الأحد، 12 أغسطس 2018

لماذا اختلفت التسمية: قرية ثم مدينه بخصوص الجدار والغلامين في سورة الكهف

لماذا اختلفت التسمية: قرية ثم مدينه بخصوص الجدار والغلامين في سورة الكهف
قال تعالى
حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ (قَرْيَةٍ) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا
جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
(سورة الكهف 77)

ثم قال سبحانه:
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي (الْمَدِينَةِ) وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ
أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا
(سورة الكهف 82)

كيف تتحوّل القرية إلى مدينة في ذات الوقت ،
ودون مـرور فتـرة زمنـيّة

و ذات الموضوع ورَدَ في سورة يس :
( و اضْربْ لـهم مثـلاُ أصـحاب القـرية إذْ جاءها المرسلون .....
و جـاء منْ أقصـا المـدينة رجلٌ يسـعى )
سورة يس الآيات 13 / 20

الشرح \ اعتمد القرآن الكريم في تسمية القرية او المدينة على عدد السكّان الذين فيها وطبيعة حالهم بين الايمان او الكفر ]
وتعريف القرية هو تَجمُّع سَكنيٌّ في منطقة ريفيَّة أصغر
من المدينة اي بلدة صغيرة
وكل مكان اتَّصَلَتْ به الأَبنية واتُّخذ قراراً بكثافة سكانية محدوده
وبعَدَدٌ قَلِيلٌ مِنَ الدُّورِ فِي بُقْعَةٍ مِنَ الأَرْضِ فِي السَّهْلِ
أَوِ الْجَبَل سميت قرية
اما تعريف المَدِينَةُ : هو تجمُّع سكَّانيّ يزيد على تجمُّع القرية اي بكثافه سكانية اكبر ومن مجموع القرى
تتكون المدينة ويطلق لها تسمية خاصة تعود لتلك المدينة ويبنوا قديما في وسطها حصن والمباني التي تكون على
اطراف المدينة يطلق عليها قرى لبعدها عن مركز المدينة
اما في اختلاف التسمية في القرية والمدينة والتي جاءت في سورة الكهف فكثير من
الاجوبه غير مقنعه وتفتقر الى الموضوعيةفمنهم
من قال في القرية ان هذه التسمية جاءت عندما اتّفق المجتمع على
[ البُخْل ] فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا عندها أسـماها القرآن الكريم [ قرية ]
وحين كان فيها ابوهما الصالح اسماها مدينة؟؟؟
وعِندمـا يُطلق القرآن الكريم مُسمّى [ مـدينة ]
يكون المجتمع فيه الخـير و فيه الشـرّ
و في سورة يس عندمـا اتّفقوا على الكُفْر أسماها أيضاً [ قرية ] . و مثالُ آخر : عندما اتّفق قوم
[ لـوط ] عليه السلام على معصية واحدة
قال تعالى :
( و نجّـيناه من القـرية التي كانت تعْمل الخبائث ) الأنبياء آية 74 .
وهذا التفسير غير صحيح فمكة المكرمة قرية وفيها مسلمين ومشركين اذن لفظ القرية
لا يخص فقط الكافرون ومنهم من قال لا فرق
بين المدينة او القرية
وهذا الكلام ايضا غير دقيق وبينا معنى القرية والمدينة والفرق بينهما
وحقيقة تفسير القرية والمدينة في سورة الكهف من خلال معرفة الفترة الزمنية لمكانين حين بنى
الاب الصالح الجدار في القرية وتحته الكنز وجاءته المنيه والغلامين لم يبلغا اشدهما اي فقَدوا أباهم
قبل البلوغ وبطبيعة الحال سوف يكون انتقالهم للمدينة للبحث عن عمل مناسب او العيش مع اقربائهم
واسباب كثيره كما ان هنالك امر مهم فلو كان الغلامين في القرية لما تكون هنالك الحاجه لبنائها
لانهم اصلا سوف يجدوه فيسهل امر الغلامين وياخذوا كنزهم ولكن مشيئة الله كانت تقضي حين
بلوغ اشدهم فيعثروا عليه بمجيئهم لقريتهم وعودتهم اليها فهم ليسوا في القرية بل في المدينة لذا يكون تفسير الاية
(حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ (قَرْيَةٍ) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ )
اي الجدار الذي تحته الكنز يكون في (القرية)---- والغلامين الذي انتقلوا من القرية يكون
ذكرهم لهم انهم في (المدينة) لمعيشتهم فيها (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ)
فالامر وارد ان يكون بهذه الكيفية والكثير من البشر تضطرهم الظروف الصعبه
وفقدان المعيل لها للترحال والبحث عن مكان اخر لكسب الرزق الى ان يبلغا اشدهما
ويهيا الله سبحانه لهم الاسباب لرجوعهم من المدينه الى
القرية ليعثروا على كنز ابوهما الصالح
وبنفس الكيفية بخصوص ما ورَدَ في سورة يس : ( و اضْربْ لـهم مثـلاُ أصـحاب القـرية إذْ جاءها المرسلون .....
و جـاء منْ أقصـا المـدينة رجلٌ يسـعى ) سورة يس الآيات 13 / 20
اصحاب القرية اي اهلها ساكنون فيها والرجل الذي جاءهم ليس من القرية بل من اقصى المدينة اي من مكان بعيد في المدينة
وتماثلها الاية بخصوص بعد المكان او قربه قوله تعالى
{ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ } (سورة الأَنْفال 42)
والحمد لله رب العالمين
المصدر بقلمي
المراجع\ لمسات بيانية في القران الكريم للدكتور فاضل السامرائي


loading...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق