقِينَ وَالكُفَّارَ، أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ.
وَقِيلَ ـ وَهُوَ الأَصحُّ ـ: إِنَّهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الحِكَمِ الَّتي لاَ يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا([23]).

6ـ الخُرُوجُ إِلَى المُصَلَّى:
يُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ إلَى المُصَلَّى في العِيدَيْنِ ـ وَلَوْ اتَّسَعَ المَسْجِدُ لِلنَّاسِ ـ، وَالخُرُوجُ إِلَيْهِ تَشْرِيعٌ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ ضَيْقِ المَسْجِدِ ـ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُـمْ ـ؛ فَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلى المُصَلَّى»([24]).
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى في مَسْجِدِه ـ مَعَ فَضْلِهِ ـ صَلاَةَ عِيدٍ قَطُّ، فَقَدْ أَخْبَرَ بأَنَّ الصَّلاَةَ في مَسْجِدِهِ تُضَاعَفُ([25])، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِـحٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الخُرُوجِ إِلى المُصَلَّى لِصَلاَةِ العِيدَيْنِ.
وَقَدْ أَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءَ بالخُرُوجِ إلى العِيدَيْنِ؛ فَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ أَنْ يَخْرُجْنَ في العِيدَيْنِ»([26]).
وَلَمْ يَسْتَثْنِ صلى الله عليه وسلم ـ مِنْ هَذَا الأَمْـرِ ـ الحُيَّضَ وَرَبَّاتِ الخُدُورِ؛ فَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْـرِ وَالأَضْحَى العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ؛ فَأَمَّا الحُيَّضُ: فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاَةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْـوَةَ الـمُسْلِمِينَ»، قُلْتُ: يَـا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَانَا لاَ يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابهَا»([27]).
فَلَمَّا أَنْ شَرَعَ صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ الخُرُوجَ شَرَعَ الصَّلاَةَ في البَرَاحِ لإِظْهَارِ شَعِيرَةِ الإِسْلاَمِ.
وَقَدْ حَافَظَ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَدَاءِ العِيدَيْنِ في المُصَلَّى وَوَاظَبَ عَلَـى ذَلِكَ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم لاَ يُحَافِظُ وَلاَ يُوَاظِبُ إِلاَّ عَلَى الأَفْضَلِ([28]).
وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الصِّبْيَانِ ـ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ـ إِلى المُصَلَّى؛ فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَابسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ([29]).
وَلأَنَّ في إِخْرَاجِهِمْ إِظْهَارًا لِشَعَائِرِ الإِسْلاَمِ، وَاكْتِمَالَ الفَرَحِ المَطْلُوبِ في هَذَا اليَوْمِ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُمْ لأَجْلِ الصَّلاَةِ؛ فَالحُيَّضُ أُمِرْنَ بالخُرُوجِ مع أنَّهُنَّ لاَ يُصَلِّينَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَمِنْ أَحْكَامِ صَلاَةِ العِيدِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا جَاءَ إِلى مُصَلَّى العِيدِ قَبْلَ حُضُورِ الإِمَامِ؛ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ, وَلاَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لأَنَّ مُصَلَّى العِيدِ لاَ يَأْخُذُ حُكْمَ المَسْجِدِ، فَلاَ تَحِيَّةَ لَهُ.
وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلاَةُ العِيدَيْنِ في المَسْجِدِ فَتُصَلَّى ـ حِينَئِذٍ ـ التَّحِيَّةُ عِنْدَ الدُّخُولِ([30]).
وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إِلى العِيدِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ الإِمَامَ فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ إِلى وَقْتِ الصَّلاَةِ، لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ؛ فَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمْ، ثمَّ يَغْدُونَ إِلى المُصَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ»([31]).

7ـ التَّكْبِيرُ في العِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
يُسْتَحَبُّ لِلْنَّاسِ إِظْهَارُ التَّكْبيرِ في العِيدَيْنِ، وَاخْتُصَّ الفِطْرُ بمَزِيدِ تَأْكِيدٍ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ [البقرة 185]، فَيُكَبِّرُ المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ في هَذَا العِيدِ، في مَسَاجِدِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ، مُسَافِرِينَ كَانُوا أَوْ مُقِيمِينَ ـ لِظَاهِرِ الآيَةِ ـ تَعْظِيمًا وَشُكْرًا للهِ، الَّذِي هَدَاهُمْ لِهَذَا الدِّينِ القَوِيمِ، وَبَلَّغَهُمْ هَذَا الشَّهْرَ، وَأَكْمَلَ لَهُمْ العِدَّةَ، وَوَفَّقَهُمْ لأَدَاءِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ؛ فَعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ مِنَ العِيدَيْنِ رَافِعًا صَوْتَهُ بالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ»([32]).
وَالتَّكْبيرُ مُسْتَحَبٌّ لِلنِّسَاءِ كَمَا هُوَ لِلرِّجَالِ؛ فَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَـنْ مَيْمُونَةَ ـ زَوْجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَتْ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بنِ عُثْمَـانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيـزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ في المَسْجِدِ([33]).
وَأَمَّا صِيغَةُ التَّكْبِيرِ، فَقَدْ ثَبَتَ تَشْفِيعُهُ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه؛ فَعَنْ أَبي الأَحْوَصِ عَـنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه: «أَنَّـهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ)»([34]).
وَيَبْدَأُ التَّكْبِيرُ ـ في الفِطْرِ ـ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلاَلِ شَـوَّالٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَـى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، وَإِكْمَالُ العِدَّةِ يَكُونُ بغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ العِيدِ، وَاِنْتِهَاؤُهُ إِلى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ؛ فَعَنْ نَافِعٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ يَجْهَـرُ بالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ»([35])، فَمُنْذُ ثُبُوتِ العِيدِ إِلى خُرُوجِ الإِمَامِ لِصَلاَةِ العِيدِ وَوَقْتُ النَّاسِ مَعْمُورٌ بالتَّكْبِيرِ تَعْظِيمًا للهِ وَشُكْرًا وَحَمْدًا.
أَمَّا وَقْتُ التَّكْبِيرِ في الأَضْحَى: فَمِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
وَلَمْ يَثْبُتْ في شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ في هَذَا ـ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ـ: قَوْلُ عَلِيٍّ وَاِبْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما: أَنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى([36])؛ فَعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ ـ يَوْمَ عَرَفَةَ ـ إِلى صَلاَةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ العَصْرِ» رَوَاهُ البَيْهَقِي (6497) واِبْنُ أَبي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ (5677 وَ567) أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ، وَرَوَى البَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه (649) ـ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ـ وَرَوَى الحَاكِمُ عَنْهُ (1114) وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه (1115) مِثْلَهُ([37]).

وَنُنَبِّهُ ـ هُنَا ـ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ مِنْ كلِّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، فَيَذْكُرُ اللهَ عز وجل مِنْ غَيْرِ اِتِّفَاقٍ مَعَ أَحَـدٍ يُكَبِّرُ مَعَهُ، وَأَمَّا التَّكْبيرُ الجَمَاعِيُّ فَمُحْدَثٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ مِنْ هَدْيِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالتَّابعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

8ـ لاَ سُنَّةَ لِلعِيدِ ـ قَبْلِيَّةً وَلاَ بَعْدِيَّةً ـ في المُصَلَّى:
لَمْ يَثْبُتْ لِصَلاَةِ العِيدَيْـنِ سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَكُنِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَصْحَابُهُ رضي الله عنهم يُصَلُّونَ شَيْئًا ـ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ بَعْدَهَا ـ إِذَا انْتَهَوْا إِلى المُصَلَّى؛ فَعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا…» الحَدِيث([38]).
وَفي قَوْله: «لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا»: دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ شَرْعِيَّةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلاَةِ العِيدِ وَلاَ بَعْدَهَـا؛ لأنَّهُ إذْ لَمْ يَفْعَل صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَلاَ أَمَرَ بهِ، فَلاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا في حَقِّنَا([39]).
وَمِنْ جِهَـةِ المَعْنَى يُقَالُ: إِنَّهُ لَوِ اِشْتَغَلَ بالنَّافِلِةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ لاشْتَغَلَ عَنْ عِبَادَةِ الوَقْتِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ، وَيَكُونُ بذَلِكَ اِنْتَقَلَ مِنَ الفَاضِلِ إِلَى المَفْضُولِ.
وَمِنْ جِهَـةِ أُخْرَى لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِيدِ سُنَّةٌ قَبْلِيَّةٌ؛ لأَنَّ مَا بَيْنَ انْقِضَاءِ صَلاَةِ الفَجْرِ إِلى حِينِ صَلاَةِ العِيدِ وَقْتٌ تَحْرُمُ فِيهِ النَّافِلَةُ.
غَيْرَ أَنَّهُ لاَ مَانِعَ مِنَ الصَّلاَةِ بَعْدَ العِيدِ، سَوَاءٌ لِلإِمَامِ أَوِ المَأْمُومِ ـ إِذَا فُعِلَتْ في البَيْتِ بَعْدَ الانْصِرَافِ مِنَ المُصَلَّى، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا؛ فَإِذَا رَجَـعَ إِلى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»([40]).
فَيَكُونُ المُرَادُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما السَّابقِ: «وَلاَ بَعْدَهُمَا» أَيْ: في الـمُصَلَّى، وَهُوَ طَرِيقُ الجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ النَّافِيَةِ وَالمُثْبِتَةِ لِلتَّنَفُّلِ في العِيدِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا (أَيْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه النَّافِي) وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا وَقَعَ في الصَّلاَةِ في الـمُصَلَّى»([41])، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ نَحْوَهُ([42]).

9ـ التَّهْنِئَةُ في العِيدِ:
تُشْرَعُ التَّهْنِئَةُ في العِيدِ بقَوْلِ: «تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ».
فَقَدْ أَجَازَهُ جَمْعٌ مِنْ أَهِلِ العِلْمِ، لِوُرُودِهِ عَنِ السَّلَفِ رضي الله عنهم ؛ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَرَوَيْنَا في «المَحَامِلِيَّاتِ» ـ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ ـ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ قَال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اِلْتَقَوْا ـ يَوْمَ العِيدِ ـ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: (تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ)»([43]).
وَقَالَ شَيْـخُ الإِسْلاَمِ ابنُ تَيْمِيَّةَ: «أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ العِيدِ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ـ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاَةِ العِيدِ ـ: (تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك)، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَـهُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الأَئِمَّـةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ»([44]).

هَذَا، وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى بأَسْمَائِـهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلاَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا صَلاَتَنَا وَصِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيـبٌ، وَبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ الطَّاهِرِينَ، وَمَنْ تَبعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

————————————————

الهوامش:

([1]) اُنْظُرْ: «لِسَانَ العَرَبِ» لاِبْنِ مَنْظُورٍ (3/315)، وَ«مَقَاييسَ اللُّغَةِ» لاِبْنِ فَارِسٍ (4/183)، وَ«تَهْذِيبَ اللُّغَةِ» لِلأَزْهَرِيِّ (3/131).
([2]) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (1136)، وَأَحْمَدُ (13622)، وَالحَاكِمُ (1091)، اُنْظُرْ: «السِّلْسِلَةَ الصَّحِيحَةَ» لِلأَلْبَانِيِّ (2021).
([3]) اُنْظُرْ: «زَادَ المَعَادِ» لاِبْنِ القَيِّمِ (1/212) وَ«فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 625) وَ«السِّلْسِلَةَ الضَّعِيفَةَ» لِلأَلْبَانِيِّ (521).
([4]) رَوَى البُخَارِيُّ (1889) وَمُسْلِمٌ (1137) وَأَبُو دَاوَد(2416) ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثمُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ».
([5]) اُنْظُرْ: «فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 12961).
([6]) اُنْظُرْ: «نَيْلَ الأَوْطَارِ» لِلْشَّوْكَانِيِّ (4/262).
([7]) أَخْرجَهُ البَيْهَقِيُّ في «الكُبْرَى» (5919)، واِبْنُ المُنْذِرِ في «الأَوْسَطِ» (2112) ـ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ـ اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (1/175).
([8]) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ في «الْمُوَطَّإِ» (426).
([9]) «المنتقى» للباجي (1/316).
([10]) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَاني في «المُعْجَمِ الأَوْسَطِ» (7609)، وَهُوَ في «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» لِلأَلْبَانِيِّ (1279).
([11]) اُنْظُرْ: «المُغَنِي» لاِبْنِ قُدَامَةَ (2/298 ـ 311)، وَ«المَجْمُوعَ» لِلْنَّوَوِيِّ (4/320 ـ 344).
([12]) اُنْظُرْ: «حَاشِيَةَ رَدِّ المُحْتَارِ» لاِبْنِ عَابِدِينَ (2/26).
([13]) رَوَى مُسْلِمٌ (1977) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الحِجَّةِ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَ لاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ».
([14]) رَوَاهُ أَحْمَدُ (9645)، وَأَبُو دَاوُدَ (565) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَهُوَ في «صَحِيحِ الجَامِع» لِلأَلْبَانِيِّ (7457).
([15]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (910).
([16]) اُنْظُرْ: «الشَّرْحَ المُمْتِعَ» لاِبْنِ عُثَيْمِينَ (2/295).
([17]) اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (03/ 374).
([18]) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (542) وَابْنُ مَاجَه (1756) وَأَحْمَدُ (23042 ـ 22984)، وَالحَدِيثُ في «صَحِيحِ الجَامِعِ» لِلأَلْبَانِيِّ (4845).
(19) انْظُرْ: «مِرْعَاةَ المَفَاتِيحِ شَرْحَ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ» لِلْمُبَارْكَفُورِيِّ (5/45).
([20]) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (1295) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (636).
([21]) اُنْظُرْ: «شَرْحَ البُخَارِيِّ» لاِبْنِ بَطَّالٍ (4/181).
([22]) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (943).
([23]) اُنْظُرْ: «كَشْفَ المُشْكِلِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ» لاِبْنِ الجَوْزِيِّ (1/71)، وَ«فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (3/416)، وَ«زَادَ المَعَـادِ» لاِبْنِ القَيِّمِ (1/449)، وَ«الشَّرْحَ المُمْتِعَ» لاِبْنِ عُثَيْمِينَ (5/132).
([24]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (913) وَمُسْلِمٌ (889).
([25]) أَخْرَجَ البُخَارِيُّ (1133) وَمُسْلِمٌ (1394) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلاَةٌ في مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِـوَاهُ إلاَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ».
([26]) رَوَاهُ أَحْمَدُ في «المُسْنَدِ» (2054)، وَهُوَ في «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» لِلأَلْبَانِيِّ (2115).
([27]) أَخْرَجَهُ البُخَاريُّ (351) ومُسْلِمٌ (890)، وَاللَّفْظُ لَهُ.
([28]) اُنْظُرْ: «سُبُلَ السَّلاَمِ» لِلْصَّنْعَانِيِّ (2/492)، وَ«فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (3/37)، وَ«المَدْخَلَ» لاِبْنِ الحَاجِّ (2/43).
([29]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (975)، وَبَوَّبَ لَهُ بِقَوْلِه: «بَابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلى المُصَلَّى»، قَالَ اِبْنُ حَجَرٍ ـ مُعَلِّقًا ـ: «أَيْ: في الأَعْيَادِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا».
([30]) اُنْظُرْ: «حَاشِيَةَ رَدِّ المُحْتَارِ» لاِبْنِ عَابِدِينَ (1/657) وَ«فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 12515)، وَهُوَ مَذْهَبُ البُخَارِيِّ، اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (12/130).
([31]) اُنْظُرْ: «المُصَنَّفَ» لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ (3/309)، الأثر (5755).
([32]) أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإِيمَانِ» (3441) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «صَحِيحَ الجَامِعِ الصَّغِيرِ» لِلأَلْبَانِيِّ (4934).
([33]) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ ـ تَعْلِيقًا ـ بصِيغَةِ الجَزْمِ (2/534).
([34]) أَخْرَجَهُ ابْنُ أبي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» (5697) ـ وَهُوَ صَحِيحٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (3/125).
([35]) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (180) ـ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (650).
([36]) اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (2/536).
([37]) اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (3/125).
([38]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (989) وَمُسْلِمٌ (884) ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ وَأَبُو دَاوُدَ (1159) وَالتِّرْمِذِيُّ (537) وَأَحْمَدُ (3153).
([39]) اُنْظُرْ: «سُبُلَ السَّلاَمِ» لِلْصَّنْعَانِيِّ (02/476).
([40]) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (1293) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (03/100).
([41]) «التَّلْخِيصُ الحَبِيرُ» (02/275).
([42]) قَالَ الأَلْبَانِيُّ في «إِرْوَاءِ الغَلِيلِ» (03/100): «وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ (أَيْ: حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ رضي الله عنه المُثْبِتِ) وَبَيْنَ الأَحَادِيثِ المُتَقَدِّمَةِ النَّافِيَةِ لِلْصَّلاَةِ بَعْدَ العِيدِ: بأَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّلاَةِ في المُصَلَّى، وَاللهُ أَعْلَمُ».
([43]) «فَتْحُ البَارِي» (2/446).
([44]) «مَجْمُوعُ الفَتَاوَى» (24/253).


العِيدُ.. سُنَنٌ وَآدَاب للشيخ نجيب جلواح

العِيدُ.. سُنَنٌ وَآدَاب
للشيخ نجيب جلواح

العِيدُ مُنَاسَبَةٌ سَارَّةٌ، تَجْتَمِعُ فِيهَا القُلُوبُ، وَتَنْشَرِحُ لَهَا الصُّدُورُ، وَتَعُمُّ البَهْجَةُ جمَِيعَ المُسْلِمِيـنَ، فَيَنْسَوْنَ هُمُومَهُمْ وَغُمُومَهُمْ.
وَسُمِّيَ العِيدُ عِيدًا؛ لأَنَّ فِيهِ عَوَائِدَ الإِحْسَانِ عَلَى العِبَادِ في كُلِّ عَامٍ، وَلأَنَّ العَادَةَ فِيهِ الفَرَحُ وَالسُّـرُورُ، وَالنَّشَاطُ وَالحُبُورُ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ كَذِلَكَ لِعَوْدِهِ وَتَكُرُّرِهِ؛ لأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ عَامٍ بفَرَحٍ مُجَدَّدٍ، أَوْ تَفَاؤُلاً بعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ([1]).
وَلمَّا كَانَ العِيدُ بهَذِهِ الأَهَمِّيَّةِ؛ سََنَّ دِينُنَا لِلْمُسْلِمِينَ عِيدَيْنِ سَنوِيَّيْنِ هُمَا أَفْضَلُ أَعْيَادِ البَرِيَّةِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ اليَوْمَانِ؟»، قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الفِطْرِ»([2]).
وَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ:
عِيدَانِ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لاَ ثَالِثَ لَهُمَا لِمَنْ يَبْغِي السَّلاَمَةَ في غَدِ
الفِطْرُ وَالأَضْحَى وَكُلُّ زِيَـادَةٍ فِيهِمَا خُـرُوجٌ عَنْ سَبـيلِ محَـمَّدِ
وَلاَ يُشْرَعُ التَّقَرُّبُ إِلى اللهِ سُبْحَانَهُ ـ في العِيدِ ـ بإِحْيَاءِ لَيْلَتِهِ، لِعَدَمِ وُجُودِ مُسْتَنَدٍ صَحِيحٍ لَهُ، وَمَا رُوِيَ في فَضْلِ ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ([3]).
كَمَا يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ العِيدِ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ النَّهْي عَنْ صَوْمِه([4]) وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ التَّوْبَةُ([5]).
وَقِيلَ: إِنَّ الحِكْمَةَ في النَّهْي عَنْ صَوْمِ العِيدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعْرَاضِ عَنْ ضِيَافَةِ اللهِ لِعِبَادِهِ([6]).
وَسَأَعْرِضُ ـ هُنَا ـ بَعْضَ السُّنَنِ وَالآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا المُسْلِمُ في العِيدَيْنِ:

1ـ الاِغْتِسَالُ:
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْعِيدِ؛ لأَنَّ فِيه اِجْتِمَاعًا أَعْظَمَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ الَّذِي في الجُمُعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ في ذَلِكَ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَكِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَأَحْسَنُ مَا يُسْتَدَلُّ بهِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ غُسْلِ العِيدِ: تِلْكَ الآثَارُ الوَارِدَةُ عَنِ السَّلَفِ رضي الله عنه؛ فَعَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه عَنِ الغُسْلِ؟ قَالَ: «اِغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ»، فَقَالَ: لاَ، الغُسْلُ الذِي هُوَ الغُسْلُ، قَالَ: «يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الفِطْرِ»([7]).
وَعَـنِ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلى المُصَلَّى»([8]).
وَوَقْتُ الاِغْتِسَالِ لِلْعِيدِ يَكُونُ بَعْدَ الفَجْرِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ ابن حبيب المالكي: «أفضل أوقات الغسل للعيد بعد صلاة الصُّبح، قال مالك في «المختصر»: فإن اغتسل للعيدين قبل الفجر فواسع»([9]).

2 ـ التَّزَيُّنُ وَلُبْسُ الجَمِيلِ:
يُسْتَحَبُّ لُبْسُ أَجْوَدِ الثِّيَابِ لِشُهُودِ العِيدِ؛ فَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كاَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ يَوْمَ العِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ»([10]).
وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ التَّزَيُّنُ بكُلِّ مُحَرَّمٍ مِنَ اللِّبَاسِ؛ كَالذَّهَبِ وَالحَرِيرِ وَثَـوْبِ الشُّهْرَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ لِبَاسِ الكُفَّارِ الخاص بهم أَوِ النِّسَاءِ، كَمَا لاَ يَحِلُّ لَهُم التَّزَيُّنُ بحَلْقِ لِحَاهُمْ([11]).
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْـلِ العِلْمِ الاِغْتِسَالَ وَالتَّزَيُّنَ لِلمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ المُصَلَّى؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ اليَوْمِ لاَ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ، وَالمقْصُودُ في هَذَا اليَوْمِ إِظْهَارُ الزِّينَةِ وَالجَمَالِ، فَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الصَّلاَةَ وَلِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا([12]).
كَمَا يُسْتَحَبُّ التَّنَظُّفُ بإِزَالَةِ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمِ الأَظَافِـرِ إِلاَّ في الأَضْحَى لِمَـنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَالوَاجِبُ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ حَتَّى يَذْبَـحَ أُضْحِيَتَهُ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها([13]).
وَهَذَا التَّزَيُّنُ وَلُبْسُ أَجْمَلِ الثِّيَابِ خَاصٌّ بالرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ يَلْبَسْنَ الثِّيَابَ الجَمِيلَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِنَّ إِلى مُصَلَّى العِيدِ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ مُتَطَيِّبَاتٍ وَمُتَبَرِّجَاتٍ؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ»([14])، أَيْ: غَيْرُ مُتَطَيِّبَاتٍ وَلاَ مُتَعَطِّرَاتٍ.

3ـ الأَكْلُ قَبْلَ الخُرُوجِ في الفِطْرِ بخِلاَفِ الأَضْحَى:
فَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ المُسْلِـمُ ـ يَوْمَ الفِطْرِ ـ قَبْلَ الغُـدُوِّ إِلى المُصَلَّى، وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى تَمْرٍ إنْ وَجَدَهُ؛ فَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ»، وَقَالَ مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا»([15])، وَفي جَعْلِهِنَّ وِتْرًا: إِشْعَارٌ بالوَحْدَانِيَّةِ.
وَيُفْهَمُ مِنَ الحَدِيثِ: أَنَّ التَّمْرَةَ الوَاحِدَةَ لاَ تَحْصُلُ بهَا السُّنَّةُ؛ لأَنَّ «تَمَرَاتٍ»: جَمْعٌ، وَعَلَى هَذَا، فَلاَبُدَّ مِنْ ثَلاَثٍ فَأَكْثَرَ([16]).
وَقِيلَ: الحِكْمَةُ في الأَكْلِ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ وُجُوبُ الفِطْرِ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّـوْمِ اِسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الفِطْرِ مُبَادَرَةً إِلى اِمْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى، وَيُشْعِرُ بذَلِكَ اِقْتِصَارُهُ عَلَى القَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الاِمْتِثَالِ لأَكَلَ قَدْرَ الشِّبَعِ([17]).
هَذَا في الفِطْرِ؛ أَمَّا في الأَضْحَى: فَالسُّنَّةُ أَلاَّ يَأْكُلَ المُضَحِّي حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُـلَ مِنْ ذَبيحَتِهِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ؛ وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ»، وَفي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يَذْبَحَ» ـ رَوَاهَا أَحْمَدُ ـ وَفي أُخْرَى لَهُ: «فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ»([18]).
وَقِيلَ: الحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ كَرَامَةِ اللهِ تَعَالَى لِلْعِبَادِ بشَرْعِيَّةِ نَحْرِ الأَضَاحِي، فَكَانَ الأَهَمُّ الاِبْتِدَاءَ بأَكْلِهَا شُكْرًا للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بهِ مِنْ شَرْعِيَّةِ النَّسِيكَةِ الجَامِعَـةِ لِخَيِرِ الدُّنْيَا وَثَوَابِ الآخِرَةِ.
وَقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ اِسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الأَكْلِ في عِيدِ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ بمَنْ لَهُ ذِبْحٌ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَخَّرَ الفِطْرَ في الأَضْحَى إِنَّمَا أَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ([19]).

4ـ الخُرُوجُ إِلى العِيدِ مَاشِيًا وَالعَوْدَةُ مَاشِيًا:
يُسْتَحَبُّ أنْ يَخْرُجَ المُسْلِمُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا ـ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ ـ وَأَنْ يَرْجِعَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ التَّوَاضُعِ؛ فَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا»([20]).
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُرْكَبَ في العِيدِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، أَوْ كَانَ مَكَانُهُ بَعِيدًا فَرَكِبَ فَلاَ بَأْسَ.
اِسْتَحَبَّ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: «إِنَّمَا نَحْنُ نَمْشِي وَمَكَانُنَا قَرِيبٌ وَمَـنْ بَعُدَ عَلَيْهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ».
وَكَانَ الحَسَنُ يَأْتِي العِيدَ رَاكِبًا.
وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ الرُّكُوبَ في العِيدَيْنِ وَالجُمَعَةِ([21]).

5ـ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ:
يُسْتَحَبُّ لِلمُسْلِمِ في العِيدَيْنِ ـ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَاْمُومًا ـ أَنْ يَأْخُذَ في طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ في غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي اِبْتَدَأَ فِيهِ؛ فَعَنْ جَابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ»([22]).
وَالحِكْمَـةُ بالنِّسْبَةِ لِمَعْشَرِ المُسْلِمِينَ ـ مِنْ هَذَا ـ: هيَ مُتَابَعَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أَمَّا بالنِّسْبَةِ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في حِكْمَتِهِ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: لِلْمُرُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ في الذَّهَابِ، وَرُؤْيَةِ مَنْ لَمْ يَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَسْلِيمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، أَوْ لإِظْهَارِ شِعَارِ الإِسْلاَمِ، أَوْ لِيَغِيظَ المُنَافِقِينَ وَالكُفَّارَ، أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ.
وَقِيلَ ـ وَهُوَ الأَصحُّ ـ: إِنَّهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الحِكَمِ الَّتي لاَ يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا([23]).

6ـ الخُرُوجُ إِلَى المُصَلَّى:
يُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ إلَى المُصَلَّى في العِيدَيْنِ ـ وَلَوْ اتَّسَعَ المَسْجِدُ لِلنَّاسِ ـ، وَالخُرُوجُ إِلَيْهِ تَشْرِيعٌ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ ضَيْقِ المَسْجِدِ ـ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُـمْ ـ؛ فَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلى المُصَلَّى»([24]).
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى في مَسْجِدِه ـ مَعَ فَضْلِهِ ـ صَلاَةَ عِيدٍ قَطُّ، فَقَدْ أَخْبَرَ بأَنَّ الصَّلاَةَ في مَسْجِدِهِ تُضَاعَفُ([25])، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِـحٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الخُرُوجِ إِلى المُصَلَّى لِصَلاَةِ العِيدَيْنِ.
وَقَدْ أَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءَ بالخُرُوجِ إلى العِيدَيْنِ؛ فَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ أَنْ يَخْرُجْنَ في العِيدَيْنِ»([26]).
وَلَمْ يَسْتَثْنِ صلى الله عليه وسلم ـ مِنْ هَذَا الأَمْـرِ ـ الحُيَّضَ وَرَبَّاتِ الخُدُورِ؛ فَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْـرِ وَالأَضْحَى العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ؛ فَأَمَّا الحُيَّضُ: فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاَةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْـوَةَ الـمُسْلِمِينَ»، قُلْتُ: يَـا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَانَا لاَ يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابهَا»([27]).
فَلَمَّا أَنْ شَرَعَ صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ الخُرُوجَ شَرَعَ الصَّلاَةَ في البَرَاحِ لإِظْهَارِ شَعِيرَةِ الإِسْلاَمِ.
وَقَدْ حَافَظَ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَدَاءِ العِيدَيْنِ في المُصَلَّى وَوَاظَبَ عَلَـى ذَلِكَ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم لاَ يُحَافِظُ وَلاَ يُوَاظِبُ إِلاَّ عَلَى الأَفْضَلِ([28]).
وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الصِّبْيَانِ ـ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ـ إِلى المُصَلَّى؛ فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَابسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ([29]).
وَلأَنَّ في إِخْرَاجِهِمْ إِظْهَارًا لِشَعَائِرِ الإِسْلاَمِ، وَاكْتِمَالَ الفَرَحِ المَطْلُوبِ في هَذَا اليَوْمِ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُمْ لأَجْلِ الصَّلاَةِ؛ فَالحُيَّضُ أُمِرْنَ بالخُرُوجِ مع أنَّهُنَّ لاَ يُصَلِّينَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَمِنْ أَحْكَامِ صَلاَةِ العِيدِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا جَاءَ إِلى مُصَلَّى العِيدِ قَبْلَ حُضُورِ الإِمَامِ؛ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ, وَلاَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لأَنَّ مُصَلَّى العِيدِ لاَ يَأْخُذُ حُكْمَ المَسْجِدِ، فَلاَ تَحِيَّةَ لَهُ.
وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلاَةُ العِيدَيْنِ في المَسْجِدِ فَتُصَلَّى ـ حِينَئِذٍ ـ التَّحِيَّةُ عِنْدَ الدُّخُولِ([30]).
وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إِلى العِيدِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ الإِمَامَ فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ إِلى وَقْتِ الصَّلاَةِ، لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ؛ فَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمْ، ثمَّ يَغْدُونَ إِلى المُصَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ»([31]).

7ـ التَّكْبِيرُ في العِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
يُسْتَحَبُّ لِلْنَّاسِ إِظْهَارُ التَّكْبيرِ في العِيدَيْنِ، وَاخْتُصَّ الفِطْرُ بمَزِيدِ تَأْكِيدٍ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ [البقرة 185]، فَيُكَبِّرُ المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ في هَذَا العِيدِ، في مَسَاجِدِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ، مُسَافِرِينَ كَانُوا أَوْ مُقِيمِينَ ـ لِظَاهِرِ الآيَةِ ـ تَعْظِيمًا وَشُكْرًا للهِ، الَّذِي هَدَاهُمْ لِهَذَا الدِّينِ القَوِيمِ، وَبَلَّغَهُمْ هَذَا الشَّهْرَ، وَأَكْمَلَ لَهُمْ العِدَّةَ، وَوَفَّقَهُمْ لأَدَاءِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ؛ فَعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ مِنَ العِيدَيْنِ رَافِعًا صَوْتَهُ بالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ»([32]).
وَالتَّكْبيرُ مُسْتَحَبٌّ لِلنِّسَاءِ كَمَا هُوَ لِلرِّجَالِ؛ فَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَـنْ مَيْمُونَةَ ـ زَوْجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَتْ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بنِ عُثْمَـانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيـزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ في المَسْجِدِ([33]).
وَأَمَّا صِيغَةُ التَّكْبِيرِ، فَقَدْ ثَبَتَ تَشْفِيعُهُ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه؛ فَعَنْ أَبي الأَحْوَصِ عَـنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه: «أَنَّـهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ)»([34]).
وَيَبْدَأُ التَّكْبِيرُ ـ في الفِطْرِ ـ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلاَلِ شَـوَّالٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَـى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، وَإِكْمَالُ العِدَّةِ يَكُونُ بغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ العِيدِ، وَاِنْتِهَاؤُهُ إِلى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ؛ فَعَنْ نَافِعٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ يَجْهَـرُ بالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ»([35])، فَمُنْذُ ثُبُوتِ العِيدِ إِلى خُرُوجِ الإِمَامِ لِصَلاَةِ العِيدِ وَوَقْتُ النَّاسِ مَعْمُورٌ بالتَّكْبِيرِ تَعْظِيمًا للهِ وَشُكْرًا وَحَمْدًا.
أَمَّا وَقْتُ التَّكْبِيرِ في الأَضْحَى: فَمِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
وَلَمْ يَثْبُتْ في شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ في هَذَا ـ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ـ: قَوْلُ عَلِيٍّ وَاِبْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما: أَنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى([36])؛ فَعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ ـ يَوْمَ عَرَفَةَ ـ إِلى صَلاَةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ العَصْرِ» رَوَاهُ البَيْهَقِي (6497) واِبْنُ أَبي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ (5677 وَ567) أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ، وَرَوَى البَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه (649) ـ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ـ وَرَوَى الحَاكِمُ عَنْهُ (1114) وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه (1115) مِثْلَهُ([37]).

وَنُنَبِّهُ ـ هُنَا ـ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ مِنْ كلِّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، فَيَذْكُرُ اللهَ عز وجل مِنْ غَيْرِ اِتِّفَاقٍ مَعَ أَحَـدٍ يُكَبِّرُ مَعَهُ، وَأَمَّا التَّكْبيرُ الجَمَاعِيُّ فَمُحْدَثٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ مِنْ هَدْيِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالتَّابعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

8ـ لاَ سُنَّةَ لِلعِيدِ ـ قَبْلِيَّةً وَلاَ بَعْدِيَّةً ـ في المُصَلَّى:
لَمْ يَثْبُتْ لِصَلاَةِ العِيدَيْـنِ سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَكُنِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَصْحَابُهُ رضي الله عنهم يُصَلُّونَ شَيْئًا ـ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ بَعْدَهَا ـ إِذَا انْتَهَوْا إِلى المُصَلَّى؛ فَعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا…» الحَدِيث([38]).
وَفي قَوْله: «لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا»: دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ شَرْعِيَّةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلاَةِ العِيدِ وَلاَ بَعْدَهَـا؛ لأنَّهُ إذْ لَمْ يَفْعَل صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَلاَ أَمَرَ بهِ، فَلاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا في حَقِّنَا([39]).
وَمِنْ جِهَـةِ المَعْنَى يُقَالُ: إِنَّهُ لَوِ اِشْتَغَلَ بالنَّافِلِةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ لاشْتَغَلَ عَنْ عِبَادَةِ الوَقْتِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ، وَيَكُونُ بذَلِكَ اِنْتَقَلَ مِنَ الفَاضِلِ إِلَى المَفْضُولِ.
وَمِنْ جِهَـةِ أُخْرَى لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِيدِ سُنَّةٌ قَبْلِيَّةٌ؛ لأَنَّ مَا بَيْنَ انْقِضَاءِ صَلاَةِ الفَجْرِ إِلى حِينِ صَلاَةِ العِيدِ وَقْتٌ تَحْرُمُ فِيهِ النَّافِلَةُ.
غَيْرَ أَنَّهُ لاَ مَانِعَ مِنَ الصَّلاَةِ بَعْدَ العِيدِ، سَوَاءٌ لِلإِمَامِ أَوِ المَأْمُومِ ـ إِذَا فُعِلَتْ في البَيْتِ بَعْدَ الانْصِرَافِ مِنَ المُصَلَّى، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا؛ فَإِذَا رَجَـعَ إِلى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»([40]).
فَيَكُونُ المُرَادُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما السَّابقِ: «وَلاَ بَعْدَهُمَا» أَيْ: في الـمُصَلَّى، وَهُوَ طَرِيقُ الجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ النَّافِيَةِ وَالمُثْبِتَةِ لِلتَّنَفُّلِ في العِيدِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا (أَيْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه النَّافِي) وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا وَقَعَ في الصَّلاَةِ في الـمُصَلَّى»([41])، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ نَحْوَهُ([42]).

9ـ التَّهْنِئَةُ في العِيدِ:
تُشْرَعُ التَّهْنِئَةُ في العِيدِ بقَوْلِ: «تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ».
فَقَدْ أَجَازَهُ جَمْعٌ مِنْ أَهِلِ العِلْمِ، لِوُرُودِهِ عَنِ السَّلَفِ رضي الله عنهم ؛ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَرَوَيْنَا في «المَحَامِلِيَّاتِ» ـ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ ـ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ قَال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اِلْتَقَوْا ـ يَوْمَ العِيدِ ـ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: (تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ)»([43]).
وَقَالَ شَيْـخُ الإِسْلاَمِ ابنُ تَيْمِيَّةَ: «أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ العِيدِ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ـ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاَةِ العِيدِ ـ: (تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك)، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَـهُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الأَئِمَّـةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ»([44]).

هَذَا، وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى بأَسْمَائِـهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلاَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا صَلاَتَنَا وَصِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيـبٌ، وَبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ الطَّاهِرِينَ، وَمَنْ تَبعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

————————————————

الهوامش:

([1]) اُنْظُرْ: «لِسَانَ العَرَبِ» لاِبْنِ مَنْظُورٍ (3/315)، وَ«مَقَاييسَ اللُّغَةِ» لاِبْنِ فَارِسٍ (4/183)، وَ«تَهْذِيبَ اللُّغَةِ» لِلأَزْهَرِيِّ (3/131).
([2]) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (1136)، وَأَحْمَدُ (13622)، وَالحَاكِمُ (1091)، اُنْظُرْ: «السِّلْسِلَةَ الصَّحِيحَةَ» لِلأَلْبَانِيِّ (2021).
([3]) اُنْظُرْ: «زَادَ المَعَادِ» لاِبْنِ القَيِّمِ (1/212) وَ«فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 625) وَ«السِّلْسِلَةَ الضَّعِيفَةَ» لِلأَلْبَانِيِّ (521).
([4]) رَوَى البُخَارِيُّ (1889) وَمُسْلِمٌ (1137) وَأَبُو دَاوَد(2416) ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثمُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ».
([5]) اُنْظُرْ: «فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 12961).
([6]) اُنْظُرْ: «نَيْلَ الأَوْطَارِ» لِلْشَّوْكَانِيِّ (4/262).
([7]) أَخْرجَهُ البَيْهَقِيُّ في «الكُبْرَى» (5919)، واِبْنُ المُنْذِرِ في «الأَوْسَطِ» (2112) ـ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ـ اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (1/175).
([8]) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ في «الْمُوَطَّإِ» (426).
([9]) «المنتقى» للباجي (1/316).
([10]) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَاني في «المُعْجَمِ الأَوْسَطِ» (7609)، وَهُوَ في «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» لِلأَلْبَانِيِّ (1279).
([11]) اُنْظُرْ: «المُغَنِي» لاِبْنِ قُدَامَةَ (2/298 ـ 311)، وَ«المَجْمُوعَ» لِلْنَّوَوِيِّ (4/320 ـ 344).
([12]) اُنْظُرْ: «حَاشِيَةَ رَدِّ المُحْتَارِ» لاِبْنِ عَابِدِينَ (2/26).
([13]) رَوَى مُسْلِمٌ (1977) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الحِجَّةِ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَ لاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ».
([14]) رَوَاهُ أَحْمَدُ (9645)، وَأَبُو دَاوُدَ (565) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَهُوَ في «صَحِيحِ الجَامِع» لِلأَلْبَانِيِّ (7457).
([15]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (910).
([16]) اُنْظُرْ: «الشَّرْحَ المُمْتِعَ» لاِبْنِ عُثَيْمِينَ (2/295).
([17]) اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (03/ 374).
([18]) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (542) وَابْنُ مَاجَه (1756) وَأَحْمَدُ (23042 ـ 22984)، وَالحَدِيثُ في «صَحِيحِ الجَامِعِ» لِلأَلْبَانِيِّ (4845).
(19) انْظُرْ: «مِرْعَاةَ المَفَاتِيحِ شَرْحَ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ» لِلْمُبَارْكَفُورِيِّ (5/45).
([20]) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (1295) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (636).
([21]) اُنْظُرْ: «شَرْحَ البُخَارِيِّ» لاِبْنِ بَطَّالٍ (4/181).
([22]) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (943).
([23]) اُنْظُرْ: «كَشْفَ المُشْكِلِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ» لاِبْنِ الجَوْزِيِّ (1/71)، وَ«فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (3/416)، وَ«زَادَ المَعَـادِ» لاِبْنِ القَيِّمِ (1/449)، وَ«الشَّرْحَ المُمْتِعَ» لاِبْنِ عُثَيْمِينَ (5/132).
([24]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (913) وَمُسْلِمٌ (889).
([25]) أَخْرَجَ البُخَارِيُّ (1133) وَمُسْلِمٌ (1394) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلاَةٌ في مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِـوَاهُ إلاَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ».
([26]) رَوَاهُ أَحْمَدُ في «المُسْنَدِ» (2054)، وَهُوَ في «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» لِلأَلْبَانِيِّ (2115).
([27]) أَخْرَجَهُ البُخَاريُّ (351) ومُسْلِمٌ (890)، وَاللَّفْظُ لَهُ.
([28]) اُنْظُرْ: «سُبُلَ السَّلاَمِ» لِلْصَّنْعَانِيِّ (2/492)، وَ«فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (3/37)، وَ«المَدْخَلَ» لاِبْنِ الحَاجِّ (2/43).
([29]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (975)، وَبَوَّبَ لَهُ بِقَوْلِه: «بَابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلى المُصَلَّى»، قَالَ اِبْنُ حَجَرٍ ـ مُعَلِّقًا ـ: «أَيْ: في الأَعْيَادِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا».
([30]) اُنْظُرْ: «حَاشِيَةَ رَدِّ المُحْتَارِ» لاِبْنِ عَابِدِينَ (1/657) وَ«فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ» (الفَتْوَى: 12515)، وَهُوَ مَذْهَبُ البُخَارِيِّ، اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (12/130).
([31]) اُنْظُرْ: «المُصَنَّفَ» لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ (3/309)، الأثر (5755).
([32]) أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإِيمَانِ» (3441) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «صَحِيحَ الجَامِعِ الصَّغِيرِ» لِلأَلْبَانِيِّ (4934).
([33]) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ ـ تَعْلِيقًا ـ بصِيغَةِ الجَزْمِ (2/534).
([34]) أَخْرَجَهُ ابْنُ أبي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» (5697) ـ وَهُوَ صَحِيحٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (3/125).
([35]) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (180) ـ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (650).
([36]) اُنْظُرْ: «فَتْحَ البَارِي» لاِبْنِ حَجَرٍ (2/536).
([37]) اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (3/125).
([38]) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (989) وَمُسْلِمٌ (884) ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ وَأَبُو دَاوُدَ (1159) وَالتِّرْمِذِيُّ (537) وَأَحْمَدُ (3153).
([39]) اُنْظُرْ: «سُبُلَ السَّلاَمِ» لِلْصَّنْعَانِيِّ (02/476).
([40]) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (1293) ـ وَهُوَ حَسَنٌ ـ، اُنْظُرْ: «إِرْوَاءَ الغَلِيلِ» لِلأَلْبَانِيِّ (03/100).
([41]) «التَّلْخِيصُ الحَبِيرُ» (02/275).
([42]) قَالَ الأَلْبَانِيُّ في «إِرْوَاءِ الغَلِيلِ» (03/100): «وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ (أَيْ: حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ رضي الله عنه المُثْبِتِ) وَبَيْنَ الأَحَادِيثِ المُتَقَدِّمَةِ النَّافِيَةِ لِلْصَّلاَةِ بَعْدَ العِيدِ: بأَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّلاَةِ في المُصَلَّى، وَاللهُ أَعْلَمُ».
([43]) «فَتْحُ البَارِي» (2/446).
([44]) «مَجْمُوعُ الفَتَاوَى» (24/253).


الإِسْـــــرَاف

الإِسْـــــرَاف

خَصلةٌ ذميمة وخَلَّةٌ مشينة جاء ذمُّها في كتاب الله تبارك وتعالى والتحذير من فِعلها وذمِّ أهلها وبيان ما أعدَّ الله لهم من عقوبات في الدنيا والآخرة ؛ ألا وهي : الإسراف ، وفي القرآن الكريم ما يزيد على العشرين موضعاً في التحذير من الإسراف وذمِّ المسرفين .
- فأخبر الله جل وعلا أنَّه لا يحب أهل الإسراف ؛ قال الله تعالى: { وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] .
- وأخبر جل وعلا بأنَّ المسرفين هم أهل النار ؛ قال الله تعالى: { وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } [غافر:43] .
- وأخبر جل وعلا أنَّ الإسراف سببٌ لهلكة أهله وحلول العقوبة بهم في الدنيا والآخرة ؛ قال الله تبارك وتعالى : {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ } [الأنبياء:9] ، وقال تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء:16] .
- وأخبر جل وعلا أنَّ الإسراف من تزيين النفس الأمَّارة بالسوء وتزيين الشيطان ؛ قال الله تعالى : { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [يونس:12] .
- وأخبر سبحانه وتعالى أنَّ الإسراف موجبٌ للحرمان من الهداية والتوفيق من الله جل وعلا ، قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } [غافر:28] ، وقال الله تعالى: { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ } [غافر:34] ، والآيات في هذا المعنى عديدة .
والإسرافُ : مجاوزة القصد وحدِّ الاعتدال ، ولا يختص في باب النفقة كما هو شائع لدى كثيرٍ من الناس ، قال إياس بن معاوية رحمه الله تعالى : «ما جاوزتَ به أمر الله فهو سَرَف» ؛ فالإسراف له صورٌ كثيرة وأنواعٌ عديدة ولا يختص في جانب النفقة والمطعم والمأكل .
وإنَّ أخطر الإسراف وأشنعه : الكفر بالله رب العالمين والإشراك به باتخاذ الأنداد وتكذيب الرسل والنبيين ؛ قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } [طه:127] .
ومن الإسراف : الإسراف في القتل ؛ بأن يُقتل غير القاتل ، أو أن يُتعَدَّى على ذوي القاتل ظلماً وبغيا ، أو أن يُتعدَّى على القاتل نفسه تمثيلاً وتجاوزاً وتعدِّيا ؛ فكل ذلكم إسرافٌ محرم ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}[الإسراء:33] .
ومن الإسراف: فِعل الفواحش واقتراف الرذائل ، ولذا قال لوط عليه السلام في نصحه لقومه وتحذيره لهم: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ } [الأعراف:81] ، وقال الله جل وعلا في ذكر سياق حلول العقوبة بهم : { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} [الذاريات:31-34] .
وعموماً كل اقترافٍ للذنوب وارتكابٍ للخطايا والآثام فهو من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
وأما الإسراف في النواحي المالية والمطاعم والمشارب والملابس ونحو ذلك فبابٌ مشهورٌ معلوم ؛ قال الله تبارك وتعالى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأعراف:31] . روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ)) . وروى البخاري في صحيحه تعليقا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال : «كُلْ مَا شِئْتَ وَالبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ »
والإسراف في الأموال والمطاعم والمشارب والملابس هو كلُّ تعدٍّ في هذا الباب سواءً في سبُل تحصيلها أو في طرائق إنفاقها وبذلها ، فكل ذلكم يدخله الإسراف ؛ إذ إنَّ كل تجاوز لحد الشرع في ذلك سواءً اكتساباً لهذه الأموال أو إنفاقاً لها فهو من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
فأكل الربا والرشوة والميسر والتحايل على الناس وغشِّهم في البيع والشراء كل ذلكم إسراف في باب اكتساب الأموال .
وكذلك: تناول ما حرَّم الله من مأكل أو مشرب ؛ كتعاطي المخدرات وشرب الخمور وشرب الدخان ونحو ذلك كلُّ ذلك من الإسراف ، فكم من أموال أُهدرت بيعاً وشراءً لهذه المحرمات ، وكل ذلك من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
وفي باب الملبوسات كم يقع الناس في صورٍ من الإسراف المحرمة يتعدَّون فيها حدود الله سواءً بلبس ألبسة محرمة في ذاتها ؛ كالذهب والحرير على الرجال ، أو بتجاوز حدِّ الشرع فيها كالإسبال في الثياب ولبس ثياب الشهرة ونحو ذلك ، فكل ذلك من الإسراف المحرم وفاعله معرض للعقوبة .
ومن الإسراف: الإسراف في المناسبات والاحتفالات ولاسيما مناسبات الزواج ونحو ذلك ؛ فكم يقع فيها من صور شنيعة من الإسراف ، ناهيك عما يقع من أفعالٍ محرمة وصورٍ منكرة وهي داخلةٌ في الإسراف وفاعل ذلك معرض للعقوبة .
والإسراف بابٌ واسع يدركه كلُّ متبصِّر ويعرفه كلُّ متأمل . ألا فلنتقِ الله ربنا جل وعلا ، ولنتذكر أن مردَّنا إلى الله ، وأننا سنقف بين يديه جل في علاه ، وأنَّه سائلنا سبحانه ؛ فلنعِدَّ للمسألة جوابا وليكن الجواب صوابا، وقد دعا الله تبارك وتعالى في آية في القرآن - وُصفت بأنها أرجى آية في القرآن- عبادَه إلى التوبة إليه من الإسراف في كلِّ صوره وجميع أشكاله منبِّهاً عباده أنَّه سبحانه يقبل توبة التائبين وإنابة المنيبين مهما كان الذنب ومهما بلغ الجُرم ؛ قال الله تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:53] ، ومن الدعوات في القرآن الكريم : {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [آل عمران:147] ، وثبت في صحيح مسلم أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم في صلاته : ((للهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَفْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) ، سدَّد الله خطانا أجمعين وأصلح لنا شأننا كلَّه ، إنَّه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .
المصدر موقع الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله


الإِسْـــــرَاف

الإِسْـــــرَاف

خَصلةٌ ذميمة وخَلَّةٌ مشينة جاء ذمُّها في كتاب الله تبارك وتعالى والتحذير من فِعلها وذمِّ أهلها وبيان ما أعدَّ الله لهم من عقوبات في الدنيا والآخرة ؛ ألا وهي : الإسراف ، وفي القرآن الكريم ما يزيد على العشرين موضعاً في التحذير من الإسراف وذمِّ المسرفين .
- فأخبر الله جل وعلا أنَّه لا يحب أهل الإسراف ؛ قال الله تعالى: { وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] .
- وأخبر جل وعلا بأنَّ المسرفين هم أهل النار ؛ قال الله تعالى: { وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } [غافر:43] .
- وأخبر جل وعلا أنَّ الإسراف سببٌ لهلكة أهله وحلول العقوبة بهم في الدنيا والآخرة ؛ قال الله تبارك وتعالى : {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ } [الأنبياء:9] ، وقال تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء:16] .
- وأخبر جل وعلا أنَّ الإسراف من تزيين النفس الأمَّارة بالسوء وتزيين الشيطان ؛ قال الله تعالى : { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [يونس:12] .
- وأخبر سبحانه وتعالى أنَّ الإسراف موجبٌ للحرمان من الهداية والتوفيق من الله جل وعلا ، قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } [غافر:28] ، وقال الله تعالى: { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ } [غافر:34] ، والآيات في هذا المعنى عديدة .
والإسرافُ : مجاوزة القصد وحدِّ الاعتدال ، ولا يختص في باب النفقة كما هو شائع لدى كثيرٍ من الناس ، قال إياس بن معاوية رحمه الله تعالى : «ما جاوزتَ به أمر الله فهو سَرَف» ؛ فالإسراف له صورٌ كثيرة وأنواعٌ عديدة ولا يختص في جانب النفقة والمطعم والمأكل .
وإنَّ أخطر الإسراف وأشنعه : الكفر بالله رب العالمين والإشراك به باتخاذ الأنداد وتكذيب الرسل والنبيين ؛ قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } [طه:127] .
ومن الإسراف : الإسراف في القتل ؛ بأن يُقتل غير القاتل ، أو أن يُتعَدَّى على ذوي القاتل ظلماً وبغيا ، أو أن يُتعدَّى على القاتل نفسه تمثيلاً وتجاوزاً وتعدِّيا ؛ فكل ذلكم إسرافٌ محرم ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}[الإسراء:33] .
ومن الإسراف: فِعل الفواحش واقتراف الرذائل ، ولذا قال لوط عليه السلام في نصحه لقومه وتحذيره لهم: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ } [الأعراف:81] ، وقال الله جل وعلا في ذكر سياق حلول العقوبة بهم : { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} [الذاريات:31-34] .
وعموماً كل اقترافٍ للذنوب وارتكابٍ للخطايا والآثام فهو من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
وأما الإسراف في النواحي المالية والمطاعم والمشارب والملابس ونحو ذلك فبابٌ مشهورٌ معلوم ؛ قال الله تبارك وتعالى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأعراف:31] . روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ)) . وروى البخاري في صحيحه تعليقا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال : «كُلْ مَا شِئْتَ وَالبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ »
والإسراف في الأموال والمطاعم والمشارب والملابس هو كلُّ تعدٍّ في هذا الباب سواءً في سبُل تحصيلها أو في طرائق إنفاقها وبذلها ، فكل ذلكم يدخله الإسراف ؛ إذ إنَّ كل تجاوز لحد الشرع في ذلك سواءً اكتساباً لهذه الأموال أو إنفاقاً لها فهو من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
فأكل الربا والرشوة والميسر والتحايل على الناس وغشِّهم في البيع والشراء كل ذلكم إسراف في باب اكتساب الأموال .
وكذلك: تناول ما حرَّم الله من مأكل أو مشرب ؛ كتعاطي المخدرات وشرب الخمور وشرب الدخان ونحو ذلك كلُّ ذلك من الإسراف ، فكم من أموال أُهدرت بيعاً وشراءً لهذه المحرمات ، وكل ذلك من الإسراف وصاحبه معرض للعقوبة .
وفي باب الملبوسات كم يقع الناس في صورٍ من الإسراف المحرمة يتعدَّون فيها حدود الله سواءً بلبس ألبسة محرمة في ذاتها ؛ كالذهب والحرير على الرجال ، أو بتجاوز حدِّ الشرع فيها كالإسبال في الثياب ولبس ثياب الشهرة ونحو ذلك ، فكل ذلك من الإسراف المحرم وفاعله معرض للعقوبة .
ومن الإسراف: الإسراف في المناسبات والاحتفالات ولاسيما مناسبات الزواج ونحو ذلك ؛ فكم يقع فيها من صور شنيعة من الإسراف ، ناهيك عما يقع من أفعالٍ محرمة وصورٍ منكرة وهي داخلةٌ في الإسراف وفاعل ذلك معرض للعقوبة .
والإسراف بابٌ واسع يدركه كلُّ متبصِّر ويعرفه كلُّ متأمل . ألا فلنتقِ الله ربنا جل وعلا ، ولنتذكر أن مردَّنا إلى الله ، وأننا سنقف بين يديه جل في علاه ، وأنَّه سائلنا سبحانه ؛ فلنعِدَّ للمسألة جوابا وليكن الجواب صوابا، وقد دعا الله تبارك وتعالى في آية في القرآن - وُصفت بأنها أرجى آية في القرآن- عبادَه إلى التوبة إليه من الإسراف في كلِّ صوره وجميع أشكاله منبِّهاً عباده أنَّه سبحانه يقبل توبة التائبين وإنابة المنيبين مهما كان الذنب ومهما بلغ الجُرم ؛ قال الله تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:53] ، ومن الدعوات في القرآن الكريم : {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [آل عمران:147] ، وثبت في صحيح مسلم أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم في صلاته : ((للهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَفْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) ، سدَّد الله خطانا أجمعين وأصلح لنا شأننا كلَّه ، إنَّه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .
المصدر موقع الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله


إعلان توظيف 21 منصب بشركة كوسيدار

إعلان توظيف 21 منصب بشركة كوسيدار


تعلن شركة كوسيدار عن عملية توظيف 21 منصب في تخصصات مختلفة،


تفــاصـيــل أكــثر تـجـدونــهـــا هــــنــــــا


الثلاثاء، 28 يوليو 2020

فضل العشر ذي الحجة

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.
العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام الدنيا كما أخبر النبي عليه الصلاة وأزكى السلام، يمتاز رمضان في فضل لياليه، ويمتاز شهر ذي الحجة في فضل نهاره وأيامه.
وهذه الأيام العشر قال فيها النبي ﷺ: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيَّامِ العَشْرِ) قالوا: يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: (ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجلٌ خرَج بنفسِه ومالِه ثمَّ لم يرجِعْ مِن ذلك بشيءٍ).
# أعمال العشر من ذي الحجة #
الأعمال الصالحة في هذه العشر كثيرة، وما توفق إليه هو أفضل عمل، الأعمال كثيرة، الصيام والصلاة والصدقات وسائر الصالحات.
إن كنت موفقاً للصيام فصم، وإن وفقت للصدقات فتصدق، وإن وفقت لقول الخير فانطق به، ما توفق إليه من صالحات هو أفضل الأعمال فاشتغل فيه وأتقنه.
لذلك الله تعالى قال في سورة النساء ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
# الصلاة
إذا وفقت للصلاة فصلي ما استطعت إلى الصلاة سبيلا، وفي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: (الصلاةُ خيرٌ موضوعٍ، فمَنِ استطاعَ أنْ يَسْتكْثِرَ فلْيستكْثِرْ).
عندك في طول النهار وعرضه ركعات مؤكدات قال فيها رسول الله ﷺ: (مَن صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً في يَومٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجَنَّةِ).
ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، من داوم على هذه الركعات في اليوم الواحد يبنى له بها بيت في الجنة.
كذلك عندك في أول النهار ركعتي الشروق قال فيها المصطفى ﷺ: (من صلى الفجرَ في جماعةٍ ثم قعدَ يذكُرُ اللهَ حتى تطلُعُ الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعمرةٍ. قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ).
وعندك أربع ركعات كذلك في أول النهار كان يصليهن رسول الله ﷺ وقال فيها: (قال اللهُ تعالى: يابنَ آدمَ! لا تعجِزْ عنْ أربعِ ركعاتٍ في أولِ النهارِ، أكفِكَ آخرَهُ)، يعني من ركع في أول النهار أربع ركعات كفاه الله تعالى شر يومه.
كذلك هناك أربع ركعات قبل العصر قال فيها المصطفى ﷺ: (من صلَّى قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ غفرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهُ مغفرةً عَزَمًا)، أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
الصدقات
ومن وفق إلى الصدقات فهي خير عمل، وما أحوجنا إلى الصدقات في هذه الأيام، حيث الستر على المسلمين، حيث كفاية المعوزين والمحتاجين، حيث تفريج الكرب وفك الأسر والخلاص.
والنبي ﷺ قال: (مَن ستَر أخاه المسلمَ ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه).
هناك بيوت كثيرة تحتاج إلى ثياب للعيد، هناك بيوت كثيرة تحتاج إلى كفايتها، فإن وفقت في الصدقات فأتقنها واشتغل، واعلم أن شيئاً عند الله لن يضيع ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾، ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾.
السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كانت إذا أتاها الفقير وضعت الصدقة في يدها وقالت له: خذها.
لماذا كل هذا؟ حتى تكون يد الفقير هي العليا، في هذا اعزاز للفقير، لكننا عكسنا الأحوال، إن أعطينا الفقير نعطيه لنذله، وفي القرب العاجل نمن عليه بما أعطيناه
والمن بالصدقة يبطلها، كما قال الله في كتابه الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾.
لذلك من وفق إلى الصدقات فليتصدق وليعلم أن شيئاً عند الله لن يضيع على صاحبه أبداً، بل إن الله تعالى ينمي الصدقة لصاحبها، يكبرها حتى تكون يوم يوافيه كجبل أحد في ميزان صاحبها


فضل العشر ذي الحجة

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.
العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام الدنيا كما أخبر النبي عليه الصلاة وأزكى السلام، يمتاز رمضان في فضل لياليه، ويمتاز شهر ذي الحجة في فضل نهاره وأيامه.
وهذه الأيام العشر قال فيها النبي ﷺ: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيَّامِ العَشْرِ) قالوا: يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: (ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجلٌ خرَج بنفسِه ومالِه ثمَّ لم يرجِعْ مِن ذلك بشيءٍ).
# أعمال العشر من ذي الحجة #
الأعمال الصالحة في هذه العشر كثيرة، وما توفق إليه هو أفضل عمل، الأعمال كثيرة، الصيام والصلاة والصدقات وسائر الصالحات.
إن كنت موفقاً للصيام فصم، وإن وفقت للصدقات فتصدق، وإن وفقت لقول الخير فانطق به، ما توفق إليه من صالحات هو أفضل الأعمال فاشتغل فيه وأتقنه.
لذلك الله تعالى قال في سورة النساء ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
# الصلاة
إذا وفقت للصلاة فصلي ما استطعت إلى الصلاة سبيلا، وفي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: (الصلاةُ خيرٌ موضوعٍ، فمَنِ استطاعَ أنْ يَسْتكْثِرَ فلْيستكْثِرْ).
عندك في طول النهار وعرضه ركعات مؤكدات قال فيها رسول الله ﷺ: (مَن صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً في يَومٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجَنَّةِ).
ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، من داوم على هذه الركعات في اليوم الواحد يبنى له بها بيت في الجنة.
كذلك عندك في أول النهار ركعتي الشروق قال فيها المصطفى ﷺ: (من صلى الفجرَ في جماعةٍ ثم قعدَ يذكُرُ اللهَ حتى تطلُعُ الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعمرةٍ. قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ).
وعندك أربع ركعات كذلك في أول النهار كان يصليهن رسول الله ﷺ وقال فيها: (قال اللهُ تعالى: يابنَ آدمَ! لا تعجِزْ عنْ أربعِ ركعاتٍ في أولِ النهارِ، أكفِكَ آخرَهُ)، يعني من ركع في أول النهار أربع ركعات كفاه الله تعالى شر يومه.
كذلك هناك أربع ركعات قبل العصر قال فيها المصطفى ﷺ: (من صلَّى قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ غفرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهُ مغفرةً عَزَمًا)، أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
الصدقات
ومن وفق إلى الصدقات فهي خير عمل، وما أحوجنا إلى الصدقات في هذه الأيام، حيث الستر على المسلمين، حيث كفاية المعوزين والمحتاجين، حيث تفريج الكرب وفك الأسر والخلاص.
والنبي ﷺ قال: (مَن ستَر أخاه المسلمَ ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه).
هناك بيوت كثيرة تحتاج إلى ثياب للعيد، هناك بيوت كثيرة تحتاج إلى كفايتها، فإن وفقت في الصدقات فأتقنها واشتغل، واعلم أن شيئاً عند الله لن يضيع ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾، ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾.
السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كانت إذا أتاها الفقير وضعت الصدقة في يدها وقالت له: خذها.
لماذا كل هذا؟ حتى تكون يد الفقير هي العليا، في هذا اعزاز للفقير، لكننا عكسنا الأحوال، إن أعطينا الفقير نعطيه لنذله، وفي القرب العاجل نمن عليه بما أعطيناه
والمن بالصدقة يبطلها، كما قال الله في كتابه الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾.
لذلك من وفق إلى الصدقات فليتصدق وليعلم أن شيئاً عند الله لن يضيع على صاحبه أبداً، بل إن الله تعالى ينمي الصدقة لصاحبها، يكبرها حتى تكون يوم يوافيه كجبل أحد في ميزان صاحبها


مجموعة من اعلانات التوظيف في القطاع العمومي والخاص

مجموعة من اعلانات التوظيف في القطاع العمومي والخاص
اعلانات توظيف عديدة ومتنوعة في القطاع الخاص بعدة ولايات

باقي التفاصيل تجدونها
هــنــــا


دعوها فإنها منتنة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأفاضل كما ترون في العنوان، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ، هو أمر من النبي صلى الله عليه وسلم لفتيين أحدهما أنصاري والآخر مهاجري لما تلاحيا ونادى أحدهما: يا للمهاجرين، ونادى الآخر ياللأنصار فأمرهما بترك هذا الإنتماء الجاهلي إذ أن المسلم لا ينتمي إلا للإسلام ، فالإسلام هو الرابطة الوحيدة بين أبناء الأمة ، وللأسف الشديد ، شاع عند المسلمين إستبدالها برابطة جاهلية إقليمية تسمى الوطنية .

وكل دعوى للعصبية، أو سبب لتفرقة الأمة وتشرذمها، ونشر العداوة والبغضاء بين أبنائها فهي أمر مذموم، وإرث من إرث الجاهلية، ونزغة من نزغات الشيطان ، فالتعصب للوطن هو تفريق بين أبناء الأمة الإسلامية و تحزبهم إلى أقاليمهم الجغرافية وكل يفخر بوطنه ووطنيته ، هذا يصرخ أنا جزائري وافتخر والآخر أنا مغربي وأفتخر والآخر أنا تونسي وافتخر ، فتنازعوا أمرهم بينهم وصرنا إلى ما نحن فيه .

إنه لا فرق في الإسلام بين عربي ولا أعجمي ولا جزائري ولا مغربي ولا أبيض ولا أسود فكل هذه الروابط تزول وتضمحل تحت رابطة الإسلام ، فالمسلمون إخوة ولا يجمعهم إلا دينهم ، فكفانا إفتخارا بروابط جاهلية تفرق المسلمين وتقضي على وحدتهم فأنت لست جزائريا ولا مصريا ولا تونسيا أنت مسلم وفقط وأخوك المسلم مهما بعدت المسافة بينكما وعدوك الكافر عدو الله ولو كان جارك .

ولنرجع إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ