الأحد، 25 مارس 2018

الدعوة إلى الله طريق السعادة

وحسبك أن الله تعالى يقول: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33].
لذلك يقول ابن القيم رحمه الله: "مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد".

وقام الحسن البصري يتلو على أهل البصرة هذه الآية ويقول: "هو المؤمن أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحاً في إجابته فهذا حبيب الله هذا ولى الله".

وقال سفيان بن عينيه: " أرفع الناس منزلهً عند الله من كان بين الله وبين عباده وهم الأنبياء والعلماء".


ويقول تعالى: ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الحج: 67]
ويقول تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [التوبة: 71]
ويقول تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]
ويقول تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]
قال عمر بن الخطاب: "من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط هذه الآية".

وقال عليه الصلاة والسلام: " نضّر الله أمرأً سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقية ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

وقال عليه الصلاة والسلام لعلى بن أبى طالب: ".... فو الله لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خيرُ، لك من حُمرْ النعم "... [رواه البخاري].

وقال عليه الصلاة والسلام: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجور من يتبعه لاَ ينقصُ ذلك من أجورهم شيئاً " رواه مسلم.

لذلك: سهر أقوام الليالي وتركوا أوطانهم وعيالهم وتحملوا الإيذاء والبلاء من أجل الدعوة إلى الله:
فانطلقوا جاهدين مجاهدين يُعّرفون الناس بخالقهم ويرشدونهم إلى طريق مستقيم
الخليل إبراهيم عليه السلام:
دعا قومه إلى الله وكسر أصنامهم وأقام عليهم الحجج حتى طرده أبوه وأراد رجمه وألقى به قومه في النار وساح في الأرض إلى الله داعياً وفي الخير ساعياً لا يشغله إلا ما يُرضى الله سبحانه وتعالى.



وانظر إلى علو همته وحسن نيته هو وإسماعيل عند بناء الكعبة فيسألان الله أن يرزق الناس داعياً إلى الله يعلمهم الخير ويرشدهم إلى البر ليُكمل مسيرة الدعاة إلى يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129].
سفيان الثوري: عن شجاع بن الوليد قال: "كنت مع سفيان فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذاهباً وراجعاً

قال مالك بن دينار: لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم ولو وجدت أعواناً لفرقتهم يُنادون في سائر الدنيا كلها: "يا أيها الناس النار النار".

لأن الدعوة إلى الله واجب على مجموع الأمة:
"فكل واحد من هذه الأمة يجب عليه أن يقوم بالدعوة بما يقدر عليه إذا لم يَقُم به غيره فما قام به غيرُه سقط عنه وما عجز لم يُطالبْ به" شيخ الإسلام.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.

عن عامر الشعبى: أن رجالاً خرجوا من الكوفة ونزلوا قريباً يتعبدون فبلغ ذلك عبدَ الله بن مسعود فأتاهم ففرحوا بمجيئه إليهم فقال لهم ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: أحببنا أن نَخرج من غِمار الناس نتعبد فقال عبد الله: لو أن الناس فعلوا مثلما فعلتم فمن كان يقاتل العدو؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا " إنها كلمة الحق وعنوان الوعى من يُعلّم الناس الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إذا اعتزل العابدون.

وفي سورة العصر كفاية... سطر واحد في القرآن فيه كفاية وغِنى لأصحاب المنهج الصحيح.
قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].
فكل واحد في خسر إلا من كمّل قوته العلمية بالإيمان وقوته العملية بالطاعة فهذا كماله في نفسه ثم كمل غيره بوصيته له بذلك وبملاك ذلك كله وهو الصبر.
ولهذا قال الشافعي رحمه الله: "لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم".

أحب الدعوة إلى الله ولكن لست بليغاً فماذا أفعل؟
البلاغة والفصاحة والبيان ليست قيداً في الدعوة إلى الله. فكليم الرحمن موسى ثقل لسانه عن البيان وسأل الله تعالى بقوله: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾ [طه: 27] وعوّه فرعون أبين منه في الكلام لذلك قال: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ [الزخرف: 52].

ومع عدم فصاحة موسى إلا أن أمته أصبحت أكثر الأمم أتباعاً. فبلّغ بما أوتيته من علم على قدر الجهد والطاقة ولا يكن حياؤك مانعاً لك عن تبليغ الخير لغيرك.

... كما أن الدعوة إلى الله ليست مقتصرة على موعظة المنبر بل إنها متنوعة. فالإنكار على الفرد على خلوة به دعوة ودعم سبل الخير دعوة وتسهيل طرق الدعوة دعوة وبهذا يصبح المجتمع على اختلاف فئاته دعاهً إلى الله بالمال والقلم واللسان...

إرشادات في فقه الدعوة:
1. ليس على الداعية غير البلاغ:
قال الله لنبيه. ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾ [الشورى: 48] وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 164].

عجبت لهم قالوا: تماديت في المنى

وفي المثل العليا وفي المرتقي الصعبِ

فأقصر ولا تُجهد يَراعَكَ إنما

ستبذر حباً في ثرى ليس بالخطب

فقلت لهم مهلاُ فما اليأس شيمتى

سأبذر حَبِّي والثمار من الربِّ

إذا أنا أبلغت الرسالة جاهداً

ولم أجد السمع المجيبَ فما ذنبي؟

2. الداعية عالي الهمة لا تشغله الدعوة عن عبادته:
فلابد من التوازن بين حق النفس من التربية والعبادة وبين حق المدعوين.
قال علية الصلاة والسلام: "مثل الذي يُعَلمِّ الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" [رواه الدارمى والترمذي وصححه الألباني].
فلابد على الداعي أن يأخذ بالقسط الوافر من العلم والعبادة من قيام وصيام وذكر وإلا قسا القلب.

3. الأسوة هي أسُّ الدعوة:
مخطئ من ظن أن القدوة ليست شرطاً كيف وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ [آل عمران: 79] هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتجل.

على بصيرة:
قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108]
قال العثيمين رحمه الله في " زاد الداعية إلى الله ": البصيرة في الدعوة إلى الله بثلاثة أمور:
1- البصيرة بالحكم الشرعي.
2- البصيرة بحال من تدعوه:
فما يناسب الصغيرُ لا يناسب الكبير وما يؤثر في الشباب قد لا يؤثر في الشيوخ وهكذا.
3- البصيرة بطريقة الدعوة: الكلمة الطيبة - الهدية - البسمة - الدعوة إلى المسجد.

النصيحة:
• إن قطار الدعوة يسير فالحق به تكن من الناجين.
• ابحث في وسائل الدعوة وخذ منها ما يناسبك.
----------------------------------------------
المراجع
د. شريف فوزي سلطان
شبكة الألوكة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق