الأحد، 5 أغسطس 2018

النفس الأمارة بالسوء

النفس الأمارة بالسوء هي التي تأمر صاحبها بالسيئات وارتكاب المعاصي والمحرمات، وهي نفس غابت عنها رقابة الله والخوف منه فاستشرى صاحبها في المعاصي والذنوب، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)، «سورة الشمس: الآيات 7 - 10»، والنفوس مائلة إلى الشهوات أمارة بالسوء لأن كل نفس أمارة بالسوء إلا نفساً رحمها الله بالعصمة.

تقول الدكتورة إلهام شاهين أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: من الآيات التي تحدثت عن النفس الأمارة بالسوء قوله تعالى: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ...)، «سورة يوسف: الآية 52 - 53»، قيل في تفسير هذه الآية: إن هذا الكلام صدر من امرأة العزيز، وهو إقرار واعتراف بالحق، ليعلم يوسف أنها لم تخنه في غيبته وأنها رمته بذنب هو بريء منه، ثم اعتذرت عما وقعت فيه مما يقع فيه البشر من الشهوات حين قذفته وأودعته السجن، ومن الناس من توسوس له نفسه الأمارة بالسوء إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي، ولكن الله غفور رحيم وشديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة المائدة: الآية 98».

والإنسان إذا أراد النجاة في الدنيا والآخرة يجب أن يحارب النفس الأمارة بالسوء، ويقف ضد هواها، وإلا بعد عن الصراط المستقيم إلى طريق الضلال، ومجالات مجاهدة النفس كثيرة منها: تقوية الصلة بالله تعالى بالتمسك بالعلم النافع، لأن الجهل من أعوان النفس الأمارة بالسوء، والعلم النافع من أعظم الأسلحة التي تعين على جهاد هذه النفس، ومصدر هذا العلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى الذي خلق هذه النفس هو أعلم بها ويعلم ما يصلحها وما يفسدها قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، «سورة الملك: الآية 14».

ولكي يقاوم الإنسان هذا السلوك السيئ عليه بمصاحبة الصالحين، وحضور مجالس العلم، والإكثار من قراءة القرآن، والاستغفار، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الله، والعمل الصالح الذي تضمنه المنهج الإسلامي، والله خلق الإنسان وفطره على الحركة والعمل في هذه الحياة ليقوم بعمارة الأرض ويحقق استخلاف ربه فيها، كما أنه تعالى زود الإنسان بمنهج لحياته ينير له الطريق ويقوده إلى ما فيه سعادته ودعاه إلى الصراط المستقيم، فهو دائماً في سعي وحركة لا يسكن إلا ليتحرك: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)، «سورة الانشقاق: الآية 6»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».

وكذلك الحرص على أداء الفرائض والمحافظة عليها، والإخلاص لله في العبادة، وتنقية العمل من الشوائب، والإخلاص في العبادة قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..)، «سورة البيئة: الآية 5»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، والإخلاص لله في العمل، يربي النفس على الاتجاه إلى بارئها وانصرافها عمن سواه، وهذان الأمران هما العاصمان بإذن الله من الهوى والانزلاق في الشهوات والمعاصي، وهو أساس الخوف من الله تعالى وخشيته التي تبعد المسلم عن الشهوات والمعاصي، قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ)، «سورة النازعات: الآية 40»


loading...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق